د. محمد عباس محمد عرابي - البنية السردية في كتاب الأغاني أبو الفرج الأصبهاني للباحثة ميّادة العامري

البنية السردية في كتاب الأغاني أبو الفرج الأصبهاني رسالة تقدمت بها الباحثة /ميّادة عبد الأمير كريم العامري إلى مجلس كلية التربية / جامعة ذي قار بالعراق، وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير
[HEADING=2]في اللغة العربية وآدابها خلال العام الدراسي 1432هـ-2011م بإشراف الأستاذ المساعد الدكتور د. ضياء غني العبودي[/HEADING]
[HEADING=2]وفيما يلي تعريف بالدراسة كما ذكرته الباحثة بنصه على النحو التالي:[/HEADING]
*المحور الأول: مقدمة:
[HEADING=2] بينت الباحثة أن الدراسة السردية واحدة من الموضوعات التي لاقت اهتمام كثير من الدارسين وكانت محطّ انظارهم وموضع عنايتهم، وقد استطاعت أنْ تسجل لها حضوراً فاعلاً في الأوساط الأدبية فُكتبت فيها العديد من الكتب والرسائل الجامعية متناولةً السرد في قطبي الادب (شعره ونثره). [/HEADING]
[HEADING=2] وكان أنْ دأبت بعض الدراسات الحديثة منها (الدراسة السردية) على دراسة التراث العربي القديم ومحاولة قراءتهِ قراءةً جديدة على وفق المصطلحات النقدية الحديثة، ودراستنا هذه إنّما هي محاولةٌ لاستجلاء بنية السرد القصصي في واحدة من كبريات المدونات العربية المتمثلة في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني. [/HEADING]


*المحور الثاني: الدراسات السابقة:
[HEADING=2] دُرس كتاب الأغاني دراسات متعددة منها:[/HEADING]
[HEADING=2]*ما درس مؤلُّفه امثال دراسة محمد احمد خلف الله -في كتابه ((صاحب الأغاني أبو الفرج الأصبهاني الراوية)) [/HEADING]
[HEADING=2]*دراسة طانيوس فرنسيس في كتابه ((أبو الفرج الأصبهاني – أديبٌ شهرهُ كتاب)).[/HEADING]
[HEADING=2] ومن الدراسات ما درس منهج الكتاب منها دراسة د. داود سلّوم الموسومة ((كتاب الأغاني مصادره وأسانيده)).[/HEADING]
[HEADING=2] ودراسة د. أميل بديع يعقوب المعنونة ((منهج أبي الفرج في كتاب الأغاني)).[/HEADING]
[HEADING=2] وهناك دراسات اخرى درست أخبار الأغاني:[/HEADING]
[HEADING=2]* أطروحة دكتوراه بعنوان ((الخبر الهزلي في كتاب الأغاني – دراسة أدبية)) تقدم بها الباحث ((ناجح سالم موسى المهنا)) إلى مجلس كلية الآداب – جامعة البصرة، اقتصرت على دراسة أخبار الأغاني من الجانب الهزلي وأشارت إلى الجوانب البلاغية فيها أمثال الانسجام والتعارض، اخفاء المعنى وإظهاره، المبالغة، التدرج في المسألة .. الخ . [/HEADING]
[HEADING=2]* رسالة ماجستير حملت عنوان ((أخبار عمر بن أبي ربيعة في كتاب الأغاني – دراسة في ملامح السرد القصصي)) تقدم بها الباحث ((خالد صكبان حسن)) إلى مجلس كلية الآداب – جامعة البصرة، اقتصر فيها الباحث على دراسة أخبار الشاعر عمر بن أبي ربيعه فقط من دون التعرض إلى بقية أخبار الأغاني الأخرى، مما كان سببا في قلة الشواهد المُمثل بها فضلاً عن القصور الكبير في عناصر السرد إذ لم يتطرق الباحث مثلا إلى (المروي له)، إلى جانب تكرار الامثلة في أكثر من موضع مما يوحي بقلة عينة البحث فكانت الرسالة بسبعين صفحة.[/HEADING]
*المحور الثالث: مكونات الدراسة:
[HEADING=2]تكونت الدراسة الحالية من أربعة فصول سبقتها مقدمة وتمهيد، وتليها خاتمة وثبت بالمصادر والمراجع.[/HEADING]
*التمهيد:
[HEADING=2]خُصص التمهيد للوقوف عند محورين:[/HEADING]
[HEADING=2] الأول: مؤلف الأغاني ونبذة مختصرة عن حياته ومؤلفاته.[/HEADING]
[HEADING=2] المحور الثاني فقد درس صلاحية الأخبار للدرس السردي، وفيه حاولت الباحث أنْ تسجل أمراً هو أنّ الخبر يأتي مرادفاً للسرد والقصة والحكاية، ليكون ذلك منطلقاً نحو دراسة أخبار الأغاني دراسة سردية؛ ونظراً لأن تاريخ السرد وتحديد مصطلحه لم يعد بالأمر الخافي بل ذكرته عشرات الرسائل والكتب فقد أعرضت الباحثة عن ذكره في التمهيد. [/HEADING]
*الفصل الأول: الفضاء:
[HEADING=2] فقد خصص الفصل الأول لدراسة الفضاء بوصفه الإطار العام الذي تجري فيه العملية السردية بُرمتها وقد قُسم هذا الفصل على مبحثين: [/HEADING]
[HEADING=2]المبحث الأول: بناء (الزمان):[/HEADING]
[HEADING=2]حيث وقفتُ الباحثة فيه عند مستويات السرد الزمنية المتمثلة في مستوى (الترتيب) الذي ضم تقنيتي الاسترجاع والاستباق، ومستوى (المدّة) الذي اشتمل على أربع تقنيات زمنية، اثنتان منها لتسريع السرد هما (الخلاصة والحذف)، والآخرتان لتبطئتهِ هما (الحوار والوصف)، وأما المستوى الثالث (التواتر) فقد أجّلتُ الحديث عنه إلى فصل لاحق عند دراستي الحدث وبنائه نظراً للصلة الوثيقة بينهما. [/HEADING]
[HEADING=2]*المبحث الثاني بناء (المكان):[/HEADING]
[HEADING=2] ودرست الباحثة فيه: أهمية المكان ثم خلصت بعدها إلى دراسة أنواعه في ضوء أخبار الأغاني وهي المكان الاليف والمكان المعادي وقد اقتضى هذا الفصل لكثرة موارده وتقنياته أنْ يكون أوسع من بقية الفصول الأخرى. [/HEADING]
[HEADING=2]*الفصل الثاني: مكونات السرد من راوٍ ومروٍله:[/HEADING]
[HEADING=2]وفيه وقفتُ الباحثة عند مفهوم الراوي وأسلوب تقديمه لمادته السردية من سردٍ موضوعي وأخرٍ ذاتي، ثم كانت للباحثة وقفةٌ عند بُنى الساردين في كتاب الأغاني بعدها خلصت الباحثة إلى بيان علاقة الراوي بمادته التي يرويها ليتلوها تعريف بوظائف الراوي على وفق ما لاحظته في كتاب الأغاني. [/HEADING]
[HEADING=2] بعدها عرّفت بالمروي له ودوره في العملية السردية ثم فتشت عن أنواعه فدرسته على وفق المادة موضوع الدراسة إلى المروي له العام والمروي له الخاص. [/HEADING]
[HEADING=2]* الفصل الثالث: المكوّن الثالث من مكونات السرد وهو (المروي): واشتمل على مبحثين:[/HEADING]
[HEADING=2]*المبحث الأول: عنصر الشخصية، وعَرْض لأنواعها من شخصيات رئيسة وأخرى ثانوية. [/HEADING]
[HEADING=2]المبحث الثاني: (الحدث) وأنساق بنائه وقد درستُ فيه ثلاثة أنساق بنائية: المتتابع و التضميني و الدائري، بعدها عمدت الباحثة إلى دراسة طريقة رواية الأحداث بوساطة الراوي وهي ما اصطلح عليه بمستوى (التواتر) وفيه درستُ ثلاثة انماط لذلك هي السرد المفرد، والسرد المكرر، والسرد الاختزالي. [/HEADING]
[HEADING=2]*الفصل الرابع: خصائص السرد في كتاب الأغاني:[/HEADING]
[HEADING=2] وقد حاولت الباحثة في هذا الفصل أنْ تقف عند أبرز الخصائص السردية التي كانت ماثلة الحضور في كتاب الأغاني. [/HEADING]
[HEADING=2]علمًا بأنه قد طُبع كتاب الأغاني طبعاتٍ متعددة منها الطبعة الالمانية سنة 1810م، ومنها طبعة بولاق 1285هـ ومنها ايضاً طبعة دار الكتب المصرية سنة 1927م، وقد اعتمدت في هذه الدراسة على طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية تعود إلى سنة 1963م. [/HEADING]

المحور الرابع: نتائج الدراسة:
[HEADING=2]انتهت هذه الدراسة بخاتمة عرضت الباحثة فيها أبرز النتائج التي تم التوصل إليها، تليها قائمة بأسماء المصادر والمراجع المعتمدة. [/HEADING]
وفيما يلي نص نتائج الدراسة كما ذكرتها الباحثة:
إنّ الاسترجاعات الواردة في أخبار الأغاني شغلت مساحة نصية كبيرة إذا ما وزنت بحجم الاستباقات المعروضة فيه، ولعل ذلك كان ناتجاً عن أنّ اغلب الأخبار المروية هي أخبار واقعية مما تسمح بدورها لرجحان كفة الاسترجاع على الاستباق.
وقد تجلت الاستباقات التي قدمها أبو الفرج الأصبهاني في اشكال متعددة، فمنها ما كان على شكل حلم أو رؤيا منامية ومنها ما كان في صورة نبوءة او فراسة واخرى جاءت في مظهر امنية او دعاء صادر على لسان احدى الشخصيات الإخبارية، وقد لاحظت أنّ هذه الاستباقات عموماً هي استباقات متحققة الوقوع سواءً أكان ذلك المدى القريب او البعيد.
اما الاماكن الواردة فيمكن القول ان الفتها كانت متأتية من كونها اماكن لاجتماع الأحبة وانشاد الاشعار وتلحين الاصوات وغنائها وهذا ما جاء منسجماً مع موضوع كتاب الأغاني.
وقد شاع توظيف الأصبهاني لتقنية الحذف لمدة زمنية قد تطول او تقصر ذلك ان المؤلف كان محكوماً بهدف سعى من ورائه إلى تأليف كتابه وهو الحديث عن الغناء والمغنين، فكل ما وجد فسحة لحذف مدة زمنية لا مساس لها لموضوعه الاصل سعى إلى توظيفه في رواياته.
الامر نفسه نلاحظه في كثرة اعتماده تقنية الخلاصة ولعل ذلك كان ناتجاً عن كثرة الشخصيات التي يتعرض لها الأصبهاني من شخصيات دينية وسياسية وشعراء ومغنين، فتكون الخلاصة وسيلة المؤلف ليشمل كتابه ما امكنه وسعه من هذه الشخصيات.
شيوع الحوار الخارجي في أخبار الأغاني وتأسيس معظمها على وفق البنية الحوارية، وكأن الأصبهاني كان يدرك تماماً ان كتاباً بهذه السعة سيكون مدعاة لملل القارئ مما دفعه إلى توظيف هذه التقنية دفعاً للتقريرية والاسلوب المباشر الرتيب.
وممّا لاحظته الباحثة أيضاً تعدد الساردين في كتاب الأغاني بين سارد قريب من المحكي وقد تمثل في مجموعة الرواة الذي ينقل عنهم الأصبهاني، وبين سارد متأخر الرتبة بعيد عن المحكي، وقد تمثل في الأصبهاني نفسه الذي اخذ عن اولئك الرواة أخباره ، وإلى جانب تعدد الساردين كان هناك ايضاً تعدد للمروي لهم الذين توزعوا بين مروي له عام وهو الشخص الذي طلب من أبي الفرج تأليف الكتاب وبين مروي له خاص تمثل في احدى شخصيات هذا الخبر او ذاك ليطلب من الطرف الاخر بدأه للحكي .
وقد جاءت أخبار الأغاني على وفق مستويي السرد: الموضوعي والذاتي، وكان نصيب الموضوعي منهما يفوق الذاتي، اذ وردت كثير من الاخبار على لسان راو عليم بما يقدم من أحداث وشخصيات، إلا أنّ ذلك لم يمنع من ورود السرد الذاتي ليتنحى الراوي في هذا الخبر او ذاك فاسحاً المجال امام إحدى الشخصيات لتتولى بنفسها مهمة سرد الأحداث.
ومثّل أبو الفرج الأصبهاني باعتباره مؤلف الكتاب متلقياً قبل أنْ يكون راوياً، من خلال تلقيه أخبار الأغاني ونقلها من غيره من رواة معاصرين او نسخها من كتب اخرى سبقته ليعمد ببراعة ادبية إلى صياغتها صياغة جيدة تحمل لمساته الخاصة.
وقد اعتمد الأصبهاني في أخباره على النظام الاسنادي متبعاً في ذلك اسلوبي السند العادي والسند الممزوج، إذ لا يخلو خبرٌـ إلا النادر منها ـ من دون سلسلة سند تسبقه، سعياً لإضفاء المصداقية على أخباره وعدم التشكيك في تلفيقها او زيفها ..
وقد تنوعت شخصيات الأغاني بين شخصيات رئيسة شكلّت المحور الذي تدور حوله الأحداث وبين شخصيات ثانوية ذات دور تكميلي مساعد تدور في الإطار الذي تدور فيه الشخصيات الرئيسة، وقد وردت هذه الشخصيات بنوعيها على وفق انماط متعددة منها ما كانت ذات طابع جدّي سعى الأصبهاني إلى تقديمها برزانة واعتدال ومنها ما كانت ذات هزل وفكاهة عُرضت على وفق هذا الجانب فضلاً عن شخصيات اخرى غلب عليها الطابع الأسطوري.
وأما على مستوى بناء الأحداث فإنّ اغلبها جاء على وفق بناء متتابع ذي نسق متسلسل الوقوع، يليه بناء آخر تضميني عمد فيه الراوي إلى تضمين أخباره حكاية اخرى او أكثر كانت تشترك مع الحكاية الاولى في ذات المضمون او تفترق عنها، وإلى جانب هذه البنائين كان هناك بناءً آخر صيغت بعض أخبار الأغاني على وفقه وهو البناء الدائري إذ تبدأ الأحداث بنقطة ما ثم تعود لتنتهي حيث ما ابتدأت، وهذا البناء ورد قليلاً قياساً بالبنائَين الأولين.
وكان مما برز جلياً شيوع السرد المفرد في أخبار الأغاني، فغالباً ما كان أبو الفرج يروي مرة واحدة ، يليه السرد الاختزالي الذي يعمد فيه الراوي إلى اختزال روايته للأحداث ليقوم مرة واحدة برواية ما وقع اكثر من مرة ، ويتبع ذلك السرد المكرّر ، إذ لاحظت الباحثة أنّ الأصبهاني كان يكرر رواية هذا الخبر او ذاك ، ليسرد لنا اكثر من مرة ما وقع لمرة واحدة لا سيّما انْ كان الخبر المروي يخص بالذكر اكثر من شخصية غنائية او شعرية ، فيكون التكرار اسلوب الأصبهاني وهو يكرر ذلك الخبر الواحد - مع اختلاف بسيط في الصياغة اللفظية - مع ترجمته لكل شخصية من هؤلاء .
وقد انمازت المادة السردية التي عرضها الأصبهاني وصاغها في شكل أخبار، بجملة من الخصائص حاولت الباحثة إجمالها في ست خصائص هي اعتماد الأصبهاني على السرد الطلبي أولاً والنظام الإسنادي ثانياً، إلى جانب الاشتغال على آلية التضمين الحكائي ثالثاً وحضور النزعة الغرائبية في الأخبار فضلاً عن الاشتغال على آلية المفارقة وأخيراً تنوع المادة السردية بين قرآن وحديث، وشعر وغناء، ومثل ونادرة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى