حميد العنبر الخويلدي - الموسيقى ماء النص. وعندها تخفُّ الكتل.. قراءة في نص شعري،،. للشاعرة السورية هند سطايحي

نص شعري... للشاعرة السورية هند سطايحي

يناديك ليلي
وقنديل حزني
وفي الليل أسمع همس
النجوم
ونجوى القمر

وأقول لنفسي سمعت
هسيس ضلوعي وصوت الشجر
أنا أتوكأ جداً على كلماتك
أنت
وأجلس تحت عرائشها
وأحس بأن الظلام
نهار
وأن الفراغ حكايا
وأن الخيال صور
يناديك ناي من الياسمين
وعود من الجلنار
وحفلة وصل بغير بشر
لأنك كل البشر
تجيء أمد إليك دموعي ذراعا
وشوقي شراعا
وهذا المطر
أقول
تأخرت ،لكن أتيت
فمازال في العمر
متسع للحياة
ومازال في الغيب
لون الدرر
أتدري
ملأت الفراغات بك
وانتصرت على الانتظار
وزينت كل اليباس
بهذا الثمر
أنا امرأة من حنين المرايا
ومن صرخات التكايا
ومن غرغرات الزهر
وأنت ستأتي
وتأتي
وتبقى كمهدّي حزني
وتبقى نبي الهوى المنتظر


( نص نقدي مقابل )

( الموسيقى ماء النص. وعندها تخفُّ الكتل ،،،،، )


نفرح كثيراً عندما تصادفنا نصوصاً كهذه ،وهي تحمل في طبيعتها البنيوية خصائص وصفات القصيدة الأصيلة ،و نطمئن أن هناك شعراً وذواتا تصوغه .
ولا تنسوا أننا في وقتٍ كثرت فيه الإنشائيات والنثريات ، إلخ من المسميات،أو نقول هي صنعة ترتيب الألفاظ دون أن تشعر أنّ في القصيدة مخلوقاً يتحرك له صورة وأحاسيس،
هند،الأستاذة الشاعرة،طوبى لك،وأنت تطلّين علينا ولازلت محافظةً على جنس وطراز القصيدة الأصيلة،التي ما إن تتبّعتُها في التلقي حتى يأخذك منها إلى مايؤنسك ،ريحٌ وضربُ إيقاع وَدفٌّ ،ولاتبتعد بفكرك عن إدراك معنى النص العمومي، مايفرضه عليك من استجلابات متوالدةٍ نتيجةَ جدلِ ماهيةِ النتاج في البنية الداخلية.
سطايحي،عندما نريد أن نقرأ الموضوع بطريقة علمية، يرجع بنا الأمر إلى مدرسة الشاعرة البكر، وكيفية تلقيها درس الصنعة الأولى في بداية استلهامها التجربة الشعرية، وعملية تراكم الأسلوب المنهجي في ذهنيتها، أو كيفية صقل الذات أول بأول.
في التعاليم الصحيحة والمأخوذة من مصادر تعطي السقيا البكر بشكل معهود صاحٍ،لا مخالطات فيه ولا وهميات أوحتى عشوائيات الرصف اللفظي الفارغ،فالجملة عند هند مثيرة مُتلبّسة حسها النقدي وصفاتها الفنية، مُتضامّة في طياتها روح العلم المحض،مما يجعلها تجري بحاصل حركي سليم،وفي النتيجة تتضايف الأمشاج المستدعاة في الموقف التصيُّري كل من جهته للاشتراك في الابتداع والتفنن حسب الصيغة المقترحة على واقع الموضوع والذات.
وأبلغ ما نحن فيه عند سطايحي هو الوحدات الموسيقية المتوازنة التي ما استدعتها الشاعرة أو فكرت فيها،وإنما انسابت مع نشور عناصر الخلق في اللحظة في الشروع الكثيف،موسيقى
النص مناخ تستقدم به المفردات المساهمة ،أو قل كالماء في النهر العميق،أو البحر تخفُّ فيه أوزان الكتل ،فالسفينة العملاقة يخف وزنها في الماء الغزير،وهذي طبيعة فيزيائية ضمن نواميس الواقع؛أي كتلة الواقع في الوجود على اليابسة اكثرُ ثقلاً منها في الماء،والشعر كذلك ، وحتى كل الفنون والأداب في تنويعاتها تخفُّ أوزان الكتل والشيئيات فيها ، هذا إذا كان الماء يفترض في الطبيعة على ناقص وزن الكتلة، هنا ماء النص هو الموسيقى التي تخفف من ثقل كتلة العنصر.
فربَّ سؤال نطرحهُ،كيف تخف الكتلة في مجرى البيت أو السطر الشعري أو اللوحة في التشكيل أو الرسم أو حتى في الموسيقى الأصلية على العود أو الناي أو أدوات العزف جميعاً؟نعم إنه قانون نشور الحُمّى التصيُّرية في الشروع الأول للفعل عند المبدع،وهذي الحُمّى قادرة وباستطاعتها أن تذيب جبال أفريست ، تهدم برج خليفة بأسرع من أن نقول واحد ،اثنان ،أو (قبل أن يرتد إليك طرفك.) قرآن كريم.
وهذا ما نسميه/ هدم الكتلة البَنّاء / وهو مصطلحنا والسباحة مباشرة في رهجيات الموسيقى، هنا يخف وزن الكتلة
ونقرّب إليك الصورة،الراقصُ فجأةً ما إن يسمع المعزوفات عزفت وضجت بالضرب، فتجده في الحال يدخل حُمّاهُ التي تنقص وزن جسده حتى يصل به الأمر إلى أن يكون أخف من جسد الموسيقى نفسها، لذلك يأخذ بالتطوّي والتلوّي الجميلين وإبداء الحركات الرشيقة المثيرة ،وهذا حتى عند البهلوان في السيرك فضلاً عن علم الرياضة التطويعي، وعند الدرويش صاحب الملوي الصوفي في رقصة العبادة الروحية .
من قال إن هنداً تسمع همس النجوم، وليلها أصبحت له ناطقية خاصة،إذ نادى ،نعم في مثل هذا الحال اشتغلت بنظرية التجسيم وفرضت على ليلها صورةً تحكي،وهي نفسها مفروضة على النجوم ،إذ تتهامس وهذا يعني كُنَّ جالسات معاً في حديقة حلوة،ونجوى القمر،وتردف بالحوار الفني لروحها إذ ترجع الخطاب بهذي الديناميكية العجول المطواع ،(أقول لنفسي، سمعت هسيساً، سمعت صوت الشجر وهو يصيح،) هذي التشبيهات والاستعارات الحركية وبلباس المجاز العلمي الذي نفترض أنه قانون تعبيري من قوانين المعرفة اللغوية ،ينبثق من جراء هدم الكتل وانبعاث أرواحها الرهجية ، قد نبالغ إذا قلنا إنها عديمة الوزن في اللحظة ، وإلا ما سبب هذي المرونة في الفن المبتدع ،يراصف النجوم والقمر وضلوعه وليل الوجود، وهو لم يجتز سوى سطر أو سطرين،وكما قالوا:(كلما بلغت الرؤيا في عمقها ضاقت عبارتها - رأي صوفي-)
هنا أخذنا على عاتقنا تفسير ما يلوح في الخاطر انطباعياً حيث نطالع النص،وأسلوبيات البحث التي اعتمدت التأسيس الفلسفي في تفسير الكيفية الخَلْقية في الصورة،أوننوي بلورة منهج يؤخذ به ، في مزاولة فن نقد النص اعتبارياً،وعسى ننجح فيه،،
عذرا شكراً

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الناقد :حميد العنبر الخويلدي
حرفية نقد اعتباري،، العراق

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى