د. محمد العدوي - تاريخ المدائن الإسلامية.. 4 / بغداد.. مدينة أبي جعفر المنصور

4 / بغداد .. مدينة أبي جعفر المنصور


في عام 762 م. قرر الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور إنشاء عاصمة جديدة لدولته بعد أن استقرت له الأمور في أعقاب سنوات من الاضطرابات والمعارك التي صاحبت ظهور الدعوة العباسية وانتصارها على الأمويين وسقوط عاصمتهم دمشق في أيديهم ، وقد تنقل مقر قياة العباسيين بين الحميمة والكوفة والهاشمية والأنبار والتي كانت مقرات مؤقتة قريبة من مناطق نفوذهم في العراق وفارس وخراسان لكنها جميعا لا تواكب التغير الكبير الحادث ..
وبعد بحث دقيق للموقع المنشود عثر المنصور على بغيته على الشاطىء الغربي لنهر دجلة بالقرب من سوق تجاري موسمي عرف عند التجار والعامة باسم سوق بغداد (وهي لفظة فارسية تعني البستان) وذلك في منطقة تتوسط وادي الرافدين حيث أضيق مسافة بين دجلة والفرات وتتصل بسهولة بكل من فارس من ناحية دجلة وتشرف على البادية العربية من ناحية الفرات وتقع جغرافيا في منتصف المسافة بين الموصل شمالا والبصرة جنوبا ..
أطلق الخليفة المنصور على عاصمته الجديدة اسم (مدينة السلام) لكن الناس عرفوها باسم بغداد وعرفت في المصادر التاريخية بأسماء متنوعة منها الزوراء والمدينة المدورة وفقا لتصميمها الدائري الذي بنيت عليه حيث أحيطت بسور ضخم وخندق مائي متصل يتخخله جسور الأبواب الأربعة الكبرى (باب الكوفة وباب البصرة وباب خراسان وباب الشام) وتتصل الأبواب بالطرق الأساسية الكبرى المؤدية إلى هذه الأقاليم مباشرة ..
وبذل المنصور كل جهده لإعمار المدينة وساعده في تأسيسها ابن أخيه وولي عهده الأمير عيسى بن موسى وهو شخص حازم من عقلاء القوم ، وعمرت المدينة في زمن قياسي ثم توسعت في عهد المهدي بن المنصور حيث أنشأ على الضفة الشرقية المنطقة التي عرفت باسم الرصافة في مقابل الجزء الغربي الذي عرف باسم الكرخ ومنهما معا تكونت المدينة التاريخية والتي صارت حاضرة العالم القديم وأكبر مدينة في العصور الوسطى ..

تاريخ المدائن العربية الإسلامية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى