سلام إبراهيم - الغول البهي لعمار الثويني ورواية الجريمة العراقية

عدت بعد انقطاع طويل بسبب وضعي الصحي إلى القراءة
فقرأت رواية الصديق "عمار الثويني" الغول البهي فاستمتعت بها جدا
ممكن تصنيفها كرواية بوليسية تفتقد إليها الرواية العراقية التي انشغلت منذ نشأتها بالبعدين السياسي والاجتماعي كون روادها من دعاة التغيير الاجتماعي ومقربين بل عملوا بصفوف الأحزاب الثورية كالحزب الشيوعي العراقي وظلت هذه السمة سائدة مع توالد سلطات عسكرية دكتاتورية جلبت الحروب والخراب.
في السنوات العشر الأخيرة ظهرت روايات عراقية مهتمة ومشغولة بجوانب في الحياة غير الجانب الاجتماعي والسياسي فأغنت الرواية العراقية كروايات علي بدر الذي حاول اعادة قراءة التاريخ العراقي من زوايا حيادية جديدة تعتمد على احداث تاريخية ثانوية ملقيا الضوء عليها وبعضها فيه حبكة الرواية البوليسية المهتمة بالجريمة
ورواية فرنكشتاين في بغداد لأحمد السعداوي التي صنعت شخصية القاتل الغامض مثلما صنع فرنكشتاين في الرواية الأصلية التي أستعارها احمد في نص روايته البوليسية
وكذلك رواية إبراهيم أحمد (قيثارة أجاثا كريستي) المحبوكة حبكة رواية بوليسية محكمة لكن إبراهيم أطل منها على التاريخ السياسي والاجتماعي العراقي في العهد الملكي وتجوال في جغرافية العراق من الأهوار حتى الأنبار واطل على الأوضاع في ذلك الزمن. وكذلك نحى الروائي العراقي (محمود سعيد) هذا المنحى في رواياته الأخيرة
رواية عمار الثويني تخوض غمار تجربة في زمن الدكتاتور وظروف الحصار عقب الحربين مع إيران وأمريكا مستفيدا من تاريخ الجريمة في المجتمع العراقي أشهرها سلسلة جرائم غامضة مطلع سبعينيات القرن الماضي المعروفة (بجرائم أبو طبر) وهي سلسلة جرائم غامضة يقوم فيها المجرم بتصفية عوائل بأكملها بنفس الطريقة
في الرواية يقوم المجرم سلمان بسلسلة الجرائم التي يعزوها السارد إلى مرض المجرم النفسي ورغبته في رؤية الدم واللذة بمرآه
ومن خلال سرد التفاصيل الحياتية للشخوص والضحايا والمحققين نطل على طبيعة الحياة في ظروف الحصار القاسية التي ساهمت إلى حد كبير في تشويه تكوين الشخصية العراقية وتدهورها النفسي والاجتماعي والأخلاقي
الرواية أغنت هذا المنحى في الرواية العراقية المعاصرة
في ترسيخ أتجاه الرواية المهتمة بالجريمة
ولابد هنا من الإشارة بأن المجتمع العراقي من أكثر المجتمعات قسوة والجريمة تكاد تكون يومية منذ أكثر من خمسين عاما ودراستها من خلال الرواية يلقي الضوء على مسبباتها وعلى علل المجتمع العراقي المبتلي بالقسوة حيث عاد القتل اليومي لا يحرك الضمائر ولا السلطات ولا الأخلاق والقيم تنحدر نحو الإنحطاط التام
تحية للروائي الصديق عمار الثويني


23/12/2020



تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى