أ. د. محمد حسن عبدالله - الصيد السمين من معجم البابطين - بائعة الهوى .. فوزي المعلوف

المعجم من هذا النوع (الشعر) والمستوى (الموسوعي) لا يصح أن يأخذ مكانه زينة (ثقافية) فوق الأرفف .. إنه حياة شاملة، وخبرة متجددة، تنادي من يتفاعل معها .
* * *
من منظور الإدانة ..
بائعة الهوى ..
غانيـة مـن بـائعات الهوى .. في بـردتيها كـل غصن جميل
كـان عليها حسنها في الصبا .. ويلاً، فضلت عن سواء السبيل
مالت، وقالت : أنت يا شاعري .. صفني، وقل هل لقوامي مثيل؟
أليـس غصناً؟ قلت لم تخطئي .. لكنـه لكــل ريــح يميـل
قـالت: وعينـي؟ إنهـا نجمةٌ .. رجراجة في ظل جفني الكحيل
قلـت: جمـادٌ كنجـوم الدجى .. عينـك، لا رحمـةً فيها تسيل!
قـالت : وشعري كالدجى فاحمٌ .. يغفـو بــه الصب بليلٍ بليل
فقلـت: لم يسـود لـو لم يقع .. عليـه مـن روحـك ظل ظليل
قـالت: وقلبـي؟ إنـه طـائرٌ .. في نبضـه شـدو وفيه عويل
فقلـت: حقــاً إنـه طــائرٌ .. فهو علـى كل السواقي نزيل!
..............
* * *
 شاعر القصيدة : فوزي المعلوف (ولد في مدينة زحلة - لبنان 1899 – وتوفي شابا مغتربا في ريو دي جانيرو- البرازيل – 1930 )
• القصيدة كما أوردها " معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين" ، من عشرين بيتاً ، وهي من "بحر الكامل" .
• التسلسل الصياغي للقصيدة يحكمه : قالت، فقلت ، فالشكل الشامل حواري بين سائلة ومجيب ، والقصيدة وإن حملت عنوان "بائعة الهوى" فإنها تصور فتاة جمعت بين الجمال والثقافة، إذ استخدمت تعبير : أنت يا شاعري صفني ، واستعارت لقوامها صورة الغصن ، كما وصفت عينها بأنها نجمة، وشبهت شعرها بالدجى ، كما وصفت قلبها بأنه طائر في نبضه شدو ، وفيه عويل ، وهذه تعبيرات نفسية وحسية شعرية راقية ، كان الشاعر بالنسبة إليها ناقلاً، ومتحاملاً!!
• يأتي التحامل من إسناده انحرافها إلى خواء روحها ، وأن الشهوة هي التي ألقت بها بين الوحول ، ومن ثم يحكم بغياب جمال النفس، وهو الخالد . أما جمال الجسد فهو إلى أفول .
• أشرنا قبل إلى وجود عدد كبير من بين قصائد المعجم ، عُني بتصوير من أطلقنا عليها (الفاضلة)، أطلق عليها الشاعر والرأي العام "بائعة الهوى" وهو العنوان الذي اختاره الشاعر .
* * *
 التوثيق : المعجم – المجلد الرابع عشر – ص608 .






تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى