سعيد الشحات - ذات يوم 28 فبراير 1975.. احتفال مهيب فى الجامعة العربية بالذكرى الأولى لوفاة طه حسين.. والرئيس السادات: قمة متفردة بصموده أمام المحن

1
كان الاحتفال مهيبا بمناسبة مرور عام على وفاة عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين، حضره وزراء ومفكرون ومبدعون من الدول العربية ومستشرقون من أوروبا، بالإضافة إلى أسرة طه حسين، زوجته سوازن، وابنته أمينة وزوجها الدكتور محمد حسن الزيات، وغاب ابنه مؤنس الذى كان فى فرنسا، وأرسل الرئيس السادات كلمة فى الافتتاح يوم 26 فبراير 1975 قرأها وزير الثقافة يوسف السباعى، أشار فيها إلى أن طه حسين قمة متفردة بنشأته الأولى، وبصموده أمام المحن، ثم بدفاعه عن الحرية وبناء الأمة.
كانت جامعة الدول العربية هى المكان الذى احتضن نشاط الاحتفال لثلاثة أيام، انتهت فى 28 فبراير، مثل هذ اليوم، 1975 وتحدث فيه 39 مفكرا وشاعرا وأديبا، وفقا لتغطية الأهرام للحدث فى أعداد، 27 و28 فبراير، و1 مارس 1975.
2
جاء الاحتفال بعد عام وأربعة أشهر من وفاة طه حسين، 28 أكتوبر 1973، وشارك فيه رموز فكرية وإبداعية رفيعة أبرزهم، الدكتور أحمد عبدالستار الجوارى نائب رئيس المجمع العلمى العراقى، وآزونوش عميد كلية الآلهيات الإيرانية، وجاك بيرك المستشرق الفرنسى، والمفكر والشاعر اللبنانى سعيد عقل، والكاتب الصحفى حافظ محمود، والدكتور ناصر الدين الأسد من الأردن، وامبرتو ريزيناتو من إيطاليا، ومولود مهرى من الجزائر، وعبدالله فاضل فارع من اليمن، وعبدالرازق البصير من الكويت، وعبدالعزيز المقالح من اليمن، وبشير سلامة من تونس، والدكتور محمد البحلاوى عميد كلية الآداب بجامعة تونس، ومحمد بهجة الأثرى من العراق، وفرنشيسكو جابريللى من إيطاليا، وبيتر بلخمان من ألمانيا.
3
وشارك من الشعراء بإلقاء قصائدهم، اللبنانى سعيد عقل، ونزار قبانى، وأمل دنقل، والأردنى عبدالمنعم الرفاعى، وفى حوار أجراه الكاتب الصحفى كمال الملاخ مع سعيد عقل نشرته الأهرام يوم 28 فبراير، سأله عن «متى التقى بعميد الأدب العربى؟».. أجاب «عقل»: من 22 سنة، حضرت إلى القاهرة لقضاء فترة عند بيت جدى لأمى فى الزمالك، وكان منزل طه حسين حينئذ يجاوره، كنت أذهب إليه، ربما للصراع الفكرى على 100 شغلة وشغلة، كان يحضر بعض جلساتنا المؤرخ شفيق غربال، وكنت قد قرأت طه حسين من زمن بعيد وأعجبت بكتابين له بصورة خاصة «الأيام» الجزء الأول، و«مستقبل الثقافة فى مصر»، وأكاد اعتبرهما بداية تجديد الأدب فى الشرق المعاصر.. «الأيام» أعطى لأول مرة وعكس للقارئ أن يكون المؤلف الأديب مخلصا مع نفسه ومع الناس، وقبل هذا الكتاب كان يمكنك- كمؤلف- أن تكذب وأن يبلع الناس كذبك، وبعد هذا الكتاب أصبح لا يجوز إلا الصدق مع الناس وهى تروى سيرتها الذاتية».
4
وعن كتاب «مستقبل الثقافة فى مصر»، الذى عادت نشره القاهرة قبل وفاة طه حسين، ورآه بعينيه اللتين تريان أكثر من ملايين العيون بوصف «الملاخ »، قال عقل: «فى نظرى لو أن مشرقنا طبق ما رأى طه حسين، لما ولدت إسرائيل أساسا، ففى هذا الكتاب تخطيط لنهضة ضخمة كان يمكن أن ترد لمصر ما كانت عليه «مصر الإسكندرية» التى وصلت ذات يوم فى الفكر إلى حيث محل أثينا، ولسوء الحظ لم تتطبق مبادئ هذا الكتاب فى العهود الملكية».
5
فى 28 فبراير، مثل هذا اليوم، 1975، ألقى الدكتور محمد حسن الزيات كلمة الأسرة فى ختام الاحتفالات بالذكرى، ووفقا للأهرام يوم 1 مارس، قال: «لقد بين خطباء هذا الحفل كيف تحدث طه حسين عن تكافؤ الفرص والمعنى جديد لم تألفه السماع، وكافح لمجانية التعليم وتعميمه وكان العلم وقفا على القلة الممتازة، وصرخ يطلب العدالة الاجتماعية والمجتمع العربى طبقات وامتيازات، وتحدث قبل أن يتحدث الناس عن حق الشعب لا فى العيش الكريم فقط، بل فى كل ما تقوم الحياة الكاملة عليه من تحضر وعلم وثقافة، لقد خاطب طه حسين فى كتابه «الأيام» ابنته أمينة، فقال: «إن أباك يبذل من الجهد ما يملك وما لا يملك، ويتكلف من المشقة ما يطاق ولا يطاق ليجنبك حياته عندما كان صبيا».
6
يضيف الزيات: «ما كان طه حسين يتحدث إلى ابنته وحدها بهذا الحديث، لقد كان يتحدث إلى كل بنت من بنات مصر، بل وكل بنت من بنات الوطن العربى، أراد لهن جميعا حياة غير حياة أمهاتهن فى آخر القرن التاسع عشر، ولم يهدأ حتى خطا على هذا الطريق خطى جبارة واسعة».
ومن مخاطبة طه حسين ابنته أمينة إلى مخاطبته مؤنس، يذكر الزيات فى كلمته: «إن مخاطبة طه حسين لولده مؤنس، وهو مقبل على السفر يطلب العلم فى فرنسا، بعد إنهاء دراسته الجامعية فى القاهرة، كان حديثا موجها أيضا إلى كل طلابنا النازحين لطلب المزيد من العلم».

.................................................
#ذات_يوم_سعيد_الشحات_اليوم_السابع

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى