المحامي علي ابوحبله ، نتنياهو يواجه ضغط داخلي وخارجي فهل يتراجع عن تمرير التعديل القضائي ؟

في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات والدعوات إلى الخروج والتظاهر ضد الخطة القضائية، إذ دعا عضو "كنيست" الاحتلال الإسرائيلي ورئيس "معسكر الدولة" بني غانتس، الخميس الفائت ، إلى الخروج والتظاهر ضد خطة التعديل القضائي.

ونقل موقع "القناة السابعة" الإسرائيلية عن غانتس قوله إنّ "إسرائيل في ساعة طوارئ، وبعد أسبوع من اليوم، سيتحكّم السياسيون في تعيين القضاة، وذلك ليس سوى بداية الخطة" وأضاف أنّ "الغرض من المظاهرات هو وقف التشريعات التي من شأنها تغيير وجه إسرائيل، والتوصل إلى مفاوضات واتفاقيات واسعة تمنع الحرب الأهلية".

وتأتي اتساع رقعة الاحتجاجات وحالة التمرد بين ضباط الاحتياط حيث أعلن أكثر من مائة من ضباط الاحتياط في مقر عمليات سلاح الجو في "جيش" الاحتلال، أعلنوا أنهم لن يلتحقوا بالخدمة العسكرية.

وذكر موقع "هآرتس" أنّ "هؤلاء الضباط يشغلون مناصب مركزية في مقر العمليات، والذي يعتمد إلى حدٍّ كبير على الوجود المتكرر لأفراد الاحتياط، سواء بشكل روتيني أو في حالات الطوارئ، ويستعين بخبرتهم الواسعة"، موضحاً أنّ "من بين الموقعين أيضاً ضباطاً برتبة عقيد وعميد".

وقد أثار تفشي الانقسام السياسي وتبعاته في صفوف "جيش" الاحتلال مخاوف عميقة بين المسئولين الأمنيين، من ضمنهم رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي، ووزير الأمن يوآف غالانت، اللذان أعرب كلاهما عن مخاوفه لنتنياهو، خلال اجتماعات أخيرة.

هذه التحركات والاحتجاجات تزداد حدتها بحصول مزيد منها، بعد أن قال قادة مجموعة احتجاجية تمثل جنود وضباط احتياط في "جيش" الاحتلال، الثلاثاء، إنهم "سيبدءون في جمع تواقيع جنود احتياط على إعلان لرفض الخدمة، والذي سيتمّ تنفيذه في حال مضت الحكومة قدماً في التعديلات القضائية".

ويأتي ذلك بعدما رفض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تأجيل خطة التعديلات القضائية، ما دفع آلاف الإسرائيليين إلى الاحتجاج منذ صباح الخميس ، مطلقين على أنشطتهم، التي شملت إغلاق شوارع رئيسية ومفترقات طرق مركزية، تسمية: "يوم الشلل القومي".

كما يأتي ذلك بالتزامن مع تصديق الهيئة العامة للكنيست، فجر الخميس، بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع "قانون أساس: الحكومة"، الذي يمنع عزل رئيس حكومة من منصبه، والإعلان عن تعذّره عن القيام بمهامه، وهو القانون الذي يُحصّن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يُحاكم بتهم فساد وخيانة الأمانة.

الكيان الإسرائيلي في ظل حكومة الائتلاف الأكثر يمينيه وتطرف وتضم أحزاب فاشيه ممثله في سومتي رش ، وبن غفير ، هي موضع انتقاد دولي وباتت أغلبية الدول وعلى رأسها أمريكا تتحفظ على خطة التعديل القضائي ، الدكتور سكوت لوكاس، أستاذ السياسة الدولية في معهد كلينتون بجامعة دبلن يصرح بالقول ، إن قادة الغرب لا يمكنهم أن يبقوا صامتين إزاء محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته السيطرة على القضاء في إسرائيل عبر تمرير تعديلاتهم القضائية وقانون الكنيست.

واعتبر لوكاس محاولات التقليل الناتجة عن تأثير تفاعلات الداخل والخارج محاولات للهروب من الأزمة، مشيرا في هذا السياق إلى تعبير المستشار الألماني أولاف شولتز -خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو- عن قلقه تجاه الأوضاع في إسرائيل، وإلغاء البيان المشترك في لندن .

الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور سليم بريك أستاذ العلوم السياسية بالجامعة المفتوحة في حيفا، يرى ، أن نتنياهو غير مرتاح لهذه التطورات، وأنها تؤثر في موقفه تأثيرا واضحا، لكن ما يظهر حتى الآن إصراره على "تمرير الانقلاب" الذي يسعى إليه عبر تمرير قانون الكنيست والتعديل القضائي.

نتنياهو يواجه أزمة حقيقية يهرب منها في زياراته الخارجية وفي عملية التصعيد مع الفلسطينيين ولن يتورع في شن حرب خارجية من شأنها أن تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي وهو ما باتت تخشاه أمريكا وتخشى من اندفاعه وتهور ائتلافه اليميني ، وبات العالم يدرك أن ما يهم نتنياهو ، مساعيه لتخليص نفسه من السجن والمحاكمة وهو لا يزال مصرا على موقفه.

وهناك معضلة أخرى يواجهها نتنياهو مشكلته مع يهود العالم وهي امتدادا لأزمته في الداخل، لأن الحركات الأصولية في إسرائيل التي هي شريكة في الحكومة لا ترى يهود العالم يهودا حقيقيين، وهو ما يفسر جانبا من أزمته في الدول التي يزورها.

وفي غمرة كل ذلك ، يرى الباحث والمحلل الإسرائيلي غولان برهوم أن نتنياهو يمتلك أغلبية واضحة في البرلمان يمكنه من خلالها تمرير ما يريده بغض النظر عن العصيان، لكن ما يمكن أن يعوق ذلك وجود نواب من اليمين ربما لا يريدون مشروع الإصلاح الكامل للقضاء وإنما يوافقون فقط على بعض التعديلات.

ووفق كل ذلك لا شك أن الكيان الصهيوني يعيش أزمة حقيقية داخليه سيكون لها انعكاسات وتداعيات على كافة الصعد ما لم يتراجع نتنياهو عن مشروع التعديل القضائي ويعيد تقييم حساباته وتحالفاته وحتى لو أقدم على ذلك فان معضلة الانقسام الإسرائيلي ستبقى قائمه وحالة الانقسام تتعمق وفي تزايد بين العلمانيين والمتطرفين المتدينين الأصوليين

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى