سعيد الشحات - ذات يوم.. 22 أكتوبر 1965 سيد قطب ينتهى من كتابة وثيقته «لماذا أعدمونى؟» ويعترف فيها بخطط تنظيمه الإرهابية فى التفجيرات والاغتيالات..

ذات يوم.. 22 أكتوبر 1965



كان سيد قطب تكفيريا، يؤمن بالتغيير بالقوة والعنف، وزعيما لتنظيم جماعة الإخوان الإرهابى الذى تم القبض على عناصره فى أغسطس1965، وبالرغم من اعترافات المتهمين فى التحقيقات بخطط التفجيرات للطرق والكباري، واغتيالات المسئولين وفى مقدمتهم رئيس الجمهورية جمال عبدالناصر إلا أن الآلة الإعلامية لجماعة الإخوان ومعها المعادين لثورة 23 يوليو 1952، يتجاهلون عمدا الحديث عن هذه الخطط الإرهابية، بل يصل بهم الأمر إلى حد إنكارها، ويركزون عمدا على جوانب أخرى فى محاولة لقلب الصورة لصالح هؤلاء الإرهابيين، غير أن وثيقة «لماذا أعدمونى؟» التى كتبها سيد قطب بخط يده وهو فى السجن وأثناء فترة التحقيقات معه تفضح كل شىء، بتأكيدها صحة اعترافات المتهمين من عناصر التنظيم فى التحقيقات وأثناء المحاكمة.
انتهى سيد قطب من كتابة هذه الوثيقة فى 22 أكتوبر، مثل هذا اليوم، 1965، أثناء وجوده فى السجن وإجراء التحقيقات معه، وتم الكشف عنها لأول مرة عام 1985 حين بدأت جريدة «المسلمون اللندنية» فى نشرها مسلسلة، ووضعوا لها عنوان «لماذا أعدمونى»، ثم صدرت فى كتاب عن «الشركة السعودية للأبحاث والتسويق»، واللافت أن المقدمة القصيرة للكتاب بتوقيع الناشرين «هشام ومحمد على حافظ»، تذوب إعجابا فى سيد قطب وتصفه بـ«شهيد الإسلام»، وتدعو له «على ما قدمه للإسلام والمسلمين»، وتتحسر على تعذيبه ورفاقه، ولم يكتب الناشران كلمة نقد واحدة لما اشتملت عليه الوثيقة من اعترافات بخطط التفجيرات والإرهاب التى كان يعتزم التنظيم تنفيذها، كما تجاهلا أفكار «قطب» التكفيرية، فيما يوحي إما بموافقاتهما عليها ، أو توظيف القضية لصالح غرضهما في الثأر من ثورة يوليو وقائدها جمال عبد الناصر.
ووفقا للكاتب الصحفى والمترجم مصطفى عبيد، فى كتابه «أفكار وراء الرصاص»، فإن المسؤولين عن نشر هذه الوثيقة أكدوا أن محمد قطب، شقيق سيد قطب، اطلع عليها وجزم بصحة خط صاحبها، ويذكر «عبيد» أن الكاتب الصحفى صلاح قبضايا رئيس تحرير «المسلمون»، قال إن الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل أعطى بعض تلاميذه وثائق من العهد الناصرى لدراستها وتحليلها، وكان مما أعطاه للكاتب فهمى هويدى هذه الوثيقة، وعرض نشرها فى جريدة «المسلمون».
نشرها الدكتور محمد حافظ دياب، فى الجزء الأخير من كتابه، «سيد قطب .. الخطاب والأيدلوجيا»، هذه الوثيقة، وذلك بعد دراسته الوافية لفكر سيد قطب، ويؤكد فيها أن المرحلة التى تلت انقلابه على ثورة 23 يوليو 1952 شهدت تكفيره للمجتمعات الإسلامية القائمة، وأن أخطر ما يبدو منه فى هذه المرحلة أنه أطلق القداسة على أفكاره، واعتبر تصوراته مسلمات لا تقبل النقاش أوالجدل، بما يعنى أن نقد الخطاب القطبى مستحيل.
يكشف «قطب» فى وثيقته، قصته مع جماعة الإخوان وانضمامه إليها فعليا عام 1953، والقبض عليه بعد محاولة الجماعة اغتيال جمال عبدالناصر بميدان المنشية بالإسكندرية فى 26 أكتوبر 1954، ثم خروجه من السجن عام 1964 بعفو صحى، وبداية قيادته للتنظيم الذى تكون أثناء فترة وجوده فى السجن، ولقاءاته بمن قاموا بمهمة التأسيس، وعرضهم عليه زعامة التنظيم وهم، عبدالفتاح إسماعيل، على العشماوى، أحمد عبدالمجيد، مجدى عبدالعزيز متولى، صبرى عرفة الكومى، يذكر:»علمت منهم بعد لقاءات أنهم يكونون بالفعل تنظيما يرجع تاريخ العمل فيه إلى حوالى أربع سنوات أوأكثر، وأن أقلية ممن سبق اعتقالهم من الإخوان والأكثرية ممن لم يسبق اعتقالهم أوممن لم يكونوا من الإخوان من قبل».
يكشف: «اتفقنا على استبعاد استخدام القوة كوسيلة لتغيير نظام الحكم، أوإقامة النظام الإسلامى، وفى الوقت نفسه قررنا استخدامها فى حالة الاعتداء على هذا التنظيم الذى سيسير على منهج تعليم العقيدة، وتربية الخلق وإنشاء قاعدة للإعلام فى المجتمع، وكان معنى ذلك البحث فى موضوع تدريب المجموعات التى تقوم برد الاعتداء وحماية التنظيم منه، وموضوع الأسلحة اللازم لهذا الغرض، وموضوع المال اللازم كذلك، فأما التدريب فعرفت أنه موجود فعلا قبل أن يلتقوا بى، ولكن لم يكن ملحوظا فيه أنه لا يتدرب إلا الأخ الذى فهم عقيدته ونضج وعيه، فطلبت منهم مراعاة هذه القاعدة، وبهذه المناسبة سألتهم عن العدد الذى تتوافر فيه هذه الشروط عندهم، وبعد مراجعة بينهم ذكروا لى أنهم حوالى السبعين».
يضيف: «أما السلاح فإنهم أخبرونى، ومجدى هو الذى كان يتولى الشرح فى هذا الموضوع، أنهم أخذوا فى محاولات لصنع بعض المتفجرات محليا، وأن التجارب نجحت وصنعت بعض القنابل فعلا، ولكنها فى حاجة إلى التحسين والتجارب المستمرة، وأن على العشماوى زارنى على غير ميعاد، وأخبرنى أنه كان منذ حوالى سنتين قبل التقائنا طلب من أخ فى دولة عربية قطعا من الأسلحة، حددها له فى كشف، ثم ترك الموضوع من وقتها، وجاءه خبر منه أن هذه الأسلحة سترسل وهى كميات كبيرة حوالى عربية نقل، وأنها سترسل عن طريق السودان مع توقع وصولها فى خلال شهرين».
وتتواصل الاعترافات فى الوثيقة.


......................................................
سعيد الشحات_اليوم السابع


تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى