عصري فياض - ثروتنا الغازية الفلسطينية إلى أين؟؟

بعد نحو عشرين شهراً على توقيع السلطة الفلسطينية إتفاقية تطوير موقعيّ الغاز "مارينا "1 و" مارينا "2 الموجودان في عمق بحر غزة مع الشركة المصرية القابضة للغاز،والذي قدر بمليار ومئتيّ مليون دولار،خرج علينا موقع "المونيتور" الاخباري بخبر يفيد أن الجانب الاسرائيلي قد سمح للسلطة الفلسطينية بالبدء في إستخراج الغاز وتصديره من الحقلين المذكورين والواقعين في عمق بحر غزة على بعد ثلاثين كيلومتر من سواحل غزة ابتداء من بداية عام 2024، جاءت هذه الموافقة بعد مفاوضات قامت بها المخابرات المصرية مع الجانب الاسرائيلي استمرت لعدة أشهر كما افاد الموقع الاعلامي،رافقها ضغط في المرحلة الاخيرة من الجانب الاوروبي الذي يعاني من نقص حاد من الغاز بسبب توقف تدفق الغاز الروسي لأوروبا وسعيّ أوروبا لتعويض هذا النقص من أكثر من جهة.
الاعلان أشار ايضا أن الشركة المصرية القابضة للغاز،ستقوم بسحب جزء من ذلك الغاز وتكريره وتصديره إلى وبيعه لمصر غالبا أو اعادته لمناطق السلطة أو بيعه لحسابها،في حين أن اغلب كميات الغاز سيقوم بنقلها الى اليونان وقبرص ومن ثمة لأوروبا الجانب الاسرائيلي،وسيتم تحويل حصة الجانب الفلسطيني للسلطة من عوائد ذلك الغاز مباشرة مع إحتساب حصة من تلك العوائد لصالح قطاع غزة.
هذا الخبر،وحسب موقع " المونيتور" أكده عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رفض الكشف عن هويته.
هذا الخبر الغير واضح الجوانب،يجعلنا نشير أولا أن كلا الحقلين يملكان أكثر من ترليون قدم مكعب من الغاز، وهذه كمية هائلة،وأن كلا من الشركة المصرية والجانب الاسرائيلي سيشرفان على الانتاج والتصدير حسب حصة التصدير المتفق عليها لكل منهما،فالجانب الفلسطيني سواء كان السلطة او حكومة حماس في غزة غائبان عن المكان، بالاضافة أن اتفاق تطوير الحقلين والذي يكلف مليار ومئتي مليون دولار لم ينجز، وربما لا ينجز في المستقبل القريب،وأيضا لا توجد بنية تحتية للتعامل مع هذه الكميات الهائلة من الغاز في موانئ قطاع غزة ،ولا توجد أماكن تخزين ضخمة له في الضفة الفلسطينية،ولكن السؤال الاهم والمُلِحْ هو :- ما تفاصيل هذا الاتفاق ؟؟ وكم ستكون حصة الجانب الفلسطيني منه بعد خصم تكاليف الاشراف والاستخراج والتمرير والتسويق والبيع الذي ستقوم به إسرائيل بالدرجة الاولى ثم مصر؟؟ وهل نحن أمام إتفاق يمكن عدونا من التحكم في ثروتنا الاقتصادية الواعدة ؟؟ وهل نحن أمام إتفاق شبيه بإتفاق باريس الاقتصادي الذي نعاني منه منذ اكثر من ربع قرن ؟؟
برأيي أن الشعب الفلسطيني اليوم وبعد توارد هذه الاخبار معنيّ بالتعرف على بنود وجوهر هذه ألاتفاقية، وان غياب المجلس التشريعي بعد حله،لا يعفي السلطة الفلسطينية ،ولا منظمة التحرير الفلسطينية من إطلاع الشعب على تفاصيل ذلك الاتفاق، خاصة وأن الاتفاق الاول الذي عقدة الرئيس الراحل ياسر عرفات مع شركة "برتش اويل" البريطانية التي اكتشفت الحقل الاول مقابل شواطئ قطاع غزة في العام 1999،وشركة اتحاد المقاولين العرب" السي سي سي " كان ينص على أن تكون حصة الشركتين المذكورين 90%، وحصة السلطة الفلسطينية 10 % فقط،وعندما سأل الرئيس الراحل عرفات حينها عن النسبة القليلة لعوائد الغاز الفلسطيني في الاتفاق الاول قال:- "هي إتفاقية مؤقتة لحين اعلان الدولة "،ولم يستمر الاتفاق إلا بضعة أشهر،إذ توقف بعد اندلاع انتفاضة الاقصى،مع الاشارة أن هناك إكتشاف ثالث جديد للكميات كبيرة من الغاز الفلسطيني لا تبتعد الا بضع مئات من الامتار مقابل شاطيء مدينة غزة،إذا ما اضيفت إلى مساحة الحقلين المذكورين " مارينا "1 و" مارينا "2 ،فإنهما سيشكلان مساحة غازية تقدير بضعفي مساحة قطاع غزة كما يقول الخبراء.
الخلاصة :- من المهم والضروري والمُلِحْ الكشف عن فحوى هذا الاتفاق خاصة مع الجانب الاسرائيلي،فإسرائيل التي سنحت لها اتفاقيات اوسلو واتفاقية باريس الاقتصادية التحكم بالوضع المالي لجانب مهم من الاقتصاد الفلسطيني ومواردة طالما قضمت مبالغ هائلة من تلك العوائد بحجج واهية،لذلك نسبة الاستفادة والمقابل الذي ستجنيه اسرائيل من هذا التصدير والتحكم به يثير بالضرورة التخوف من قرصنة تلك العوائد،أو وقف التصدير كلما طاب لها ذلك،أو استخدام هذا التصدير كمجال جديد من العقوبات التي تمارسه دولة الاحتلال ضد الجانب الفلسطيني سواء في الضفة أو القطاع، لذا لن تكون لنا ثروة اقتصادية ثانية تنعش اقتصادنا الصفري والسالب والخاضع لأبشع ممارسات الاحتلال في النهب والسلب والسرقة والقرصنة إلا هذه الثروة التي منحنا اياها الله لتكون قدرة تمكن شعبنا من التنمية والصعود والاعتماد على الذات والتحلل من كثير من القروض و الهبات والمنح الغربية وغير الغربية المشروطة بشروط غالبا ما تقيد الجانب الفلسطيني

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى