فاروق وادي - لهم الحريّة في النّهاية

نعود ونُكرِّر: الخيانة في هذه اللّحظات من وقتنا المتوتِّر، هي بعشرة أمثالها، بل بمئة، وقد تكون بألف، أو بألفِ ألفٍ مما تعدّون!
الوشاية خيانه.
توفير الخدمات اللوجسنيّة للأعداء خيانة.
التنسيق خيانة.
التّشكيك خيانة.
التّلفيق خيانة.
التّصديق (تصديق الأعداء) خيانة.
والصّمت الخانع على ما جرى ويجري، خيانة.
العدو لا يكافيء من خان بأكثر من حياة ذليلة.. حياة لا تسرّ الصّديق ولا تغيظ العِدى!
قد لا تكون "راحاب" (نموذج الخيانة الأوّل في التّاريخ أو الأسطورة) زانية بالمعنى الدّقيق للكلمة. غير أن "التوراة" وسمتها بذلك منذ آلاف السنين، وما زالت، رغم الخدمات الجليلة التي قدّمتها لجيش العبرانيين الغزاة، عندما مهدت لهم احتلال "آريحا" وتأسيس استراتيجيّة المجزرة على الأرض الكنعانيّة. إنها زانية منذ أن "نسّقت" مع قائد العابرين "يهوشع بن نون"، ليقتحم بجيشه أسوار مدينتها، فتشرع بعد ذلك في تأمُّل تلال الجثث التي أقامها العبرانيون الأوائل.. لشهدائنا الأوائل!
إن كان التّاريخ ينسى أحيانًا، فهو لا ينسى الخيانة..
وإن كان يتذكّر، فسوف يتذكّر للأبطال بطولاتهم، رغم ما يصيبهم في بعض اللّحظات من كبواتٍ وعثرات.
الحريّة لهم في النّهاية..
الحريّة للأبطال الذين قالوا "نحن لا نهوى الظّلاما"، فانطلقوا، ليشقّوا طريقهم نحو الأفق الرّحب وقلب الضّوء.
الحريّة لهم أينما كانوا،
يتغطون برموشنا، أو يسكنون عين الشّمس!



تعليقات

لا توجد تعليقات.

هذا النص

ملف
فلسطين
المشاهدات
629
آخر تحديث

نصوص في : ملفات خاصة

أعلى