أمل الكردفاني - مشاكل السياحة في مصر والسودان

بالتاكيد عانت مصر من الإرهاب لزمن طويل وهذا ما انعكس على السياحة فيها ولكن الأسوأ هو أن مواجهة الإرهاب قد أفضت إلى معاناة مصر من المظاهر الأمنية والعسكرية أكثر من العنف والجريمة، مما يحيل حركة السياح إلى قلق لا يتناسب مع الهدف الأساسي للسائح وهو الشعور بالإرتياح النفسي والانفتاح على الحياة والشعور بالحرية في مغامرته السياحية.
العديد من السياح الأوروبيون وغيرهم أبدوا امتعاضهم من القبض عليهم ومصادرة أدوات التصوير، وظهروا في فيديوهات على اليوتيوب أظهروا فيها سخطهم من ذلك.
ويتطلب هذا من الحكومة:
١- التخفيف من المظاهر الأمنية بقدر المستطاع.
٢- تدريب الكوادر الأمنية على تقدير الموقف الأمني بدون تهويل.

من ناحية أخرى يعاني السياح أيضاً من الشعب المصري نفسه خاصة الطبقات الدنيا، ليس فقط من مشكلة الفهلوة والاحتيال، ولكن من السلوكيات غير المتحضرة، مثل التحرش بالفتيات، النظر إلى الاجانب، التعليقات، الصياح والصراخ،...الخ. وهذا يحتاج إلى تثقيف المجتمع المصري باستمرار على ضرورة تغيير الكثير من سلوكياته تجاه الاجانب لأن هذا مصدر دخل مهم للدولة.
فبالرغم من ان مصر بها أهم آثار العالم لكنها لا تأتي في المرتبة الأولى من حيث السياحة.
ننتقل إلى السودان.
يعاني السودان من العديد من المشاكل في السياحة رغم أنه يتمتع بآثار سياحية جيدة.
أهمها الحروب الأهلية، وضعف البنية التحتية كالمواصلات والكهرباء والمياه..الخ. ضعف الوعي السياحي لدى الجماهير. عدم الاستقرار السياسي. والآن برزت مشاكل أمنية ايضاً.

لا يهتم السياح بالحداثة، فالسائح المهم يأتي من أوروبا وأمريكا واليابان وأستراليا وكندا، وهؤلاء لا تنقصهم الحداثة، إنهم يبحثون عن المغامرة والتشويق عبر برامج سياحية تحقق لهم السعادة والدهشة. وليس الشعور بالبؤس والرغبة في العودة. لا أعتقد أن هناك سائح يزور مصر أو السودان سيتمنى العودة إليهما مرة أخرى. ستكون تجربة واحدة مؤسفة جداً.
يجب أن تهتم الدولة بحرية السائح وأمنه، ولا يتحقق ذلك بالمظاهر العسكرية والأمنية المقلقة، بل بتدريب الشعب على الانفتاح على الثقافات الأخرى. فلا يمكن ونحن في القرن الحادي والعشرين، ونجد الرجال يبحلقون في مؤخرة الفتيات السائحات. كما كان يفعل القرويون سابقاً حين يشاهدون السيارات التي تدخل قراهم فيهرولون خلفها.
تدريب القرويين على كيفية التعامل مع الأجنبي مهم جداً. وأهم ما يجب أن يتعلموه هو عدم الاهتمام بالأجنبي، أي تركه وشأنه، وعدم مراقبته، وتتبعه، وملاحظة ما يرتديه، أو تصويره، ، أو التحرش به..الخ.
على الدولة أيضا إنشاء عواصم سياحية صغيرة. تتركز فيها وتنطلق منها الأفواج السياحية.. إلى المناطق السياحية.
تدريب سائقي التاكسي على التعامل باحترام مع السائح وعدم التحدث إليه. للأسف يعتقد سائقو التاكسي في مصر بأنهم أذكياء ويبدأون أحاديثَ سخيفة ليتمكنوا من استخلاص أموال من السائح. وهذا سلوك يجب التحذير منه والمعاقبة عليه. وعمل حصر وتدريب لسائقي التاكسي.
تغيير نمط السلوك الاجتماعي يتطلب عملاً إعلامياً مكثفاً.
في الواقع، أفضل ما يمكن عمله من قبل الشعب أو المتعاملين مع السياح هو الصمت. وترك السائح في حاله. بالإضافة إلى تنظيم طرق دفع الأجرة (التاكسي، الفندق، الحنطور،..الخ)، وتأمين ممتلكات السائح.
إن إنفاق مليار دولار فقط على هذه الأشياء سيحقق للدولة تصل إلى ثلاثة مليارات دولار إضافية لخزنة الدولة. لهذا فهي مدفوعات ذات جدوى اقتصادية.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى