حميد العنبر الخويلدي - النِّسْخُ المطبوعُ اجدر في المرام.. نص نقدي مقابل

مياده مبدعة ، بالقدر الذي تُثْبِتْ به معاييرَ موهبتِها ، أمام رسم الصورة الانموذج والتي تعتمد بها
التركيبَ الطوعي ليس القسري للاشياء ، فالطوعي اقرب لروح المطبوع ، والمطبوع تعني أنَّ الموهبة ترسم بأمِّ بنانِها
ومَنْ كانت ذخيرتَه موهبتُهُ ، كان في المستوى الاوفر حظًا طبعاً ،
مياده من هذا النوع ، معروف عنها وهذا تشخيصٌ نحن شهودٌ عليه ، من خلال متابعتنا لتجربتها الفذة والحلوة ، مياده تجيد التنويع ، وهذا شوط دِرْبةٍ قطعتْهُ ، فنالت درجتَهُ القطعية بمستوى جدارة عالية،
تستمكن خامتَها تحدّدُها ودائما ما ترسمُ بالريشة حروفَها ، فلعلّك ترى صورةً واضحةً وراء اللفظ ، تَحرّك فيك عوالم حسب المنطلق الذي ارادتْ ،
طبعاً ميّالة الى الادماج بين ماتقترحه على النَّصِّ من مُحْدَثٍ بَنّاءٍ فيه روح اجتهادها ، وبين ما تستجلبه من عادةٍ او فلكلورٍ او سلوك جمالي مختزن في الذاكرة ، تخالطُهُ وتخاطرُهِ المرامَ
الذي تنوي له ،
فسرعان ما يبتدر الجنين التصويري نفسَه ، كأنّها تبلع ريقَها بذات اللحظة المنفعلة ، فتنطبع
لوامسُها ومجسّاتُها الباطنية كيفما اشتهت على شكل المخلوق ،
وكالحامل فيقولون لها اري نفسَكِ غزالاً او وردةً او اي شي حَسَنٍ وابلعي ريقَكِ معتقدين انَّ روح ومحاسن هذا الجميل تنتقل الى مخلوقها في ظلمتِه الرَّحَمِيَّةِ ، واذا به الاجمل ،
ميادة تعتمد المخالطة ، تستدرج من اعجاباتها في الواقع وهي سلوكيات مخزونة تحت ،
فتضيفها على مااجتهدت ، لترسم صورة الاتي الخلّاقة ،
هنا في الصورة ، تخيّلت حلوى او تخيّلتْ امتاعاً ، اعطتْه اسماً ( ال أحِبُّكِ ) وياغزارة هذا الرَّمِز بالتاكيد
ومن اجل ان تغوص فيه ، رسمت وتصورت احلى الذوق وهو الشوكولاته اذ اقرنتْها بالصوت وهذا رسم تعدّى عالم المجاز المحترف بشكل دقيق ، شوكولاتا الصوت ، وفعلاً الصوت قتّال هذا حق
واردفت مادةً اختزلتْها من اجل ان تكتمل اللذة ، فازادت بالمكسّرات واي مكسّرات نعم من شجر اللطف ، هذا تنميق وتطريز حلو جدا، ،
عوّدتْنا عليه الزميلة بل احترفت التزاوج بين خليقتِها والتصعيد للذروة
ومثل هذا له خصائصه التالية :-
اولاً - الموهبة الساخنة او الخصبة
ثانياً- الرياضة والتجريب في الكيفي الاختزالي حدَّ ان عرفت انها في اللياقة العالية
ثالثاً - التخالط والادماج بين الجديد كطينة تؤسّسُ عليها وبين المستجلب من سلوك الواقع الحلو
رابعاً- التكثيفُ والرَّصُّ اجزالاً ، ومثل هذا الشِّعْر يستوجبُ عليه ( ماقلَّ ودلَّ )لابد
خامساً- هنا لابد من حضورٍ خاصٍّ في الموقف لرسّامٍ خاصٍّ وريشةٍ ذكيّةٍ مُجَرّبَةٍ
سادساً- امتلاكُ لوامسِ فَراشةٍ حادّةٍ حافلةٍ بتقانة الفن المحض
( ارقبُها كلَّ يومٍ بحسرةِ طفلة
تلبسُ فستانَ اشتياقٍ ممزَّقاً)
هنا الشاعرة خلّصت نفسَها من هاجس العاطفي ، الذي تثيره بدايةُ الصورة في خيالات المتلقّي
وهو مادةُ( ال احبُّكِ ) التي تعرض المشهد ان غراماً حصل ولوعةً ،
فاجتهد عالم ميادة اخيراً بشفرة الفن ، وهذا التمنّي المتحسّر
( بحسرة طفلة)
انقلب المشهد وقفز على طبيعة اخرى انقى وانظف ملائمةً ، والّا استعدَّ المتلقّي لتلقّف خفايا
القَصِّ بلسان وصّافٍ مثابر ،
ولاتنس جلباب الوقار ، ونهاية المشهد الذي انتهى بطَبْعةِ ( سوى قصيدة )
هنا لعبت التجربةُ دورَها وقفزاتها النوعيةَ من الحب العاطفي التهويمي الموهم للاخر
الى قفزة البراءة الطفولية ، في الاشتهاء ومتعة الحلوى
الى وقار القصيدة الجِّدِّي ٠

حميد العنبر الخويلدي
حرفية نقد اعتباري - العراق

النَّصُّ الشعري
=========
حَسْرَةٌ ،،،،،

فِي الوَاجهةِ النَّقيَّةِ
لِقلبِهِ
يُخبِّئْ قِطعةً لذيذةً
منَ (ال أحبُّكِ)
مُزيَّنةً بِشُوكولا صَوتِهِ
ومكسَّراتِ لُطفِهِ
أرقبُها كلَّ يومٍ بِحَسرةِ طفلةٍ
تلبسُ فُستانَ اشتِيَاقٍ ممزَّقًا
ولَيسَ في جَيبِ قلبِها
سِوى قَصِيدةٍ!

ميَّادة مهنَّا سليمان/ سورية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى