محمد سعيد حسين - العنف الاجتماعي ضدّ المرأة عادات وتقاليد، أم قوانين قاصرة؟!!

بمناسبة يوم المرأة العالمي


ليس جديداً القول، أنّ العنفَ ظاهرةٌ موغلةٌ في القدم، بل يمكن اعتبارها إحدى أقدم الظواهر التي رافقت ظهور الإنسان على الأرض، حتى قبل أن ينتظم البشر في تجمعات فرضتها ظروف الحياة، ولعلّ الأسباب التي أدّت إلى ظهور العنف، في أشكاله الأولى، تبرّر للإنسان البدائي لجوءه إليه، كشرط لازم، للاستمرار في الحياة.. فمارس العنف ضدّ جميع كائنات الطّبيعة، وكل ما ومن كان يهدّد وجوده وحياته، بدءاً بالحيوانات ــ الّتي قتلها إمّا لتكون طعاماً له، أو ليتجنّب أن يكون طعاماً لها ــ وانتهاءً بأخيه الإنسان..
ولكنّ تنامي و تطوّر هذه الظاهرة عبر التاريخ، والتعدد اللانهائي لأدواتها وأشكالها، وصولاً إلى وقتنا الحاضر، يجعلها إحدى أهمّ وأخطر الظّواهر التي باتت تهدّد وجود الإنسان على هذه الأرض، بعد أن أوجدها لحماية هذا الوجود أصلاً..
فأطماع الإنسان وطموحاته أضحت بلا حدود، ولتحقيقها ارتكب، ويرتكب، الكثير من الحماقات، التي تبدأ باستلاب واستغلال أخيه الإنسان واستعباده، ولا تنتهي بإلغائه جسدياً، هذا الإلغاء الّذي شرعنته المجتمعات البشرية المتعاقبة، عبر حروبٍ مدمّرة لا حصر لها، حصدت مئات الملايين من الضحايا، وأسالت ـ ولا تزال ـ أنهاراً من الدّماء البشريّة البريئة وغير البريئة..
ولكنّ السؤال الّذي يطرح نفسه بقوّة هو:
من هو المسؤول عن تفشّي هذه الظّاهرة، وانتشارها، لتأخذ هذا الشّكل المرعب؟!!
هل هو الرّجل؟ أم المرأة؟! أم كليهما معاً؟!!
لن أدّعي امتلاك الإجابة على سؤالٍ ما زال مشرعاً منذ زمنِ موغلٍ في القدم، حيث أسطورة الخلق، والخطيئة الأولى، وهبوط آدم وحوّاء (أبوي البشر) من الجنّة على إثرها، وصراع الشقيقين قابيل وهابيل على ((امتلاك)) أختهما، والقتل الأوّل في التاريخ...إلخ
ولكنّ اللافت هنا هو الإيحاءات الّتي تحملها الأسطورة، والّتي تشي بأنّ المرأة سبب تينك الفتنتين، الأولى (الخروج من الجنّة) والثانية (قتل قابيل لأخيه هابيل في معرض صراعهما على الاستئثار بالأخت) وتالياً تحميلها مسؤولية كل ما أعقب الفتنتين، من مآسٍ دمويّة عبر التّاريخ، باعتبارها سبب الخطيئة الأولى، وسبب القتل الأوّل، واضطهادها ــ تاريخيّاً ــ على هذا الأساس..!!
لن أسهب في العودة إلى الأساطير، ولكنني أوردت هذا المثال هنا للدّخول إلى موضوعنا الرّئيسي، وهو:
العنف الاجتماعي ضدّ المرأة، إلى متى؟!!
يكثر الحديث في خطابنا الثقافي والإعلامي والاجتماعي، عن العنف ضدّ المرأة، وما يتضمّنه هذا العنف بوجهيه، المادّي (الجسدي) والمعنوي، من نظرة دونية للمرأة، لا زالت تسيطر على عقل الرّجل عموماً، وعقول رجال مجتمعاتنا الشّرقيّة المشبعة بروح الأديان و الأسطورة وثقافتهما خصوصاً..
ولعلّ في إطلاق صفة "الذّكوريّة" على هذه المجتمعات، في أغلب الدراسات والأبحاث والمقالات التي تناولت قضية العنف ضدّ المرأة، ما كرّس، ويكرّس ذكورية المرأة والرّجل معاً، ويجعلهما يتعاملان مع المشكلة وكأنّها أمر واقع محتّم لا فكاك منه، ولا سبيل ــ بل ولا حاجة ــ لتغييره، فهذا الواقع الموجود بقوّة الأسطورة أوّلاً، وقوّة الأديان ثانياً، وقوّة التكريس التاريخي له عبر تصديقه والتّأكيد عليه ــ ممارسةً ــ من قبل طرفي المعادلة الاجتماعية (المرأة والرّجل) ثالثاً، ليس من صنعنا ــ يبرّرون لأنفسهم ــ وليس من حقّنا، كما ليس باستطاعتنا، تغيير ما هو قائم منذ بدء الخليقة حتّى الآن..
فالرّجل، كما المرأة في مجتمعاتنا، سلّما بحتمية هذه الذّكورية، وانعدام إمكانية الفكاك منها، مستعينان على ذلك بمقولاتٍ مستعارة من الموروث الاجتماعي (المرأة شرّ، وشرّ منها أنّه لابدّ منها ــ كيد الرّجال هدّ الجبال، وكيد النّساء هدّ الرّجال ــ لا تأمن الملوك ولو ملّكوك، ولا النّساء ولو عبدوك...) والموروث الدّيني (وإنّ كيدهنّ لعظيم) والموروث اللّغوي (الرّجل نائب، والمرأة نائبة ــ الرّجل مصيب، والمرأة مصيبة ــ الرّجل هاوٍ، والمرأة هاوية ....إلخ) وصولاً إلى الموروث الأخلاقي الّذي يربط بين شرف الرّجل "بكلّ تجلّياته الشّرقيّة"، والمرأة، "بكلّ ما يمكن أن يصدر عنها من أفعال وردود أفعال"، ترتبط أساساً بطبيعتها الإنسانية، من مشاعر وغرائز وأحاسيس وانفعالات، متعمّدين إغفال حقيقة أنّ هذه الطبيعة "الإنسانية" قاسمٌ مشترك بينهما.
هذا التّسليم، أدّى ــ أزعم ــ إلى عرقلة جميع الجهود التي بذلت هنا في سورية ــ ولا تزال ــ في سبيل تغيير هذا الواقع، فقد درجت "عادة" اضطهاد المرأة في مجتمعنا، واستمرّت وتنامت عبر العصور، إلى يومنا هذا، دون أن تستطيع كلّ الدّراسات والأبحاث والنّظريّات والقوانين والأنظمة وشعارات المساواة والعدالة حقوق الإنسان وووو.. أن تزعزع حجراً واحداً في مدماك ذلك الموروث الموغل في البداوة والجاهلية، ما يؤكّد أنّ ثمّة مقاومة للتّغيير، تتوالد وتتنامى باستمرار، يتحمّل مسؤوليتها طرفا المعادلة، الرّجل والمرأة، اللّذان يشكلان بنية المجتمع والدّولة بكلّ أنظمتها وقوانينها، على قصور وتخلّف هذه الأنظمة والقوانين، وعجزها عن مواكبة التطّور والتّغيّر الكبير الحاصل في منظومات القيم والمعايير الأخلاقية والاجتماعية والإنسانية..
وعليه، فمن الغبن بمكان، أن نعزي كلّ أسباب العنف ضدّ المرأة في مجتمعنا، إلى الموروث بكل أشكاله، فثمّة تطوّرٌ متسارع باطراد، لهذه الآفة الاجتماعية الخطيرة، يواكب تماماً، كثرة الحديث عنها في هذه الأيام، وكأنّي بهذا المجتمع (الذّكوري) بدأ يستشعر خطر فقده "لمكتسباته التاريخية" في السيطرة على المرأة واستغلالها، بل واستعبادها، فأخذ بتصعيد العنف ضدّها وابتداع أساليب جديدة و"عصريّة" لهذا العنف،على رأس هذه الأساليب، حمله راية الدّفاع عن حقوق المرأة، في خطابه الرّسمي المتمثّل بمؤسسات الدّولة لدينا، وإطلاق الشّعارات الرّنانة، كالمساواة والعدالة والسعي لتمكين المرأة و....إلخ، في الوقت الّذي لم يزل يدافع (أو يرعى) قوانين وتشريعات، أكثر جاهليّةً مما كان سائداً منذ أكثر من ألفي عام..
هذه القوانين الّتي وضعها رجال، وصادق عليها رجال، كرّست بما لا يدع مجالاً للشّك، نزعة الرّجل السادية، ونظرته الدّونيّة للمرأة، فهي قاصر دائماً، لا تستطيع مباشرة عقد قرانها بنفسها، ولا تستطيع مغادرة البلد دون إذنٍ من زوجها، ولا تستطيع اصطحاب أطفالها دون موافقة الزّوج أو من ينوب عنه (أبوه أو أخوه) ولا تستطيع منح الجنسية لأطفالها المولودين في القطر لأبٍ غير سوري، ولا تستطيع أن تدفع عنها القتل بحجّة الشّرف، ولا تستطيع.... ولا تستطيع ...ولا تستطيع....
وهذا المجتمع المقاوم للتّغيير أصلاً، ببعديه الذّكري والأنثوي، كيف يمكن لدراسات أو نظريات مهما تعدّدت، ومهما اشتملت عليه من قيم أخلاقية ومعرفية واجتماعية، غالباً ما تُتَداول على نطاق ضيق بين أهل الاختصاص والمهتمّين، أن تحدث التّغيير المطلوب في تركيبته المتخلّفة، ونمط تفكيره المتوارث عبر آلاف السنين.
وكيف يمكن لخطابٍ إعلاميّ لا يزال خجولاً، أن ينزع من عقله غريزة الاستعباد وشهوة التّسلّط؟!!
وكيف يمكن لشعارات طنّانة خالية من أي محتوى معرفيّ، وغير مترافقة مع أيّة خطوة عملية بالاتّجاه الصّحيح، والّتي تتبجّح بها جهاتٌ رسميّة وشبه رسميّة، كيف يمكن لها أن تقنع رجلاً بالتّخلّي عن امتيازاته التاريخية، أو تقنع امرأةً مضطهدةً بجدوى مطالبتها برفع الاضطهاد عنها، على افتراض أنّها تريد ذلك فعلاً..
وهذه المرأة التي ألِفت الاضطهاد، وأصبحت تمارسه على ابنتها، وتعين ابنَها (الذكر) على ممارسته بحقّ أخواته، كيف السّبيل لإقناعها أنّها مضطهدة، وأنّها لم تخلق لخدمة الرّجل فقط، بل ليخدما حياتهما بالتّشارك، وأنّ لها حقوق، وعليها واجبات، غير تلك التي قرّر الرّجل عبر تاريخ تسلّطه أن يمنحها لها، وأنّ أحد أهمّ حقوقها على الإطلاق أن تتساوى معه في القانون وأمامه، كما ينصّ دستورنا السّوري على الأقلّ، حيث ينصّ على أنّ المواطنين جميعاً (بدون تحديد الجنس) متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، وأنّه يمكن لها أن تدخل "الجنّة الموعودة" بغير طاعة زوجها أيضاً، وأنّها ليست أداة متعةٍ وخدمةٍ وحسب..
وكيف السّبيل لإقناع امرأةٍ تمّ التّحرّش بها "تلطيشها" في الشّارع، أن تلجأ إلى أقرب مخفرٍ للشرطة "الّذين هم في خدمة الشّعب!!!!"، لتقديم شكوى، دون الخوف من فضيحةٍ سوف تلحق بها، وأنّ الفضيحة "والسّجن ربّما" إنّما سيكونان من نصيب من تحرّش بها؟!!
وكيف السّبيل لإقناع المرأة، أنّ إغواء الرّجل وإغراءه، لا يستحقّان منها كلّ هذا العناء، وكلّ هذه الكلَف التي تتكبّدها لهذه الغاية، فهو مستفزّ بكل غرائزه ورغباته اتّجاهها أصلاً، وغاية ما يبغي الوصول إليه منها، يتطلّب جسدها عارياً، وحسب..؟!!
كيف السّبيل لإقناع المرأة (القاضية أو النائبة أو المصيبة أو الهاوية) أنّها ليست قاضياً أو نائباً أو مصيباً، وأنّ استخدام التاء المربوطة في نهايات تلك الكلمات، حقّ لها، ولن تفسّر الكلمات آنئذٍ في غير سياقها، وأنّها إن لم تدافع عن هذا الحقّ، ستبقى تلك الكلمات تحمل الدلالات ذاتها التي حمّلها لها الرّجل.. ؟!!
وكيف السّبيل لإقناع المرأة العاملة والمنتجة بشكل عامّ، أنّ عملها وإنتاجها، يجب أن يكونا وسيلتها إلى التّحرّر من التّبعيّة الاقتصاديّة للرّجل، وأنّ هذا سيكون أول مراحل تحرّرها من باقي أشكال التّبعيّة، وأن تستثمر مشاركتها الرّجل في تحمّل أعباء الحياة المادّيّة، في حثّ الرّجل (وإرغامه) على تفهّم ضرورة أن تكون هذه المشاركة حقيقية وشاملة لكلّ مناحي الحياة الأخرى، وضرورة أن يتعاملا ندّاً لندٍّ، وليس تابعاً ومتبوع..
ولعلّ أهمّ تساؤلٍ يمكن لنا أن نورده، في ختام هذه التّساؤلات، هو:
كيف يمكن لمجتمعنا أن يتجاوز تخلّفه وقهره وتقهقره، في وقت لا زلنا نغبن المرأة حقوقها، ونمارس بحقّها شتّى أشكال العنف، بدءاً بشكله المعنوي كالتّمييز بكلّ أشكاله، والتّعنيف، والحرمان من الحقوق، والاستغلال، والمنع، والأمر، وتعدد الزوجات والطّلاق التّعسّفي...إلخ، وانتهاءً بشكله المادّي "الجسدي" كالضّرب والقتل بدافع الشّرف، دون أن تتضمّن قوانيننا المدنيّة، ما يحقّق لها الحماية أسوةً بالرّجل؟!!
لا زلنا نغبنها حقّها، ونحن جميعاً نعلم، بل ونتبجّح، أنّها هي الّتي تؤسّس لبناء المجتمع، وهي التي تضع الّلبنات الأولى في هذا البناء، ثمّ تتشارك مع الرّجل في جميع مراحله التالية، بكل أعبائها ومسؤولياتها الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والمعرفية...إلخ
وسنظلّ نمارس هذا الغبن، متذرّعين بالدّين تارة، وباحترام العادات والأعراف والتّقاليد لمكوّنات المجتمع السوري الدينية والمذهبية والإثنية، تارة أخرى..
فكم هو الكم الهائل من العنف التي يمارس بشتّى أشكاله ضدّ المرأة، ويتمّ تبريره وفقاً للمعطيات السّابقة، دون أن يرف للمجتمع جفن..
وكم هو حجم جرائم القتل التي ترتكب بحق النساء لدينا باسم الشّرف، في الوقت الذي نعلم جميعاً أنّ عدداً كبيراً من تلك الجرائم تمّ لأسباب أخرى لا علاقة لها بهذا "الشّرف" (حتّى بالتفسير القاصر المتداول له) بل لها علاقة بحسابات أخرى تتعلّق بالإرث أو بخلافات محض عائلية وشخصيّة، ويصار إلى نسبة هذه الجرائم للشّرف، لعلم القاتل بأنّ قانون العقوبات السّوري يوفّر له الحماية من العقاب، عبر غطاء قانوني صريح، يتمثّل بالمادّة 548 والمواد المشابهة لها والملحقة بها!!!
وكم من النّساء ممّن توفّي أزواجهنّ، حرمن من حضانة أطفالهنّ، فقط لأنّ القانون يحرم المرأة حقّها في حضانة أطفالها إن تزوّجت بعد موت زوجها، وكم من النّساء امتنعن عن الزّواج مرّةً أخرى ــ وهو حقّ لهنّ ــ فقط ليتسنّى لهنّ الاحتفاظ بأطفالهنّ..؟!!
وكم من الأطفال حرموا من ظلال حنان أمّهاتهم، فقط لأنّ الرّجال في مجتمعنا أرادوا ذلك مؤيّدين بقوانين تعطيهم كلّ شيء، وتحرم المرأة كلّ شيء؟!!!
وبعد..
هل نريد حقّاً رفع الاضطهاد عن المرأة؟!!
هل نريد حقّاً التّقليل من حجم العنف الممارس بحقّها؟!!
هل نريد حقّاً أطفالاً أقلّ تشوّهاً، ومجتمعاً أقلّ تخلّفاً، وأكثر رقياً وإنسانيةً؟!!
هل نحن جادّون حقاً ــ على افتراض أنّ الجواب على التساؤلات السابقة: نعم ــ بالسعي لهذه الغاية؟!!
إذن علينا بالقوانين المدنية..
القوانين التي يمكن لها أن توفّر الحدّ الطبيعي إنسانياً وأخلاقياً، من الحماية لنسائنا
القوانين الّتي تعطي المرأة ــ أسوةً بالرّجل ــ حقّ الدّفاع عن نفسها أمام القانون (كما ينصّ الدّستور أصلاً) لا أن يكون المدّعي والقاضي والجلاّد هو أحد أفراد أسرتها، فينفّذ بحقّها حكم الإعدام كما هو حاصل في جرائم اللاشرف.
قد يسأل سائلٌ: هل حقّاً تستطيع تشريعات وقوانين جديدة أن تلغي ثقافةً عمرها بضعة آلاف من السنين بهذه البساطة؟!! وهل يستطيع إلغاء المادة 548 وملحقاتها مثلاً، أن يلغي جرائم الشّرف، خصوصاً أننا ندرك ما لهذا "الشّرف" من قيمة معنويّة عظمى لدى الرّجل السّوري؟!!(1)
نقول: طريق الألف ميل، تبدأ بخطوة، والعمل في مجال البناء المجتمعي الحضاري، عملٌ تراكميّ، لا يمكن أن يؤتي ثماره بين ليلةٍ وضحاها..
نحن لن نقول للقاتل لا تقتل، ولا للضّارب لا تضرب، ولا للمعنّف لا تعنّف، فليقتل من يشاء ومتى يشاء زوجه أو ابنته، أو أخته، أو ابنة الجيران حتّى..!!!
كل ما نطالب به، أن يعتبر القاتل بحجّة الشرف، قاتلاً، ويحاكم أمام القانون على هذا الأساس، دون وجود مواد قانونية صريحة، توفّر له الحماية، بل وتحضّه على القتل أيضاً.
إنّ المطلوب الآن، أن تسارع الحكومة السورية بسحب جميع، وأؤكّد على (جميع)، تحفّظاتها على اتفاقية إلغاء أشكال التمييز ضد المرأة "السيداو"، وأن تشكّل ورشة عملٍ تشريعية ضخمة، من أهل الاختصاص رجالاً ونساء، لدراسة جميع القوانين المدنية السورية، وإعادة صياغتها على أساس جديد، يضمن للمرأة السورية، كامل حقوقها الّتي نصّت عليها مواد تلك الاتفاقية..
أمّا بخصوص التّحفّظات المعلّلة بتعارضها مع مبادئ الشّريعة الإسلامية، فلنا في هذا قولٌ صريح، ولكنّ في مقالة أخرى مستقلّة، وأزعم أنّها تستحقّ ذلك..
(1) تؤكّد الإحصائيات أنّ جرائم الثّأر انخفضت لدينا أكثر من 40% بعد إلغاء المواد التي تمنح الأعذار المخففة للعقوبة المتعلّقة بتلك الجرائم.


محمد سعيد حسين


* مقالة كتبت ونشرت عام 2007

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى