كاظم حسن سعيد - لماذا المقالات القصيرة

تعمدت مؤخرا كتابة مقالات مختصرة ومكثفة وهو ما دفع بعض الادباء والاصدقاء بالحث على توسيع تلك المقالات .
غالبا في الفترة الاخيرة جنحت للاختصار والتكثيف لان نفس القاريء اصبح ضيقا فضلا عن العزوف عن القراءة . ولان النت لم يترك عذرا فلماذا التوسيع والاستطراد فيما تتمكن من حصد المزيد من المعلومات بضغطة زر.
في مقالتي السابقة عن علاقة الشعر الدارج بالفصيح ذكرت بان الشعر الشعبي العراقي مر بثلاث مراحل .
وكنت ادرك ان هذه المعلومة بحاجة لاضاءة لكني ما كنت بوضع كتابة عن تاريخ الشعر الدارج متأملا ان يمضي القاريء لمفتاح البحث فيجد ضالته بدقائق .
مع هذا ارى ان المرحلة الاولى نضجت على يد الشاعر الحاج زاير .
زاير بن علي بن جبر الدويج المسلماوي، زاير البرسي أو زاير الديك، ولد في برس في الفرات الأوسط المحاذية لبابل والقريبة من الحلة، في العام 1860 وسط عشيرة الشريفات من طفيل القيسية، ودرس في النجف في مدرسة القوام، عرف اليتم لاحقاً فحرمه من متابعة دراسته، ليدخل سوق الحياة والعمل حفاراً لآبار المياه، ولكن هذا لم يجعله ينقطع عن التواصل مع العلماء ومجالس الذكر والحسينيات .
وتم سوق زاير مع السوقيات الجندية إلى حاميات العثمانيين في الخليج العربي، وفي طريقه تلك زار مكة وحجّ إليها، فحمل لقب الحاج، قبل أن يستقر في قطر، حيث كانت مهمته كجندي حراسة قلعة عالية، فكان كلما حانت مناوبته صعد إلى بروجها، ناظراً إلى الأفق الذي يفصله الخليج عن العراق، ليشتعل حنيناً لأرضه ومجالسه، ويتدفق شعراً حاراً حياً .
ومن شعره وهو من صنف الموال :
من يوم فركَاك جسمي من صدودك عود
وهيهات عكَبك يسليني نديم وعود
كلما يتوب الكلب روحي تكَلي عود
من حيث بجفاك صارت بالكلب لوله
وحياة من بالمهد جبريل اله لوله
لوما يكَولون واعرف بالحجي لوله
جنت احجي وياك لاجن بالزبيبة عود
له ديوان مطبوع .والفت كتب عنه واشاد بمقدرته بعض المستشرقين .
ومن شعره الشهير الذي غالبا ما تتغنى به فرق الخشابة بالبصرة :
دار الملوك أظلمت عكب الضيا بسروج/
وتميت اكت الدمع اعله الوجن بسروج/
والخيل لمن تردت واطلت بسروج/
الكدش أصبح لها عزم شديـد وباس/
والزين دنك على جف الزنيـم أوباس/
والشهم لو عاشر أنـذال بها الوكت لاباس/
من جلة الخيل شدوا عل جلاب سروج”.
زار مكة فلقب بالحاج وله ديوان مطبوع .
وانت ترى ان هذه المعلومات رغم ضرورتها لا تحتاجها مقالتي المذكورة فانا افضل الاشارات مهتما بما هو اهم من رصد الظواهر الادبية .
ان كثيرا من القراء رأيتهم يجافون مكتباتهم التي تعبوا لاجل تجميعها واصبحت بعض التطبيقات تشدهم مثل التكتك .
ولا ادري كيف نعيد العراقيين الى سابق عهدهم بالاهتمام بالقراءة في ظروف قلقة ومرتجة نمر بها .
اصبح الكثير من القراء النهمين لا يطيق قراءة صفحة واحدة .
والمثل كان شهيرا بان مصر تؤلف ولبنان تطبع والعراقيون قرّاء نهمون

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى