لطيفة زهرة المخلوفي الجنسانية كشغل "سيلفيا فيديريتشي".. الحلقة الثالثة

الحلقة الثالثة


تواصل النسوية الماركسية "سيليفيا فيديريتشي" تعقبها النقدي لجنسانية المرأة في ظل الرأسمالية؛ وهو تعقب هدفت من خلاله رصد سيرورة تزييف وتشويه النظام الاقتصادي الأبوي للحميمية، وذلك من خلال جعلها استمرارا للواجب وبالتالي تستلزم الخضوع والطاعة لا الرغبة والحب، وهو ما يفقدنا القدرة على الاستمتاع بالجنس.
وفي ذات السياق تؤكد الكاتبة أن التجزئة هي بعد واحد فقط من أبعاد تشويه جنسانيتنا؛ فحصر جنسانيتنا في وظيفة إعادة إنتاج قوة العمل وإخضاعها لها، أحال بالضرورة أن الغيرية فُرضت بوصفها السلوك الجنس الوحيد المقبول اجتماعيا.
ان أجسادنا ومشاعرنا غير قابلة للفصل، فنحن نتواصل على كل المستويات طيلة الوقت. لكن الاتصال الجنسي مع النساء محرم لأن الأخلاقية البرجوازية ترى في كل ما هو غير منتج أمرا فاحشا وشاذا ومنحرفا. وهو ما أدى ذلك إلى فرض وضع مفصوم ، حيث نضطر باكرا في حياتنا لتعلم كيف نفصل بين من يمكننا أن نحبهم ومن يمكننا أنت نتحدث إليهم فحسب، بين من يمكننا أن نفتح لهم أجسادنا ومن يمكننا أن نفتح لهم "أرواحنا" فحسب، وبين عشاقنا وأصدقائنا.
النتيجة هي أننا أصبحنا أرواحا بلا أجساد مع صديقاتنا، وأجسادا بلا أرواح مع عشاقنا. وهذا الفصل يبعدنا لا عن صديقاتنا فحسب، بل عن أنفسنا أيضا، من حيث ما نقبله في أجسادنا ومشاعرنا وما لا نقبله، وما نعده أجزاء "نظيفة" من أجسادنا يمكن عرضها، أو أجزاء "قذرة" و "سرية" يمكن كشفها فقط في السرير المشترك في لحظة الإنتاج (وعندها فقط تصبح نظيفة).
ومن هنا تخلص "فيديريتشي" أن هذا الانشغال بالإنتاج تطلب أيضا حصر الجنسانية في فترات محددة من حياتنا، خاصة عند النساء. فجنسانية الأطفال والمراهقين والكبيرات في السن تقمع، لتصبح السنوات التي يسمح لنا فيها بالنشاط جنسيا هي أشد فترات أعمارنا اكتظاظا بأعباء العمل، أي الفترات التي يصبح فيها الاستمتاع بالتجارب الجنسية عملا مضنيا، ومجرد فاصل وهمي للتنفيس.
وتستدرك الكاتبة مؤكدة أن السبب الأساسي الذي يحول بيننا وبين الاستمتاع باللذة التي يمكن للجنسانية أن تقدمها هو أن الجنس بالنسبة للنساء شغل بالفعل؛ فتقديم اللذة للرجل هو جزء جوهري مما يفترض بكل امرأة أن تفعله، وتتقنه لتكون مثالية بالنسبة للمعيار الاجتماعي.
فالآباء والإخوة والأزواج والقوادين كلهم يتصرفون كعملاء للدولة، لمراقبة العمل الجنسي للنساء، وضمان أنهن يوفرن الخدمات الجنسية وفقا لمعايير الإنتاجية التي تضعها النظم الرأسمالية وتزخرفها بخطابات الاخلاقية البورجوازية.





1632651293687.png







تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى