أ. د. محمد حسن عبدالل - لؤلؤ منثور .. أنت تكتب .. والآخر يقرأ ..

1- اللؤلؤة : أنت تكتب .. والآخر يقرأ ..
ألقى الفيلسوف الفرنسي (جاك دريدا) ورقته المعنونة بــــ" البنية والعلامة واللعب في خطاب العلوم الإنسانية" في أحد المؤتمرات (1966) تميزت هذه الورقة "بقطيعة معرفية واضحة ، مع الافتراضات النظرية التي تنطوي عليها النزعة البنيوية، فذاعت على الفور بوصفها إيذاناً بظهور حقبة ما بعد البنيوية " على أن هذه الورقة قرأها فيلسوف فرنسي آخر هو "ميشيل فوكو" . "غير أن هذين المفكرين اللذين يتميزان بعمق فكري واضح، لم يظنا لنفسيهما الانتساب إلى حركة عامة، ولا دفعهما نحو البنيوية عداء من نوع خاص، فكل منهما له برنامج مغاير، إذ يتفاعلان مع تقاليد شديدة الاختلاف ، وينشغلان انشغالا أساسياً بموضوعات مختلفة تماماً" غير أنهما "التقيا" عند (التفكيكية) " فعلى قدر ما بين هذين الرجلين من اختلاف، إلا أنهما يعتبران منبعين من ثلاثة منابع أساسية، كانت مصدر إلهام النزعة التفكيكية، إذ زودها دريدا ببرنامج فلسفي ، في حين هيأ لها فوكو صبغة سياسية ذات طابع يساري . ومع ذلك فلا أيا منهما اعتبر نفسه ناقداً أدبياً، ولا تطلع إلى تأسيس مدرسة في النقد الأدبي، ودون المنبع الثالث، أي دون كتابات "بول دي مان" سيصعب تخيل مجيء هذه المدرسة إلى الوجود " .
2- المحــارة :
-الملاحظة الأولية التي ينبغي أن نستخلصها من الاقتباس السابق، هذا الطابع الانقلابي (المناقض) ما بين البنيوية الباحثة عن مركز تحكم مطلق في بنية العمل الفني، هو وحده الذي يمكنه الكشف عن جميع معطيات الرؤية والعناصر المكونة لها – وبين التفكيكية التي تتجه إلى الكشف عن النقيض من خلال ما يدل عليه مصطلح التفكيك من تقويض وهدم وتأويل، وإسراف في التأويل – كما قال فوكو – وقد ينتهي هذا التقويض إلى إعادة البناء ، كما قد يظل خلافا مرجئا لخلافات ستأتي في قراءات آتية .
-في وطننا العربي (في غربه بصفة خاصة) بدأت (البنيوية) وتلقفها المشرق العربي ، وأقام لها المعابد ، وذبح الضحايا، ووفى بالنذور، وكأن من لم يمارس البنيوية – في مداها النقدي – لم يكتب شيئاً ، ولا ينتسب إلى قبيلة النقاد – من قريب أو بعيد !!
-غير أن صناع البنيوية في الغرب الأوروبي ، تراجعوا خطوة أو خطوات ، لتأخذ التفكيكية حظها ، فكان في هذا التحول، أو التوسع دليل مرونة ، تكشف عن اتساع المجال لكافة الاجتهادات ، ولتعلن هذه التحولات (المتعايشة) إلى أن العقل الإنساني يتسع ، أو ينبغي أن يتسع، للنقائض .
-وإذ يتراجع بعض نقادنا عن حماستهم (المقدسة) للبنيوية ، ليفسحوا مكاناً للتفكيكية ، يحلو لي أن أتأمل دور (الكومبارس) أو (البلياتشو) الذي يخرج على جمهوره في العرض الواحد ، في الزمن الواحد ، بأزياء متناقضة !!
-إنني بالطبع لا أسخر ، ولكني أستهجن المبالغة والعصبية في كل أوجهها، حتى في الثقافة ، وحتى في المنهج النقدي، والذي أقتنع به، ولم أغيره ، ولم أندم عليه – على الأقل حتى الآن – هو : أن كل عمل إبداعي ، كل نص ينطوي على قيمة ، يحمل في أطوائه المنهج النقدي الذي يستطيع أن يكشف عن أبهى ما فيه من جماليات .
3- الهيــر :
- اللؤلؤة من كتاب " مدخل الى التفكيك" – لعدد من المؤلفين – ترجمة : حسام نايل – سلسلة آفاق عالمية – هيئة قصور الثقافة - مصر – 2008 – ص 232، 233 .


تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى