علجية عيش - هكذا اختار الزعيم القبائلي حسين آيت أحمد بين النظام و الجبهة الإسلامية للإنقاذ FIS

النظام استغل المجتمع المدني للإطاحة بزعيم المعارضة في الجزائر


تجمع شهادات أن جبهة القوى الإشتراكية تمثل القاعدة الأكثر شعبية في الجزائر بقيادة زعيمها المجاهد حسين آيت أحمد و مواقفه الرجولية المشرفة، و هذا منذ ايام الثورة إلى غاية وفاته، و المجاهد حسين آيت أحمد معروف على مستوى عربي و دولي يماضيه الثوري منذ انخراطه في صفوف الثورة الجزائرية ، و لا يسع المجال للتذكير بها هنا، فحياة الرجال أكبر من أن نكتبها في ورقة ، هكذا تكون مواقف الرجال، رجال يعرفون الحق و يقفون إلى جانبه لنصرته خدمة للدين و الوطن لا خدمة للأشخاص، رجال لا يخيفهم الموت، التضحية مبدأهم و الأرض عندهم هي العرض و من باع أرضه لا عرض له
327375611_520950033216216_2238630330704961335_n.png

الوقوف على المسيرة النضالية لزعيم المعارضة في الجزائر حسين آيت أحمد و هو يقود أول حزب سياسي معارض بعد الإستقلال بسنة واحدة (1963) و هو جبهة القوى الإشتراكية FFS قد يقود الحديث عن المجتمع المدني في الجزائر قبل ترسيمه قانونيا و ضراعاته مع النظام و كيف حاول النظام زحزحته عن طريق جبهة القوى الإشتراكية، و من هنا دخل حزب الأفافاس في صراع مع حركة "العروش" التي كانت تمثل المجتمع المدني في منطقة القبائل، ، فحركة العروش كانت الممثل الحقيقي للمجتمع المدني الحرّ، بمعنى المجتمع المدني الغير متحزب و لا يمثل جمعيات ، لأن هذه الأخيرة مناضلوها منخررطين في أحزاب و هم ينفذون برامج و أجندات هذه الأحزاب، و باتالي يكونوا مضغة سهل مضغها حيث يستطيع النظام أو السلطة التحكم فيها و تجعلهم ورقة ضغط على المعارضة، و هي الورقة التي استعملها الرئيس عبد المجيد تبون في جملته الإنتخابية باعتماده على المجتمع المدني و إنشاء له مرصدا، و قال الراي العام أن الرئيس عبد المجيد تبون يعرف من اين تؤكل الكتف.

و المجتمع المدني في منطقة القبائل يختلف عمّا نراه في باقي الولايات ألأخرى باستثناء الأهقار و افباضيين، فهم جماعة مستقلة لها قانونها الخاص و عاداتها و تقاليدهاو من الصعب محاولة اقتحام حصونها و قلاعها كما لمنطقة القبائل، و التي يطلق عليها اسم "تاجماعت" حيث ما تزال بعض الجماعات خاصة التي تسكن في الجبال تسير على مجلس العرش أو مجلس القرية، و الحقيقة فالحديث عن اول حزب سياسي تاسس في الجزائر عشية الإستقلال و هو جبهة القوى الإشتراكية FFS تدفع البعض إلى إعادة قراءة مسيرة هذا الحزب النضالية بقيادة المجاهد حسين ىيت أحمد المعروف بماضيه التاريخي المجيد ، إذ نقف على مواقفه، هذه المواقف يعتز بها كثير من الجزائريين حتى غير المنخرطين فيه، و العودة إلى الوراء لا تعني التراجع كما قال لافي ذلك العقيد محمد الصالح يحياوي بل المراجعة و إعادة قراءة الأحداث من جديد للوقوف على بعض الحقائق و الإجابة على سؤال : لماذا ظهر الحراك الشعبي في الجزائر بعد سنوات من المصالحة الوطنية و بعد غياب زعيم هذا الحزب بحكم تجذره في الأوساط البشعبية، و اصبح يؤمن بعبارة جزائري و ليس قبائلي أو شاوي أو غباضي أو تالرقي.

لعل السبب الرئيسي هو أن الإستعمار الفرنسي بعد تفكيكه لعروش القبائل و نقلهم من منطقة لأخرى أو اللجوء إلى الإبعاد الوحشي أو حتى النفي إلى الخارج، و هذا ما حدث في ثوةرة المقراني التي تم على إثرها إبعاد أو نفي الكثير من ايناء منطقة القبائل حتى كاليدونيا بعدما قامت فرنسا بمصادرة أراضيهم ، اللجوء لم يكن إلى كاليدونيا فقط، بل اختار العديد من أبناء منطقة القبائل الذين نفتهم فرنسا اللجوء إلى تونس و سوريا، لكن للأسف السلطات لا تريد أن تفتح ملفات اللاجئين إلى تونس و المعاناة التي عاشوها، خاصة و أن جل ابناء المنفيين انخرطوا في صفوف جيش التحرير الوطني ، أما الذي بقوا بأراضيهم فقد واجهوا صعوبات إدارية معالذين وضعتهم الإدارة الإستعمارية المتمثل في الناطور، القايد و الباشاغا، وقد شكل ابناء منطقة القبائل جمهوريا قروية سمّوها بـ: " تاجماعت"، و كان مجلس الشيوخ الذي يضم "العقّال" ( العقلاء) السلطة الوحيدة في القرية و الوحدة السياسية و فوق هذه الجمهوريات القروية توجد القبيلة التي تشكل خطا سياسيا و عسكريا ضد الأجنبي,

كان النظام متحفظا جدا من نظام تاجماعت في منطقة القبائل، لاسيما و أن أعيان المنطقة و ابنائها كانوا يمتثلون لكل القرارات التي تصدر عن تاجماعت، كانت هناك بوادر عن تاسيس أحزاب سياسية، فكان على النظام الجزائري إلا أن يمنع كل من يفكر في إنشاء حزب سياسي و يدعوا إلى التعددية السياسية ، إلا أن حسين آيت أحمد كان في موقف الندّية و أعلن عن إنشائه حزب و دخوله باب المعارضى ، حتى لا يستمر الوضع على ما كان عليه قبل الإستقلال ، و قد أحرج الإعلان عن تأسيس حزب معارض قادة جبهة التحرير الوطن و حدث الصراع بين الطرفين و تحول إلى حرب مسلحة بعدما أنشا حسين آيت أحمد ميليشيات مسلحة، عاشت منطقة القبائل حالة انسداد بينها و بين السلطة ، و تعقدت الأمور من خلال الأحداث التي قعت خاصة بعد مقال ماسينيسا لتتدخل حركة العروش التي كانت في البداية سوى تنظيم مدني اي ممثلة للمجتمع المدني و تطور نشاطها لتتحول إلى حركة سياسية، إلا أنها عرفت انقسامات ، حيث قبل الجانب الأول الحوار مع السلطة، و الجانب الثاني أصر على المعارضة ممثلا في بلعيد ابريكا.

رغم أن الصراع تطور بعد إدخال الأمازيغية كورقة سياسية من اجل التموقع مان الإتفاق بين الأفافاس و الأرسيدي لإدذراج حزبيهما في افق وطني، فقد رفض الأفافاس أن ينغلق داخل الغيتو ghettoالقبائلي و كان يرفض استعمال فكرة العزلة الأمازيغية، حتى لا تدخل البلاد في فتنة قد تكون نهايتها الدمار خاصة و أن الأفلان كان له موقف مغاير لمسالة التراث اللغوي الأمازيغي ، استمر حسين آيت أحمد في معارضته الشرسة للسلطة ، خاصة بعد عودته من سويسراعام 1989 ، و رأى الأحداث تتطور بعد ظهور الجبهة الإسلامية للإنقاذ كان موقفه من الجبهة الإسلامية موقف زعيم يرى من حق اي حزب سياسي أن يشارك في أي انتخابات و الوصول إلى السلطة، طالما الجزائر تدخل عهد التعددية و لم يكن معارضا للنتائج التي حققها الفيس في الإنتخابات المحلية و التشريعية التي كانت أول اتتخابات نزيهة و لا يحدث فيها التزوير التف حولها الشعب و منحها صوته.

كان موقف الزعيم السياسي حسين آيت أحمد أن رفض إلغاء النتائج حتى لا تذهب الجزائر نحو المجهول، و أدانت الإنقلاب على الشرعية و طالبت بمتابعة المسار الإنتخابي ، و وقف في جانب الفيس عكس الأرسيدي الذي راح يغازل النظام ، حيث شارك حسين آيت أحمد في أرضية برنامج سانت إيجيديو الممضاة في روما يوم 13 جانفي 1995 رغم أنه كان مقاطعا الإنتخابات المحلبية لعام 1990 ، ما يمكن الإشارة إليه أن حركة العروش اختفت من الساحة بعد متابعة زعيمها بلعيد ابريكا في قضية إحياء الربيع الأسود في 2001 و إدانته قضائيا ، كانت له تحركات عديدة مع بعض الحراكيين بمنطقة الأوراس و منهم حركة المواطنة من أجل إنشاء مجتمع مدني حرّ ذو ابعاد وطنية ، و يقال ان بلعيد عبريكا أول من دعا إلى حراك وطني شعبي سلمي ضمن التغيير على المدى االقريب و المتوسط في إطار المواطنة ، و يشارك فيه جميع شرائح المجتمع من مثقفين ، حقوقيين ، فنانين و الشباب و الطلبة، أما عن الأرسيدي فقد خفت ضوءه أكثر من ذي قبل و يكاد أن يكون نسيا منسيا.

علجية عيش للمقال مراجع

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى