محمد حرب الرمحي - نهجُ الرِدة

"ريــــمٌ عَلى القـاعِ بَينَ البــانِ وَالعَــلَمِ
أحــلَ سفكَ دمي في الأشـهُرِ الحُــرُمِ"
يا دارَ عبــــــلةَ لا عِشـــــقاً ولا وَلَــــهاً
برِئتُ منكِ ومِن شِــعري ومِن كَلــــِمي
ما عادَ قلبي يُمنـــّي النفــسَ في وصــلٍ
إن شفّهُ الوجـدُ من عِشقٍ ومن عِـــظَمِ
أفنيــتُ عُمــــري على أعتــابِها أشــدو
شدوَ المُحـــبِ بجــمرٍ فيــهِ مضطَـــرِمِ
غزا المشيبُ ســوادَ الشَـــعرِ في رأسي
واستوطنَ النصلُ قلبَ العاشِقِ الهَـــرِمِ
لكِــنَ كفـــي بجُــرحِ الشِــــعرِ لم تـــزلِ
أطبقتُـــها وجـــعاً يشـــتدُّ في القَــــــلَـمِ
الشِــعرُ كالخيلِ لا تُحنى الرِقــابُ بهــا
أنّى وسمــتَ رِقــابَ الخـيلِ لم تُســــــَمِ
من نهــجِ "أحمدَ" في أســــباطِ بُردتِـهِ
يبـكي على النوقِ شِعري جذوةَ السَـــنَمِ
أقصـــى زنادقــــةُ الأوطــانِ أحمـــدهم
واستبدلوا اللــهَ عندَ الكُفـــــرِ بالصـــَنَمِ
واســـتعبدوا النــاسَ حتـى في أجِنتِــهِم
وأقفـــلوا الــرِزقَ من بوابـةِ الرَحِــــــمِ
على الوجـــوهِ ترى أجــوادَ من عَـرَبٍ
وفي القلــوبِ ترى أوغـادَ من عَجَـــــمِ
يُبدونَ حُســــناً وما فيهُم سوى القُبــحِ
كالأُســدِ تخفي نيــوبَاً خلــفَ مُبتَـــــسَمِ
الشــــرُ دولتـــهُم، والضُــــرُ قِبلَتُــــهُم
عـــارٌ يُعَــربِدُ في مستـــنقعِ الوَصَـــــمِ
متى استُعبِدَ الحُـرُّ من عــبدٍ فقـُل أسـفاً
بل قُـل سـلاماً على الأخـلاقِ والقِـــــيَمِ
ما ذُلَّ أرفــعَ ما في الأُسْـــــدِ من عـــزٍّ
إلا إذا جــاءَ رمـحُ الــــذُلِ من قَــــــرَمِ
ســــبحانَ من جعــل الأسيــــــادَ في ذُلٍ
يقفــونَ بين يـــديِّ الزُلـــــمِ والخَـــــــدَمِ
جــــاؤوا رويبضــة البيــداءِ من جَشَــعٍ
حتى نكــونَ لهُــم، كاللـــحمِ للضَــــرَمِ
يا سيدَ الخَلقِ هل يُرضـــيكَ أن نحنـــي
غُــرَّ الجبــاهِ وعِـلو الهـــامِ، للـــــَمَمِ
عَلـَــت الجـــوارحُ في أفــــاقِنا عِوَجـاً
"فقــوِّمِ النفـسَ بالأخــلاقِ تُســـتقِمِ"
كيفَ السـبيـلُ لِمـن لا يسـمع الشـكوى
وكيفَ يســمعُ والوجـــــدانُ في صـَمَمِ
نشـــكو العبيـــدَ لظـىً من بعـدِ أن كُنـا
أسيـادُ غُرتِـهِم في سِــــــدرةِ القِمَــــــمِ
واللهِ ! قد بلــغَ الســــيلُ الـــزُبى فـــينا
مَن ذا يــردُّ أذى الرقشــــاءِ بالثَــــــرَمِ
هانـــــت على وجـــعٍ أسيافُــهُم فمتــى
يا ربُّ تخذلُ مَن جاؤوا لسـفكِ دمــــي
أسيــافُهُم ثُلِـمَت من شِـــــــدةِ الطــــعنِ
واللحــمُ يصرخُ بي من حــدِها الثــــَلِم
يا أردنيـــاتُ لا تنسِــــــجنَ أكفــــــاني
ما ماتَ مَن ورِثَ الأشــعارَ من هَــــرَمِ
عـــرارُ مـــاتَ ومــا ماتـــت قصـــائِدُهُ
فاجرعـنَّ كأسهُ من كفي على الأُكَـــــمِ
كـــم طفلــةٍ ستموتُ اليــومَ في شِــعري
كم وردةٍ ستُعانـي إن هــوى قَلَـــــمي
كـم ألــــفِ سيــدةٍ حُبــلى بإحســــاسي
بعدَ الردى سيلدنَ الَصُــبحَ في الغَــسَمِ
فليقتلـــوني علــــى أدراجِ مذبَحِـــــــهم
لكنـــهُم أبــــداً لن يقتــــِلوا حُلُـــــــمي
شُــــعراءُ نحــــنُ ولن تُحنــى قصـائِدُنا
إلا إلى اللـــــهِ والأوطــــانِ والقَـــــــلَمِ
تعلو النســورَ رؤوسُ الشِــــعرِ شـامخةً
وتعضُّ لو جُرِحَت صبراً على الشُـــكُمِ
يُطَــأطِئُ الشُــــعراءُ الهــامَ إن نَبَســــوا
من هَيبَـةِ الشِعرِ، لا مِن هَيبَـةِ الحُكُـــمِ
تأبـى القصــائِدُ أن ترمـــــــي جدائلــها
إلا على كتِـفِ الأمطــــارِ في الدِيَـــــمِ
تبــوسُ فــي امـــرأةٍ تُفـــــاحَ خـــــديها
إذا ارتَـدَت كفنــــاً قد لُـــفَ بالعَـــــــلَمِ
تتلــوالشــــهادةَ فــي أمٍّ تـودِعُنــــــــــا
والروحُ تركضُ في شوقٍ إلى الســـِدَمِ
كالشمـــسِ تُرضِــعُ فجــراً من أشِعَتهــا
تحنوعلى الظِــلِ طفــلاً غيرُ مُنفَــــــطِمِ
أمــا الذيــنَ يبيــعونَ البِـــــــلادَ لــــــهُم
فالشِــــعرُ يرصُـــدُهُم كالذئِـــبِ للغَنَــــمِ
واللهِ لن يتـــوانى الشِــــعرُ عن عُصــَبٍ
جاءت على وجـعِ الإنســـانِ بالسَـــــــقَمِ
قد أشبـــعوا الفُقــرا جوعــاً على جــوعٍ
لا موتَ يرحمــُهُم، لا سُــمَّ في الدَسَـــمِ
الفقــــرُ صــارَ رجــــــالاً أيُّها العُمَــــــرُ
من يقتــل الفقــرَ مِن جــوعٍ ومِن أَلَـــــمِ
الفقـــرُ طــالَ جميع الناسِ في بلــــــدي
والـــذُلُ عاقـــرَهُم في مرتــــــعٍ وَخِـــمِ
الأردنيـــــونَ من خَلـــَفٍ إلى سَـــــــلَفٍ
من أعرقِ الناسِ بالأحســابِ والحِشَـــمِ
لو أغمضوا العينَ ما نــاموا على وجـعٍ
فحـــذارِ إن نظــروا من سـاطعِ الحَــدَمِ
شُـــمُّ الأنــوفِ إذا ما أمهلــــوا زُغُبــــاً
لا يهملوا الزَبـــَدَ الطـــافي على الأُطُــمِ
هُــم النشـــامى فمـا لانت قنـــــاةُ لَهُـــم
وماعاشَ، ماعاشَ من يرجو الجوى بِهِمِ
مولايَ عفوكَ، ما نامــــت لنـا عــــينٌ
ولو عنكَ نامت، فعيـــنُ اللـــهِ لم تنــــمِ
إلجِــمْ خيولكَ عن أهلـــي وعن وطنـي
فالخيــلُ إن جَمَحـــت تحتــــاجُ للُجُـــــــمِ
ما غــرَّكَ السعفُ المجدول في النخــــلِ
فالتمــرُ يولَــدُ من صُلبِ النـوَّى الرَحِــمِ
هــذا نِدائــي فهـــل أسمعتُـكُم شِــــعري
أم أنَّ حـــولكَ قطعــــــــانٌ من الصـــَمَمِ
أما أنـــا، فأنـــا ما زلــــتُ أنتظِـــــــــرُ
أن أرتدي عَلَـمي، في حُســنِ مُختَـــــتَمِ

تعليقات

لا توجد تعليقات.

هذا النص

ملف
المعارضات الشعرية
المشاهدات
376
آخر تحديث

نصوص في : ملفات خاصة

أعلى