فتحي مهذب

لم يعد الينبوع الى البيت.. لم أفسر للنافذة صرير مفاصلي.. لم يختلس فواكه مخيلتي سنجاب أحمر .. بل يد مسلحة بفأس تقطع البراهين .. والأغصان التي ترفع الضباب.. لم تفتح غزالة فمها لتهدئة الخواطر.. لم أستسلم لزئير الأضداد.. لن أكون رهينة في باخرة عمياء.. سأقاتل من أجل وطن الكلمات.. لن أناقض مرآتك...
- أعرف ناسا كثرا في مدن بعيدة.. ينامون في الهواء معلقين مثل نجوم ثاقبة وفي النهار يتبخرون.. أزورهم في النوم بمنطاد خارق.. أصطحب تمثالا خسر يده بعضة تمساح.. خيميائيا يطبخ رموزا وإشارات في إناء هلامي.. حصانا ضحوكا أهديه إلى أرملة تنتظرني في أرجوحة سماوية.. نتبادل كتبا وهدايا فاخرة.. لا نهبط...
أرجوك لا تمت يا أبي أجل موتك يا أبي.. اسقنا من دموع عينيك الكابيتين واحمنا بأجنحة قصائدك الوريفة.. بلسم جروحنا بنعناعة صوتك يا أبي.. احمنا بايقاع قدميك المتلعثمتين.. الذئاب أمام البيت في انتظارنا.. عربة الأموات في انتظار يوسف الصغير.. الذي لم يصح منذ رحيل الأم.. التي فرت الى المقبرة بسرعة نيزك...
هكذا قالت لي المتنبئة العجوز بلكنة متوترة للغاية : قريبا ستمسي خفاشا قرما ستلعب النرد مع بنات نعش سيختفي النهار من ألبومك الشخصي سيشك الموسيقيون في علل الضوء وتمدحك الأشجار في الليل مثل دراج أسطوري يتطوح في الهواء. كازاموتز ملعون ومتآمر عليه تلاحقه أرواح شريرة من مرتفعات جبال المايا إوز الذكريات...
كلما سمعنا صرير الكراسي قلنا الأشجار تنادي بعضها بعضا حذار ثمة حطاب بجوار الغابة ليكن برق رعد مطر ليتطاير فأس الحطاب مثل ريشة في الهواء. كلما سمعنا جلجلة في الكنيسة قلنا يسوع يوزع الخبز والنبيذ على المفلوكين. قلنا الشمس تشرب الموسيقى تقترب كثيرا من قائد الأوركسترا مثل راهبة من القرون الوسطى كلما...
أعترف أيها الرب.. لك وحدك دون وساطة قس .. أو الفناء المطلق في أيقونة العذراء.. بأسرار دمويتي منذ خروجي من بيضة العدم.. مرفودا بزعيق قردة الغوريلا.. بعيون تاجر ممنوعات خطير.. وابتسامة ماكرة تشبه إبتسامة شجرة اللوز في آذار.. وجناحي نسر ملكي.. أعترف بقتلي الأرنب المذعور الذي فر من عمودي الفقري...
لا تبك يا ( ثيو).. لولا دموع الغراب على وجنتي ( بول جوبان).. ما قطعت شحمة أذني ورميتها من شباك الطائرة عانيت كثيرا يا( ثيو).. حملت شيخ البحر على كتفي.. ساقاه مسمرتان في عنقي.. بوم الدوق الكبير يحوم في نبرته الكثيفة.. لم يسمع (لعازر) أجراس حذائي.. لم يصح من عتمة الكمون.. أركض مثل فيل...
لا تبك يا ( ثيو).. لولا دموع الغراب على وجنتي( بول جوبان).. ما قطعت شحمة أذني ورميتها من شباك الطائرة) عانيت كثيرا يا( ثيو).. حملت شيخ البحر على كتفي.. ساقاه مسمرتان في عنقي.. بوم الدوق الكبير يحوم في نبرته الكثيفة.. لم يسمع (لعازر) أجراس حدائي.. لم يصح من عتمة الكمون.. أركض مثل فيل هندي يتعقبه...
- ماذا نسيت في كثافة المرئيّ ؟ - فراشات ميّتة تتساقط من عنق الأكردون.. - وماذا أيضا ؟ - طفولة وردة دائمة النسيان.. - لا تفتح الّا بقوّة الكلمات - من مزّق شالها الذهبيّ ؟ غيمة مليئة بالمخالب - ماذا نسيت على حافة الهاوية ؟ - امرأة تركل حجارة الشتيمة بزفرتين فيما توت شفتيها يسطع بالدم.. - ماذا كانت...
أعض إصبع الأرجوحة قبل أن يمطر ظلي الأبله قبل أن ترمي الغيمة نقودها الأثرية قبل أن يتفتح لقلق المخيلة في الجو. النهار يسحبني إلى الماوراء يدك الرحيمة إلى النميمة نتقاسم الجذوة والتاج نضحك لطرد ذئاب الحتميات بينما تترصدنا قوارب صيد لقباطنة من القرون الوسطى لم ندرك أن الهواء سيغمى عليه والشمس ستهرب...
رغم أني أحدثت ضجيجا هائلا في وادي الملوك.. أطلقت عقيرتي نافخا في بوق عنخ توت أمون.. أيقظت مومياوات لتهاجم زيزان هواجسي .. لتعتقل ثيران كوابيسي الجامحة.. سيارة إسعاف ضريرة تدوي في مرتفعات جمجمتي الهشة.. وتطارد محنطين جددا يجلسون على ربوة كتفي في انتظار جنازتي المهيبة.. محاطا بجوقة من...
من المطر يصنع الأزرار ومن النيازك العكاكيز والجبة والكوفية من خيوط القمر. الفراشة تسرق الفضة من الحقول والأقحوان ملطخ بالدم موحش مسرح الجريمة الهواء يخشش على أعمدة التليغراف الحمامة تجر الهواجس النهار العذب يؤكل بملعقة الراعي النور يفكر في الشيخوخة طرد المعزين من الألبوم العدمي. أوقعنا الينابيع...
كل ليلة أملأ بيتي بشواهد القبور اختلسها من مقبرة مجاورة.. لأبيعها إلى نحات مهووس ينحت تماثيل مدهشة لأموات شرفاء.. لاحقا أشتري بثمنها سجائر وخمورا جيدة.. أعتلي تلة صغيرة.. أشرب أنا وحصاني الذي مزقته الحروب والعاهات نتسلى بمشية العالم العرجاء.. وضباب الميتافيزق.. أخر الليل ننام مثل صديقين...
*** مثل إوزة تسبح غيمة في حوض الأفق Like a goose, A cloud swims ; In the horizon’s basin. السماء لم تكن أعلى من شجرة اللوز روحه ملأى بنجوم زرقاء The sky, It wasn’t higher than the almond’s tree- His soul is full of blue stars. عيناك فراشتان يعدو وراءهما قلب ضحوك النبضات شرر Your eyes are two...
فعلا أنا مجنون.. أغشى القبور في العتمة.. مخيلتي تتدلى مثل أذني فيل نافق . أختفي بين العرائش .. أراقب حمامة مريضة تفلت من فم القتيل.. وحين يفرنقع المعزون.. أنبش التراب بأسناني.. أجر الجثة الى كهف مجاور.. أقطعها مزقا مزقا بفأس اختلستها من حطاب ضرير.. وأظل في مغارتي مثل وحش ملطخا خطمه بالدم...

هذا الملف

نصوص
519
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى