أبو تمام - أهن عوادي يوسف وصواحبه

أَهُنَّ عَوادي يوسُفٍ وَصَواحِبُه
فَعَزماً فَقِدماً أَدرَكَ السُؤلَ طالِبُه
إِذا المَرءُ لَم يَستَخلِصِ الحَزمُ نَفسَهُ
فَذِروَتُهُ لِلحادِثاتِ وَغارِبُه
أَعاذِلَتي ما أَخشَنَ اللَيلَ مَركَباً
وَأَخشَنُ مِنهُ في المُلِمّاتِ راكِبُه
ذَريني وَأَهوالَ الزَمانِ أُفانِها
فَأَهوالُهُ العُظمى تَليها رَغائِبُه
أَلَم تَعلَمي أَنَّ الزِماعَ عَلى السُرى
أَخو النُجحِ عِندَ النائِباتِ وَصاحِبُه
دَعيني عَلى أَخلاقِيَ الصُمِّ لِلَّتي
هِيَ الوَفرُ أَو سِربٌ تُرِنُّ نَوادِبُه
فَإِنَّ الحُسامَ الهُندُوانِيَّ إِنَّما
خُشونَتُهُ ما لَم تُفَلَّل مَضارِبُه
وَقَلقَلَ نَأيٌ مِن خُراسانَ جَأشَها
فَقُلتُ اِطمَئِنّي أَنضَرُ الرَوضِ عازِبُه
وَرَكبٍ كَأَطرافِ الأَسِنَّةِ عَرَّسوا
عَلى مِثلِها وَاللَيلُ تَسطو غَياهِبُه
لِأَمرٍ عَلَيهِم أَن تَتِمَّ صُدورُهُ
وَلَيسَ عَلَيهِم أَن تَتِمَّ عَواقِبُه
عَلى كُلِّ رَوّادِ المَلاطِ تَهَدَّمَت
عَريكَتُهُ العَلياءُ وَاِنضَمَّ حالِبُه
رَعَتهُ الفَيافي بَعدَما كانَ حِقبَةً
رَعاها وَماءُ الرَوضِ يَنهَلُّ ساكِبُه
فَأَضحى الفَلا قَد جَدَّ في بَريِ نَحضِهِ
وَكانَ زَماناً قَبلَ ذاكَ يُلاعِبُه
فَكَم جِذعِ وادٍ جَبَّ ذِروَةَ غارِبٍ
وَبِالأَمسِ كانَت أَتمَكَتهُ مَذانِبُه
إِلَيكَ جَزَعنا مَغرِبَ الشَمسِ كُلَّما
هَبَطنا مَلاً صَلَّت عَلَيكَ سَباسِبُه
فَلَو أَنَّ سَيراً رُمنَهُ فَاِستَطَعنَهُ
لَصاحَبنَنا سَوقاً إِلَيكَ مَغارِبُه
إِلى مَلِكٍ لَم يُلقِ كَلكَلَ بَأسِهِ
عَلى مَلِكٍ إِلّا وَلِلذُلِّ جانِبُه
إِلى سالِبِ الجَبّارِ بَيضَةَ مُلكِهِ
وَآمِلُهُ غادٍ عَلَيهِ فَسالِبُه
وَأَيُّ مَرامٍ عَنهُ يَعدو نِياطُهُ
عَدا أَو تَفُلُّ الناعِجاتِ أَخاشِبُه
وَقَد قَرَّبَ المَرمى البَعيدَ رَجاؤُهُ
وَسَهَّلَتِ الأَرضَ العَزازَ كَتائِبُه
إِذا أَنتَ وَجَّهتَ الرِكابَ لِقَصدِهِ
تَبَيَّنتَ طَعمَ الماءِ ذو أَنتَ شارِبُه
جَديرٌ بِأَن يَستَحيِيَ اللَهَ بادِياً
بِهِ ثُمَّ يَستَحيي النَدى وَيُراقِبُه
سَما لِلعُلى مِن جانِبَيها كِلَيهِما
سُمُوَّ عُبابِ الماءِ جاشَت غَوارِبُه
فَنَوَّلَ حَتّى لَم يَجِد مَن يُنيلُه
وَحارَبَ حَتّى لَم يَجِد مَن يُحارِبُه
وَذو يَقَظاتٍ مُستَمِرٍّ مَريرُها
إِذا الخَطبُ لاقاها اِضمَحَلَّت نَوائِبُه
وَأَينَ بِوَجهِ الحَزمِ عَنهُ وَإِنَّما
مَرائي الأُمورِ المُشكِلاتِ تَجارِبُه
أَرى الناسَ مِنهاجَ النَدى بَعدَما عَفَت
مَهايِعُهُ المُثلى وَمَحَّت لَواحِبُه
فَفي كُلِّ نَجدٍ في البِلادِ وَغائِرٍ
مَواهِبُ لَيسَت مِنهُ وَهيَ مَواهِبُه
لِتُحدِث لَهُ الأَيّامُ شُكرَ خَناعَةٍ
تَطيبُ صَبا نَجدٍ بِهِ وَجَنائِبُه
فَوَاللَهِ لَو لَم يُلبِسِ الدَهرَ فِعلَهُ
لَأَفسَدَتِ الماءَ القَراحَ مَعايِبُه
فَيا أَيُّها الساري اِسرِ غَيرَ مُحاذِرٍ
جَنانَ ظَلامٍ أَو رَدىً أَنتَ هائِبُه
فَقَد بَثَّ عَبدُ اللَهِ خَوفَ اِنتِقامِهِ
عَلى اللَيلِ حَتّى ما تَدِبُّ عَقارِبُه
يَقولونَ إِنَّ اللَيثَ لَيثُ خَفِيَّةٍ
نَواجِذُهُ مَطرورَةٌ وَمَخالِبُه
وَما اللَيثُ كُلُّ اللَيثِ إِلّا اِبنُ عَثرَةٍ
يَعيشُ فُواقَ ناقَةٍ وَهوَ راهِبُه
وَيَومٍ أَمامَ المُلكِ دَحضٍ وَقَفتَهُ
وَلَو خَرَّ فيهِ الدينُ لَاِنهالَ كاثِبُه
جَلَوتَ بِهِ وَجهَ الخِلافَةِ وَالقَنا
قَدِ اِتَّسَعَت بَينَ الضُلوعِ مَذاهِبُه
شَفَيتَ صَداهُ وَالصَفيحَ مِنَ الطُلى
رُواءٌ نَواحيهِ عِذابٌ مَشارِبُه
لَيالِيَ لَم يَقعُدُ بِسَيفِكَ أَن يُرى
هُوَ المَوتُ إِلّا أَنَّ عَفوَكَ غالِبُه
فَلَو نَطَقَت حَربٌ لَقالَت مُحِقَّةً
أَلا هَكَذا فَليَكسِبِ المَجدَ كاسِبُه
لِيُعلَمَ أَنَّ الغُرَّ مِن آلِ مُصعَبٍ
غَداةَ الوَغى آلُ الوَغى وَأَقارِبُه
كَواكِبُ مَجدٍ يَعلَمُ اللَيلُ أَنَّهُ
إِذا نَجَمَت باءَت بِصُغرٍ كَواكِبُه
وَيا أَيُّها الساعي لِيُدرِكَ شَأوَهُ
تَزَحزَحَ قَصِيّاً أَسوَأُ الظَنِّ كاذِبُه
بِحَسبِكَ مِن نَيلِ المَناقِبِ أَن تُرى
عَليماً بِأَن لَيسَت تُنالُ مَناقِبُه
إِذا ما اِمرُؤٌ أَلقى بِرَبعِكَ رَحلَهُ
فَقَد طالَبَتهُ بِالنَجاحِ مَطالِبُه
أعلى