الطاهرة حجازي - بوثقة التشرد

أُمم ٌ كأطفال الشوارع صرنا
خَلْفَ المدار
ملّكونا الصمت
حين أيقنوا أننا
في حبائل الْقَهرِ
لا نُحبِّذُ الحوار
رسموا لنا الدّوائر
لا نمتطي فَوقها
فَتَعوّدنا في السخافة الانتظار
أمم كأطفال الشوارع صِرنا
جرَّعونا الأفيونَ
مرّغونا في الأَطيانْ
دَكّوا خيولَ المنايا على مرامينا
فَاحْتَسيْنَا اللّعبة في اِنكسارْ
جمعوا صكوك الأقوياءْ
صنعوأ التاريخ
اِقتسموا غنائم الدّنْيا مدَاوَلة
وفي الوَمضَةِ حين رَاودناهمْ
منحونا الشّعارَ
ورَدّدوا فينا الشِّعارْ
فَتِيلَ الخُلْف حَاكوه
لِنَستكِينَ للقميص المذبوح
مصلوبين
معلقين على الْجِدارْ
يكتبون لنا
يقرأُون لنا
وفي مَرَارة الإملاء
نراهنُ على الإفراز
كأطفال الشّوارع
ليست لنا خارطةُ أو دارْ
فوضى تنعكسُ في الْخطوِ
تُتْلفُ من حولنا المسارْ
وحين يعْتِرينَا الصداعْ
يَتوهمون فينا الّصراعْ
تُبذَر الِحيَلُ
تُبتر الأيادي
تُنكَّسُ الإرادات
كالمسحور تزيّا بالشّللِ
فَاغرا فاه في اِنبهار

أممٌ كأطفالِ الشوارع صرْنا
الشَّمس تحرقنا لاتدفِئُنا
الفصول تنكرنا لا تفهمنا
والربيع فينا
هو مسخٌ وانشطارْ
كأطفال الشوارع
خارج البرامج
خارجَ الحدود
وخارج صنع القرارْ
أعلى