المحامي علي ابوحبله - ما دلالات تعيين السعودية أول سفير لدى دولة فلسطين ؟

دعونا نتريث وننتظر مستجدات وتطورات ما بعد خطوة ،السعودية بتعيين سفيرها في الأردن سفير فوق العادة لدى دولة فلسطين غير مقيم وتعيين قنصل عام في القدس ، هذه الخطوة بهذا التوقيت وقد كثر الحديث عن ضغوط أمريكية تمارس على السعودية للمضي قدما بتطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية حيث تبذل إدارة بإيدن جهودا في هذا المضمار لاستكمال خطة ترامب للتطبيع وفق ما تم تعريفه " اتفاقيات أبراهام للتطبيع " إذا كانت الخطوة السعودية لتعيين سفير فوق العادة لدى دولة فلسطين غير مقيم مرتبطة بملف التطبيع عندها يجب التوقف لان خطوه كهذه تحمل الكثير من التفسيرات والتحليلات والتأويلات ، بلا شك يرى مراقبون في خطوة السعودية أنها تعكس تعزيز التواصل والتنسيق بين الطرفين في مجموعة من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وسيكون للخطوة السعودية وفق تقييم الخبراء والمحللين تأثيرات محتملة على القضية الفلسطينية خاصةً، وقضايا الشرق الأوسط عامة، وزيادة تأثير وحضور الدور السعودي سياسياً في المنطقة، والقضايا الإقليمية.

في 12 أغسطس 2023 سلم السفير السعودي لدى الأردن، نايف بن بندر السديري، نسخة من أوراق اعتماده سفيراً فوق العادة مفوضاً وغير مقيم لدى فلسطين، وقنصلاً عاماً بمدينة القدس المحتلة، إلى مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدبلوماسية، مجدي ألخالدي.

ولا يُستبعد- وفق مراقبين- ومحللين أن يحدث القرار السعودي تقدماً في تحقيق تسوية سياسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مرتبط بملف التطبيع مع إسرائيل علاوة على أنه يعتبر التزاماً من المملكة العربية السعودية بدعم الشعب الفلسطيني وحقوقه، إضافة إلى الدور الذي تحاول أن تلعبه السعودية في المنطقة

وخلال مراسيم تسليم السفير السعودي أوراقه بالعاصمة الأردنية عمّان، أكد ألخالدي أن الخطوة السعودية ستسهم في تعزيز العلاقات الأخوية القوية والمتينة التي تربط البلدين والشعبين.

وأعرب ألخالدي، نيابة عن الرئيس عباس، عن شكر فلسطين وتقدير شعبها وقيادتها لمواقف المملكة الثابتة تجاه الشعب الفلسطيني، وإسنادها الدائم للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية كافة.

كما أشاد بحرص الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان على هذه الخطوة المهمة، على طريق تعزيز العلاقات الأخوية في مختلف المجالات التي تخدم البلدين والشعبين.

في سياق متصل تعهد وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، بعدم السماح لأي دولة بفتح ممثليه دبلوماسية بالقدس الشرقية تكون تابعة للسلطة الفلسطينية، رداً على إعلان السعودية تعيين أول قنصل غير مقيم بالقدس المحتلة.

ونفى كوهين، في تصريحات لإذاعة "103fm" المحلية، (13 أغسطس 2023)، أن تكون المملكة نسقت مع "إسرائيل" لتعيين القنصل قائلاً: "لم ينسق السعوديون معنا ولا يحتاجون إلى ذلك"، مضيفاً: "لن نسمح بفتح أي ممثليه دبلوماسية للفلسطينيين بشكل فعلي من نوع أو آخر بالقدس. هذا لا يناسبنا".

واعتبر أن تعيين السعودية لأول قنصل بالقدس "بمثابة رسالة للفلسطينيين بأنهم لم ينسوهم، على خلفية التقدم في مفاوضات التطبيع بين الرياض وتل أبيب".

وشهدت الفترة الأخيرة تهافتاً إسرائيلياً ملحوظاً على التطبيع مع السعودية، من خلال تصريحات مستمرة من أعلى الهرم السياسي داخل دولة الاحتلال، والتي تدعو إلى إقامة علاقات مع الرياض.

وكان كوهين قد قال، يوم 11 أغسطس 2023، إن التطبيع مع المملكة العربية السعودية "مسألة وقت وحسب"، موضحاً أنه إذا حصل فسيؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة.

وقال كوهين لموقع "واينت" الإلكتروني الإسرائيلي: "التوصل إلى اتفاق تطبيع علاقات بين إسرائيل والسعودية يمكن إنجازه".

للسعودية بحسب تصريحات المسئولين فيها ، موقف واضح وشروط من التطبيع مع "إسرائيل"؛ أحدها إقامة دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه "إسرائيل"، خاصة في ظل الحكومة اليمينية المتطرفة التي تقود دولة الاحتلال حالياً بزعامة رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو.

وتريد السعودية حل الصراع الإسرائيلي مع الفلسطينيين وفق مبادرة السلام العربية التي طرحها العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، عام 2002، ووافقت عليها الدول العربية بالإجماع.

وسبق أن أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أن بلاده لن تقوم بالتطبيع مع "إسرائيل" من دون إقامة دولة فلسطينية ، وأوضح في تصريحات نشرتها وزارة الخارجية السعودية عبر حسابها بمنصة "X"، أن "التطبيع والاستقرار الحقيقي لن يأتي إلا بإعطاء الفلسطينيين الأمل من خلال منحهم الكرامة، وهذا يتطلب منحهم دولة". وتشارك السعودية في الجهود الدولية والإقليمية لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث كان للمملكة دور في دعم مبادرتها العربية للسلام.

وتنص مبادرة السلام العربية على إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين، وانسحاب "إسرائيل" من هضبة الجولان السورية المحتلة ، وكان آخر أشكال الدعم السياسي السعودي للقضية الفلسطينية خلال القمة العربية التي احتضنتها جدة في مايو الماضي.

ففي ختام القمة أكد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، والتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية عربياً، وعلى المبادرة العربية سبيلاً لحلها.

ودان الإعلان بأشد العبارات الممارسات والانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين في أرواحهم وممتلكاتهم ووجودهم كافة، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته لإنهاء الاحتلال، ووقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة التي من شأنها عرقلة مسارات الحلول السياسية، وتقويض جهود السلام الدولية ، وشدد على ضرورة مواصلة الجهود الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها في وجه المساعي المدانة للاحتلال الإسرائيلي لتغيير ديمغرافيتها وهويتها والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.

ووفق كل ذلك وفي ظل التساؤلات لماذا اتخذت السعودية قرارها بتعيين سفير لها لدى دولة فلسطين فوق العادة وغير مقيم بهذا التوقيت ؟؟؟ ولما لم يتخذ القرار قبيل انعقاد القمة العربية في جده في أيار الماضي واتخاذه بتلك ألحقبه حمل دلالات ورسائل واضحة

لكن الخطوة السعودية بتعيين سفير ومفوض فوق العادة لها في فلسطين وقنصل في القدس بات يندرج وفق المتابعين والمحللين في سياق الجهود الجارية من قبل الإدارة الأميركية لتحقيق تطبيع كامل بين السعودية ودولة الاحتلال، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه هذه العلاقات والتي يجب تجاوزها.

هناك أهداف تتبناها الاداره الامريكيه إبعاد السعودية عن التحالفات الصينية والروسية والإيرانية، وتعزيز الدور الأمريكي في المنطقة، إلى جانب ما تبذله إدارة بإيدن من جهود لإنقاذ "إسرائيل" من أزمتها الداخلية ومسعاها وفق ادعائها لمنع انهيار السلطة الفلسطينية.

حسابات الإدارة الأمريكية لموضوع التطبيع السعودي مع إسرائيل، تندرج ضمن محاولة واشنطن استعادة دور الرياض الإقليمي والعالمي في استراتيجياتها الكبرى التي يشكّل الصراع مع روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية أهم أولوياتها، وهو الدور الذي أظهرت الرياض عواقب استثماره خارج تلك الأجندة الأمريكية.

فتح الاجتياح الروسي لأوكرانيا، والصدع العالمي الذي نشأ بسببه، مجالا للقيادة السعودية لإظهار أشكال الاستياء من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الديمقراطية، وأظهرت الرياض، بعد ذلك الحدث، قدرتها على التأثير السياسي، عبر التعاطي الإيجابي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكذلك عبر فتح خطوط واسعة مع بكين، كما فاجأت العالم بمصالحتها مع إيران، وكشفت هذه الدبلوماسية، لواشنطن، ضرورة إعادة برمجة سياستها الخارجية تجاه السعودية وولي عهدها، الممسك بزمام السلطة، محمد بن سلمان.

يبدو التوجّه الأمريكي لدعم تطبيع السعودية مع حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرّفة إعلاء لمبادئ الإستراتيجية الأمريكية، وتغافلا متعمدا لوقائع توطد أسس تحالف أحزاب الصهيونية الدينية ومشروعها الواضح في إلغاء أسس الدولة الفلسطينية، وضم الضفة، وتهويد القدس، وإعادة بناء هيكل سليمان مكان المسجد الأقصى الخ…

تعرض الخطّة الدبلوماسية الأمريكية، من جهة أخرى، على إسرائيل المتأزمة بين معسكرين، صفقة كبرى مع العرب تفترض أن التحالف الإسرائيلي الحاكم سيتخلّى عن الأهداف التي انتخبه جمهوره المتطرّف لتحقيقها.

وفق الحسابات الفلسطينية ، يمكن احتساب القرار السعودي الأخير ضمن جملة اعتبارات ممكنة. يعني وجود سفارة للسعودية في فلسطين، بداية، أن فلسطين سيكون لها سفارة أيضا في الرياض، بعد أن كان الموجود هو مكتب لمنظمة التحرير فحسب، وهو اعتراف عملي بدولة فلسطين. كما يمثّل الإعلان عن تعيين السديري قنصلا (غير مقيم) في القدس، إشارة مهمة أخرى لتبنّي مطلب الفلسطينيين باعتبار القدس عاصمة لدولة فلسطين ، كما يمثّل القرار السعودي رسالة لإسرائيل برفض فرض سيادتها على المدينة ألمقدسه للمسلمين .

بين هذه الخطوط المتشابكة التي يشكل الصراع الدموي المعقد بين الفلسطينيين والإسرائيليين بؤرتها، ومصالح العرب وجيرانهم، واشتباك الأجندات بين المحور الأمريكي ـ الغربي وخصومه، ستتحدّد، بشكل أو بآخر، مصير المنطقة .

ويذكر أن السعودية لغاية اليوم لا تعترف بإسرائيل ولم تنضم إلى "اتفاقيات أبراهام" ترامب المبرمة عام 2020 بوساطة الولايات المتحدة والتي أرست بمقتضاها الدولة العبرية علاقات رسمية مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان

رؤيتنا في ظل تشابك وتضارب المصالح والصراعات الدولية والاقليميه لا يمكن البناء على الخطوة السعودية لجهة تعيين سفير لها فوق العادة وقنصل عام في القدس لدى دولة فلسطين ، حتى تتضح صورة التحركات الامريكيه والضغوط الممارسة على السعودية للتطبيع مع إسرائيل وحتى تتبين حقيقة الصفقات والعروض وحقيقة أين تتم وضع القضية الفلسطينية ، نأمل بثبات الموقف السعودي وإصراره على تطبيق المبادرة العربية للسلام قبل أي خطوة تسبق التطبيع وإقرار إسرائيل بالمبادرة العربية للسلام إقرار ملزم والشروع بتطبيقها وإقامة ألدوله الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس واكتساب دولة فلسطين عضويه دائمة في الأمم المتحدة وانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي المحتلة وغير ذلك من قرارات تحمل في مضمونها وأثرها الكثير من التساؤلات

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى