ديوان الغائبين بشر بن عمرو حساب موّثق (سيبويه) - 765- 796م

بشر بن عمرو حساب موّثق
عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه. إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو. ولد في إحدى قرى شيراز، وقدم البصرة، فلزم الخليل بن أحمد بن ففاقه. وصنف كتابه المسمى (كتاب سيبويه - ط) في النحو، لم يصنع قبله ولا بعده مثله. ورحل إلى بغداد، فناظر الكسائي. وأجازه الرشيد بعشرة آلاف درهم. وعاد إلى الأهواز فتوفي بها، وقيل: وفاته وقبره بشيراز. وكانت في لسانه حبسة. و (سيبويه) بالفارسية رائحة التفاح. وكان أنيقاً جميلا، توفي شاباً. وفي مكان وفاته والسنة التي مات بها خلاف. ولأحمد أحمد بدوي (سيبويه، حياته وكتابه - ط) ولعلي النجدي ناصف (سيبويه إمام النحاة - ط).


بشر بن عمرو - أبلغ لديك أبا خليد وائلاً

أَبلِغ لَدَيكَ أَبا خُلَيدٍ وائِلاً
أَنّي رَأَيتُ اليَومَ شَيئاً مُعجِبا
أَنَّ اِبنَ جَعدَةَ بِالبُوَينِ مُعَزِّبٌ
وَبَنو خَفاجَةَ يَقتَرونَ الثَعلَبا
فَأَنِفتُ مِمّا قَد رَأَيتُ وَساءَني
وَغَضِبتُ لَو أَنّي أَرى لِيَ مَغضَبا
وَلَقَد أَرى حَيّاً هُنالِكَ غَيرَهُم
مِمَّن يَحُلّونَ الأَميلَ المُعشِبا
لا أَستَكينُ مِن المَخافَةِ فيهِمُ
وَإِذا هُمُ شَرِبوا دُعيتُ لِأَشرَبا
وَإِذا هُمُ لَعِبوا عَلى أَحيانِهِم
لَم أَنصَرِف لَأَبيتَ حَتّى أَلعَبا
وَتَبيتُ داجِنَةٌ تُجاوِبُ مِثلَها
خَوداً مُنَعَّمَةً وَتَضرِبُ مُعتِبا
في إِخوَةٍ جَمَعوا نَدىً وَسَماحَةً
هُضمٍ إِذا أَزمُ الشِتاءِ تَزَعَّبا
وَتَرى جِيادَ ثِيابِهِم مَخلولَةً
وَالمَشرَفِيَّةَ قَد كَسَوها المُذهَبا
عَمرُو بنُ مَرثَدٍ الكَريمُ فَعالُهُ
وَبَنوهُ كانَ هُوَ النَجيبُ فَأَنجَبا
وَتَراهُمُ يَغشى الرَفيضُ جُلودَهُم
طَنِزينَ يُسقَونَ الرَحيقَ الأَصهَبا
غَلَبَت سَماحَتُهُم وَكَثرَةُ مالِهِم
لَزَباتِ دَهرِ السَوءِ حَتّى تَذهَبا
وَتَرى الَّذي يَعفوهُمُ لِحِبائِهِم
يُحبى وَيَرجو مِنهُمُ أَن يَركَبا
أَدماءَ مُفكِهَةً وَفَحلاً بازِلاً
أَو قارِحاً مِثلَ الهِراوَةِ سَرحَبا
أَو قارِحاً مِثلَ القَناةِ طِمِرَّةً
شَوهاءَ تَعتَبِطُ المُدِلَّ الأَحقَبا



***


بشر بن عمرو - قل لابن كلثوم الساعي بذمته

قُل لِاِبنِ كُلثومٍ الساعي بِذِمَّتِهِ
أَبشِر بِحَربٍ تُغِصُّ الشَيخَ بِالريقِ
وَصاحِبَيهِ فَلا يَنعَم صَباحُهُما
إِذ فُرَّتِ الحَربُ عِن أَنيابِها الروقِ
لا يَبعَثُ العيرَ إِلّا غِبَّ صادِقَةٍ
مِنَ المَعالي وَقومٌ بِالمَفاريقِ
بَل هَل تَرى ظُعُناً تُحدى مُقَفِّيَةً
لَها تَوالَ وَحادٍ غَيرُ مَسبوقِ
يَأخُذنَ مِن مُعظَمٍ فَجّاً بِمُسهِلَةٍ
لِزَهوِهِ مِن أَعالي البُسرِ زُحلوقِ
حارَبنَ فيها مَعَدّاً وَاِعتَصَمنَ بِها
إِذ أَصبَحَ الدينُ ديناً غَيرَ مَوثوقِ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى