ظافر قاسم آل نوفة - أول يوم في المدرسة

لم تكن ملابسي الجديدة شافعة للخوف الذي بداخلي التي اخفيتها بفرحة رسمت على وجهي بعفوية وبدون تصنع

كانت حالتي اشبه بحالة عروس ليلة زفافها مبتسمة الوجه ومجلجلة الهلع بداخلها

ولولا اخي الاكبر (محمد) الذي يكبرني بسنتين ومشابكة أصابع يده اليسرى بخمس اليمنى لي ومسيرنا في الشارع الذي بدأت تخطوه أقدامي لاول مرة برفقة ابناء المحلة

آه.. هذه هي المدرسة اذن وكانت المحمدية الاسم الذي حفر بداخلي وما زال نحته للآن كلما ادخل إليها

كيف.. يقولون انها بيتنا الثاني ولكنها كبيرة جدا مقارنة وبيتنا

ارتعبت.. وكلمات مديرها الأستاذ قاسم شهاب حمودي تقصف طبلة آذاني الرقيقة في ساحة الاصطفاف المنظم لجميع التلاميذ لو كان لي ادراك لسنين اكبر لقلت اننا سوف نذهب لحرب… نعم حرب.. وكانت فعلا حرب لكنها حرب جميلة فيها منتصر حقيقي ومهزوم حقيقي لا كما هي الحروب التي لا يوجد فيها منتصر فيها مغتنم

ادخلونا الى غرفة كبيرة اكبر بكثر من غرفة بيتنا فيها مقاعد خشبية ولا يوجد فيها فرش ولم اشاهد فيها تلفزيون وكانت معلقة خشبة مستطيلة وسطها حلت مكان التلفزيون اخيرا دخل الينا رجل مبتسم ازاح عنا تراكمات الخوف والرهبة طلب منا ان نطلق عليه كلمة استاذ وكان هو الاستاذ تحسين طه العبدينة والذي للان كلما اشاهده أتمنى ارتمي بحضنه لانه كان لنا أبا ومعلما ورسولا

قادنا الاستاذ تحسين الى مكان اكبر من الصف فيها كتب كثيرة تفوح منها رائحة مازال عطرها راسخا حاسة الشم لدي وكل عام ينبعث هذا العطر من جديد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى