د. محمد عباس محمد عرابي - الأسماء العاملة القياسية في كتاب سيبويه للباحثة إيمان سراج

الأسماء العاملة القياسية في كتاب سيبويه رسالة تقدمت بها الباحثة/إيمان سراج داود إلى مجلس كلية الآداب – جامعة بغداد – قسم اللغة العربية وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في اللغة العربيّة بإشراف الاستاذة الدكتورة خديجة عبد الرزاق الحديثي1423هـ / 2002هـ
وفيما يلي تعريف بالدراسة كما ذكرت الباحثة من خلال محورين:
المحور الأول: مكونات الدراسة:
جاءت الدراسة في ثلاثة فصولٍ وتمهيد:
التمهيد: العامل النّحوي
1- تعريفه.
2- نشأته.
3- موقف النحاة منه.
4- نظرية العامل في كتاب سيبويه
5- أنواع العامل.
الفصل الأول: عمل الأسماء الصفات الصريحة في الكتاب
1- اسم الفاعل
2- صيغ المبالغة
3- الصفة المشبهّة باسم الفاعل
4- اسم المفعول
5- اسم التفضيل
الفصل الثاني
عمل الأسماء غير الصفات الصريحة في الكتاب
1-المصدر.
2-المضاف.
3-المبتدأ.
4-الاسم المبهم التام
5-اسم الفعل على وزن (فَعَالِ)
الفصل الثالث
منهج سيبويه في عرض مادة الأسماء العاملة القياسية في الكتاب
1- أسس البحث:
السماع / النقال
القياس
2- اسس العرض:
- التبويب والترتيب.
- المصطلحات.
- الاستشهاد والتمثيل.
- التقعيد.
- التعليلات
- مصطلحات الاحكام والمعايير
المحور الثاني: نتائج الدراسة:
توصلت الدراسة لعدة نتائج نذكرها بنصها كما ذكرتها الباحثة على النحو التالي:
كتاب سيبويه كان وما زال المرجع الأول لجميع الدراسات اللغوية نحوًا وصرفًا وصوتًا، فهو أقدم كتاب وصل إلينا يتجلّى فيه منهج دراسة اللغة في زمن تأليفه، ولأمانة مؤلفه حَفِظ لنا آراء النحاة والعلماء ممّن سبقوه ومناهجهم، كما حفظ لنا شعرًا كثيرًا موثّقًا يعدُّ تراثًا أدبيًا ضخمًا .
وامتاز الكتاب باكتمال المادة العلمية فلم يترك مؤلفه بابًا من أبواب النحو إلاّ وضع له دراسة مفصَّلة وموثَّقة بالشواهد النثرية والشعرية .
لا يوجد نقص في مادة الدراسة ،و لا تجد اضطرابًا في عرضها ، أو غموضًا في أفكارها وإن كان إيجازه ولغته العالية يُشعران بشيء من الغموض في بعض الأحيان .
وكانت أهم النتائج التي توصل إليها البحث:
1- تأثير الكلم في بعضها ضمن ترتيبها في التركيب الذي ينتهي بها إلى وضوح المعنى المقصود والذي يظهر على أواخر الكلم أنّها تمثل بنظرية العامل التي كانت واضحة المعالم في الكتاب، وقد درج عليها منهج دراسة النحو إلى يومنا هذا .
2- تعمل الأسماء على نحوين الأول: عمل الفعل ويشمل عمل المشتقات وعمل المصدر، والثاني: عملها الخاص المتمثل بعمل المبتدأ في رفع الخبر الذي هو عين المبتدأ ونصبه إن كان مغايرًا له ، وعمل المضاف في جر المضاف إليه .
3- اسم الفاعل أصل عمل الأسماء العاملة عمل الفعل وهو أقواها عند سيبويه وما ذكره سيبويه من حالات اعماله وشروطه سار عليها غالبية النحاة أمَّا مَن خالفه من الكوفيين وغيرهم في اعماله واعمال أمثلة المبالغة فقد وجد هذا الدراسة أنَّ ما احتجّوا به كان ضعيفًا.
4- لم يفرد سيبويه لاسم المفعول أبوابًا خاصة على الرغم من أنّه عامل قوي، واكتفى ببعض الإشارات إلى اعماله مقرونة بعمل اسم الفاعل دلالة على اعماله بشروط عمل اسم الفاعل وحالاته، فلم يلجأ إلى التكرار، والتزم بذلك النحاة من بعده.
5- تعمل الصفة المشبهة عمل الفعل فترفع الفاعل، وتعمل عمل اسم الفاعل فتكون مشبهة به إذا أضيفت إلى فاعلها حملاً على إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله لأنَّ الجر يكون عن النصب ولا يكون عن الرفع.
6- مسائل الصفة المشبهة التي ذكرها سيبويه إحدى عشرة مسألةً اعتمد فيها على شواهد شعرية موثوقٍ بها أمَّا ما اسْتدرك بعده من مسائل بلغت أعدادًا كبيرة فغالبيتها غير جائزة في الكلام ولم يعتمد ذاكروها على شواهد موثَّقة.
7- يعمل اسم التفضيل عمل الفعل فيرفع ضميرًا مستترًا، ولا يرفع الظاهر إلا ضمن شروط مسألة (الكحل) بأن يكون الاسم مفضَّلاً على نفسه باعتبارين ويكون الكلام منفيًا، وما ورد عاملاً في غير هذه المسألة فهو على لغة رديئة لم يجز سيبويه القياس عليها. واسم التفضيل أحد الأسماء التي ينتصب بعدها التمييز وقد أوضح ذلك سيبويه خلال عرضه أحوال اسم التفضيل في الكلام.
8- يعمل المصدر عمل الفعل منوّنًا ومضافًا إلى فاعله أو إلى مفعوله ومحلًّى بـ(أل) ويختلف عن اسم الفاعل في كونه لا يحتوي على ضمير الفاعل فكلمة (ضاربٌ) يفهم منها الحدث وفاعله أمّا (ضَرْب) فيفهم منها الحدث ولا يعرف الفاعل لأنّه لا يضمر فيه.
9- المضاف عامل الجر في المضاف إليه عند سيبويه وتكون الإضافة بمعنى أحد حرفين هما (من – أو اللام).
10- المبتدأ من العوامل الاسمية في الكتاب فهو عامل الرفع في الخبر إذا كان (هو هو)، وعامل النصب فيه إذا لم يكن (هو هو)، وعامل نصب الحال سواء أأسمَ إشارةٍ كان أم غيره، وعاملٌ يعمل في توابع معمولاته؛ لأنَّ عامل التابع والمتبوع عامل واحد عند سيبويه.
وعمل المبتدأ أصلي وليس فرعيًا كما في عمل المشتقات التي تعمل عمل الفعل، وهذا يؤكد أنَّ الأسماء ليست عوامل ضعيفة او فرعية دائمًا كما ذهب إلى ذلك كثير من النحاة.
11- يتمّ الاسم عند سيبويه بأحد أربعة أشياء: التنوين، والنون، والإضافة، والفصل بـ(منك) ويكون ذلك في المقادير كثيرًا وفي اسم التفضيل والمضاف لتعذر إضافته مرة أخرى نحو (لي مثله شعرًا) و(لله درّه فارسًا) والتمييز منكورٌ منوّن لا يتقدّم على معموله عند سيبويه.
12- أسماء الأفعال من العوامل الاسمية وكلها سماعية باستثناء ما جاء على وزن (فَعَالِ) فإنَّه يقاس على هذا الوزن من الفعل الثلاثي دلالة على المبالغة في الأمر، ولا يقاس من غير الثلاثي عند سيبويه، وهو الرأي الذي أخذ به أغلب النحاة، أمَّا عن إعماله فهو يعمل بشروط اعمال أسماء الأفعال الأخرى فيرفع فاعلاً مستترًا إن كان فعله لازمًا وينصب مفعولاً به إن كان فعله متعدّيًا، ولا يجوز تقديم معموله عليه
13- نصب المشتقات (للأحوال) و(الظروف) ممكن؛ لأنَّ نصب هذه الأسماء لا يشترط فيه أن يكون الناصب فعلاً بل يكتفى برائحة الفعل.
14- لم يكن عرض سيبويه للمادة عشوائيًا غير منظم، وقد وجد هذا الدراسة أنَّ منهجه يمتاز بسمات المناهج: الوصفي، والمعياري، والتحويلي، كما امتاز بمنهج تعليمي لكثرة ورود الأمثلة والشواهد.
استنبط من منهجه منهج البصرة الذي قاس عليه الآخرون في اعتماده السماع الشائع وقياسه على المطرد الفصيح، والأخذ بالسماع القليل من دون القياس عليه، وأنواع القياس التي ذكرها النحاة بعده بمسميات مُعيَّنة كقياس الشبه وقياس العلّة موجودة في كتابه.
15- امتاز عمله بالترابط بين أبواب الأسماء العاملة عمل الفعل إذْ اعتمد عمل اسم الفاعل أصلاً لعمل المصادر، وأمثلة المبالغة، والصفات المشبهة، معتمدًا على نظرية العامل الأقوى فالأضعف والأصلي ثم الفرعي .
16- مصطلحات الكتاب فيما يخصّ مادة الدراسة لا يزال النحاة يستخدمونها إلى يومنا هذا، أمَّا ما استعيض عنها عند الكوفيين ففي الكتاب جذور لهذه التسميات فسيبويه يسمي اسم الفاعل بـ(الفعل) ويسمي التمييز بـ(التفسير) وهذان المصطلحان أخذهما الكوفيون من بعده.
17- امتاز عمله بالترتيب والتنظيم، ومنهجه بتسلسل الأفكار وعدم التفكك، وأسلوبه بالوضوح في أغلب الأحيان ، أمَّا عرضه للمادة ، فقد صاغه على مستوى الصواب والخطأ ضمن معايير وأحكام أطلقها على الكلام .
18- كانت أكثر شواهده من الشعر الموثوق به من شعر القبائل الشمالية ومن طبقات الشعراء الثلاث الأولى.
19- لم يكن سيبويه جمّاعًا لآراء من سبقوه من شيوخه بل كانت شخصيته وعلمه ومادته سبيلاً سار به هذا الدراسة، وذلك لقلّة النقول التي تخصّ مادة هذا الدراسة على الرغم من اتساعها، وفي ذلك ردٌّ على من بخس مؤلف الكتاب حقَّه وجهده .. وهذا يجعلنا نقول وباحترام كبير : رحم الله سيبويه إذْ جعله الله سببًا من أسباب حفظ لغة القرآن الكريم .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى