أسامة العيسة - لماذا تركتم المصلوب وحيدًا؟

حدث ذلك في يوم شتوي بعيد، كان الصامدون على جبل الديك، استنكارًا على سرقة جبل أبو غنيم، الذي أضحى أشهر جبل في العالم، يجترحون أشكال مقاومة (مثلما يحدث هذه الأيام في جبل صبيح)، لإحداث أكبر أثر، خصوصًا مع الاهتمام الكبير من وسائل الإعلام العالمية بالجبل.
بحضور رجال دين مسيحيين، بأزيائهم الكهنوتية، تطوع حنّون، ليمثل دور المسيح المصلوب، راضيًا، بمهمته الوطنية.
تقدم منا، من ثبّت، حنّون على الصليب الضخم، بحماسة، وكأنّه سيفدينا، ويحررنا من شرورنا، ويمحي خطايانا. ووضع أحدهم، في مسعى لإعطاء الصلب احتجاجًا على سرقة الاحتلال للجبل، إكليل شوك، مطابقة لما حدث مع مواطننا، ذات يوم بعيد، قبل ألفي عام.
ولكن آخرين، أيضًا تقدموا ليقمعوا الصامدين على الجبل، وصل جنود الاحتلال، تسبقهم قنابل الغاز المدمع، وقنابل الصوت، وكنت من الهاربين دون أن أفكر بمصير المصلوب، الجميع هرب، فالغاز المدمع مصيبة المصائب، ومن سيقع بين أيديهم، قد يقتل.
بقي حنّون المسكين، على الصليب، وحده، يعاني من الغاز المدمع، ولا يستطع دفع أي أذى عنه، غير قادر على تحرير يديه. كان يصرخ، ويشتم الهاربين، واليهود، والسماء، وكل شيء.
اصفر وجهه، وتجمدت شفتاه. نادى، استنجد بالرب، وهو يشتم أبنائه الهاربين. كان في الواقع، يعيش لحظات جحيمية. نجا حنّون بأعجوبة من الموت اختناقا على الصليب.
حدث ذلك، قبل زمن التحريم الأمني، الذي يطال صورة الشهي. د نزار بنات، مصلوبًا على خشبة.



تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى