أيمن مصطفى الأسمر - المفكر

تبدأ الثورة بفكرة وتنتهى حينما يتوقف العقل عن التفكير، وغالبا ما تكون الفكرة كامنة كبركان خامد لسنوات طويلة ثم ينفجر عندما تتوفر الظروف المناسبة لثورته، والثورة هي التغيير الأكبر فى حياة الشعوب، فإما أن تكتمل وتصح فتنقلهم من حال إلى حال وتدفع بهم إلى الأمام، وإما أن تنتكس فترتد بهم إلى الوراء، والثورة لا يصنعها الثائرون فقط بل الطغاة أيضا، وربما كان نصيبهم فى صنعها أكبر من نصيب الثائرين، فلولا ظلم الطاغية وفساده لما ثار الناس أو انتفضوا عليه وعلى أعوانه، والثائرون الحقيقيون قد لا يسجلهم التاريخ أو يحتفظ بأسمائهم، لكنه يسجل من شاء له القدر أن يبرز فى واجهة أحداث الثورة حتى وإن كان طارئا عليها، أو من يستتب له الأمر فى نهاية الثورة حتى لو كان غافلا عن بدايتها، وزمن الثورة هو زمن اضطراب بطبيعته، فسيفساء غرائبية تختلط فيها العديد من المتناقضات إلى درجة قد تثير الحيرة والريبة معا، وبعض الشعوب لا تتحمل فى مرحلة معينة من مراحل تطورها آثار الثورات وتوابعها، فتعانى كثيرا وتتخبط طويلا وتدفع ثمنا باهظا حتى تضع قدمها على الطريق الصحيح وتجنى ثمار ثورتها، قد يحتاج هذا لجيل أو اثنين وقد يحدث فى أقل من ذلك أو أكثر، فلا يوجد للثورات مقياس دقيق أو معيار واحد، والمفكرون والكتاب لهم أيضا نصيبهم من فسيفساء الثورة، تكون أفكارهم وكتاباتهم وقودا لها فيما قد تحترق أجسادهم بلهيبها، وإذا كان بعض الشباب قد اعتبرنى ضمن غيرى من المبشرين بالثورة والمعبدين لطريقها، وأكدوا أن كتبى ومقالاتى مثلت لهم تحليلا وتشخيصا مبكرا للحالة المتردية التى كان يعيشها الوطن فى ظل النظام الساقط، وأنها حرضت بشكل أو بآخر على تغيير أوضاع الوطن وربما الأمة كلها للخروج من حالة الغيبوبة التى يعانى منها، إلا أن هذا شرف لا أدعيه تماما ولا أنكره مطلقا، فأنا أعلم علم اليقين أن القلة فقط من المثقفين هم من يقرؤون كتابات مشابهة لكتاباتى وكتابات غيرى من المفكرين، وأنها في الغالب ثقيلة على أغلب المثقفين فما بال عامة الناس، لكنني أعلم أيضا أن الفكرة يكفيها فرد واحد كى تنتشر إذا أتيحت لها الظروف المناسبة لذلك، في كل الأحوال سواء كان لي دور في اشتعال الثورة أو لا فأنا سعيد أن الناس قد تحركت وأخذت مبادرة الفعل بنفسها، وقد يقلقني اضطراب الأوضاع وعدم اكتمال الثورة واستعجال الناس لهذا الاكتمال، ويقلقني قلة خبرتهم وعدم إدراكهم الكافى لكيفية التحكم فى نار الثورة التى أشعلوها، لكن تبقى التجربة فى النهاية هى المحك الحقيقى لإنضاج الثورة والوصول بها لمرحلة الاكتمال التى أتمناها، وأعلم أن ذلك سيستغرق وقتا وأنه سيكون مخاضا عسيرا مكلفا، لكن المهم أن حجر الثورة قد حرك مياه الوطن الراكدة منذ عقود طويلة، وأن أحوال الناس والوطن لن تعود أبدا لما كانت عليه من قبل.

نوفمبر 2011
نص من كتاب لم يكتمل بعد
بعنوان "شخصيات من كتاب الثورة"

أ
عن الكاتب
أيمن مصطفى الأسمر
قاص وروائى مصري نُشرت قصصه بالعديد من الصحف والمجلات المصرية مثل الجمهورية ـ المساء ـ أخبار الأدب ـ الثقافة الجديدة – المجلة ـ مسرحنا ـ قطر الندى – مجلة ميريت الثقافية ... الخ.

كما نُشرت العديد من قصصه إلكترونيا بمواقع متنوعة على شبكة الإنترنت.

عضو عامل باتحاد كتاب مصر 2590.

من 6-9 ديسمبر 2015 المشاركة في مؤتمر أدباء مصر الدورة الثلاثين بمحافظة أسوان كشخصية عامة عن محافظة دمياط


الإصدارات

الوقوف على قدم واحدة "قصص"إصدار الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ سلسلة إبداعات ـ العدد 123 أغسطس 2000
التحولات "رواية"إصدار الهيئة العامة للكتاب ـ سلسلة إشراقات جديدة 2008
قصص عربيةكتاب مشترك مع آخرين – مطبوعات شبكة القصة العربية – دار سندباد للنشر والإعلام بدعم من الصندوق العربى للثقافة والفنون- 2011
المشاركة بقصة "العطش"
مصطفى الأسمر (تجربة إبداعية وشهادات) – إعداد سمير الفيل.إقليم شرق الدلتا الثقافي - سلسلة الآباء – العدد الأول – ديسمبر 2012
المشاركة بشهادة "مصطفى الأسمر .. المبدع الإنسان"
مصطفى الأسمر "لمحات إنسانية ومشوار من الإبداع"إصدار مركز عماد قطري للإبداع والتنمية الثقافية بالتعاون مع دار هيباتيا للنشر - يونيو 2013
من حكايات اللعنة "رواية"إصدار مركز عماد قطري للإبداع والتنمية الثقافية بالتعاون مع دار العماد للنشر والتوزيع - يوليو 2015 (المركز الثاني جائزة عماد قطري في الرواية 2015)
أنيس البياع "الشاعر الثائر عاشق البسطاء" إعداد سمير الفيلدار ميتا بوك – ديسمبر 2020
المشاركة بشهادة "أنيس البياع .. وجوه وأدوار متعددة"

كتب لم تنشر

الحقيقة الكاملة "رواية"معد للنشر
انتصار "قصص"معد للنشر
أحوال عائلة مصرية "رواية"معد للنشر ـ جائزة إحسان عبد القدوس 2008 حفل الجوائز يناير 2009 (المركز الثالث)
فى مدينة الألعاب "قصص"معد للنشر
نبوءة للوطن "قصص"معد للنشر

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى