علجية عيش - 04 أعمال نسوية فقط تم تقديمها لجائزة "بانيبال" للترجمة الأدبية العربية لعام 2020

70% من الكتب العربية المترجمة إلى اللغات الأجنبية تخص الرجال

تشهد الترجمة نقطة تحول للأدب العربي حيث يعمل المترجمون على ترجمة الأعمال الأدبية من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية و هم على أمل في أن تحظى كتب النساء باللغة العربية باهتمام أكثر جدية، ترى إليزابيث جاكيت، المديرة التنفيذية لجائزة "بانيبال" للترجمة الأدبية من العربية الى الانكليزية أن ترجمة الأعمال النسوية إلى لغات أجنبية يظل كما يقال أضغاث أحلام، و هذا بسبب الحصار الموضوع على الكتابات العربية النسوية وهوعلى حد قولها أمرٌ مخجلٌ ، رغم ما يبذل من جهود من أجل ترقية الكتابات العربية من خلال ترجمتها
شملت أعمال أدبية لموسم 2020 ترجمات كتب ألفتها نساء عربيات، نظمتها مؤسسة "بانيبال" للترجمة الأدبية من العربية الى الانكليزية، و تسعى هذه المؤسسة للعمل مع الناشرين والمترجمين في العالم الناطق باللغة الإنكليزية بغية تشجيع ترجمة الأعمال الأدبية المعاصرة التي كتبها الأدباء العرب ونشرها على نطاق واسع، إلا أنه الملاحظ أن جل الكتب الصادرة باللغة العربية و المترجمة إلى اللغات الأجنبية تخص الرجال بنسبة 70 بالمائة، و النسبة المتبقية ( 30 بالمائة ) من الترجمات الجديدة من مختلف لغات العالم هي أعمال كتبتها نساء، فمن بين 14 عملاً تم تقديمها لجائزة بانيبال للترجمة الأدبية العربية لعام 2020، كانت هناك عشرة أعمال لكُتاب رجال وأربع أعمال لكاتبات، بالمقارنة مع موسم 2019 ، كانت هناك03 كتب ألفتها نساء و13 كتابًا للرجال.​
تشير تقارير أن هناك كاتبات عربيات ركزن أعمالهن على الأدب و دراسات ما بعد الاستعمار على غرار الباحثة أمل عميرة، تقول هذه الباحثة أنه غالبًا ما يتم تقديم روايات النساء العربيات كنصوص اجتماعية وانثروبولوجية تعكس واقع الإسلام والعالم ، فأغلب الناشرين و المراجعين لا يتعاملون مع الكثير من كتابات النساء العربيات على أنها أدب، بل على اعتبارها فسحة إبداعية و ليس دراسات أو أبحاث جادة خاضعة إلى منهجية علمية و حقائق ميدانية أو إلى شهادات و تجارب شخصية، و تقف إلى جانبها ليلى أبو لغد مختصة بدراسات الأنثروبولوجيا والدراسات النسوية و هي من أصول فلسطينية، ابوها المفكر الفلسطيني إبراهيم أبو لغد، و أمها عالمة الاجتماع جانيت أبو لغد من أصل يهودي، تعمل ليلى حاليًا أستاذة في علم الأنثروبولوجيا ودراسات المرأة والنوع الاجتماعي بجامعة كولومبيا، و بها اهتمام كبير بالجندر و واقع المسلمات، لاسيما المرأة الأفغانية، و كانت رؤية نقدية للبدويات المصريات، تقول ليلى أبو لغد أنه لا يوجد اهتمام كبير بترجمة الأدب العربي المكتوب من قبل النساء.​
حسب الأرقام يوجد 34 عملا نسويا باللغة العربية فقط تمت ترجمته إلى اللغة الإسبانية من بين 110 مؤلفًا باللغة العربية، أي أن 76 مؤلفا لكتاب من الرجال ، في حين تعقبت الباحثة نادية غانم و هي من أصل سوداني ترجمات الكتب الجزائرية، وأشارت إلى أنه في حين أن هناك عددًا قليلاً من كتب النساء الجزائريات التي تمت ترجمتها إلى الفرنسية مقارنة بالإنجليزية، في حين يرى بعض المترجمين الأعمال العربية إلى اللغات الأجنبية أن هذا العمل ليس مسألة مبدأ فقط و إنما هو مسألة ذوق و استمتاع بالإبداع الأنثوي، الملاحظ أن المترجمين لم يقعوا على كتابات نسوية جزائرية و ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية ، و نذكر على سبيل المثال أعمال الشاعرة الجزائرية صليحة نعيجة استاذة اللغة الإنجليزية و كانت لها ترجمة "أنطولوجيا الشعر الجزائري" إلى اللغة الإنجليزية ، حيث حملت أنطولوجيتها كوكبة من خيرة أسماء تصل إلى حدود 60 اسما بين شاعر و شاعرة.​
و تتساءل كثير من الباحثات العربيات عن سبب هيمنة المترجمات الغربيات على قطاع الترجمة من العربية إلى الانجليزية، رغم وجود عدد كبير من المترجمات العربيات المهمشات؟ ألا يعتبر نقل أصوات الكاتبات العربيات عن طريق مترجمات غربيات تهميشا مضاعفا لأصوات النساء العربيات؟ هو السؤال الذي طرحته الدكتورة إيمان الغفاري، إذ تعتقد أن هناك نزعة فوقية من قبل الغرب بالتعامل مع كتابات النساء العربيات، واهمال متعمد للكتابات النسوية المتحررة، و التركيز بشكل مبالغ به على نماذج القمع بالمجتمعات العربية، لارضاء نزعة تفوق المرأة الغربية على العربية، و تضيف بالتساؤل إن كانت هناك ثغرات ثقافية بترجمات الغربيات لمصطلحات و تعابير محلية عربية، و إن كانت الترجمات الغربية قادرة على نقل صوت الكاتبة العربية، بدون اضفاء نبرة استعمارية عليها لارضاء عقدة التفوق عند بعض القراء والقارئات الغربيات؟ ألا يمكن اعتبار موقف المترجمات الغربيات من الكاتبات العربيات جزءا لا يتجزأ من نظام ذكوري عالمي؟ و تدعو إيمان الغفاري إلى ضرورة البحث بسياسات الترجمة و النشر من منظور نسوي جديد.​
قراءة علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى