علجية عيش - جمعيات مجندة لتحقيق وحدة الشعوب

(جمعويون: العمل الجمعوي في الجزائر يشهد بعض الركود و الرقمنة حتمية)

(جمعية الأحرار من أجل الثقافة و التنمية نموذجا)

يري جمعويون أن العمل الجمعوي في الجزائر لا يزال يشهد بعض الركود ، و هذا لغياب النخبة الجمعوية التي تجعل من العمل الجمعوي رسالة إنسانية بل ربانية لا هدفا سياسيا، فهناك من يرفض بعض المفاهيم كحرية الفكر، و احترام الرأي الأخر ، و النضال، و العطاء الإنساني، و هذه الفئة لها أجندات و هي بذلك تستخدم العمل الجمعوي كسُلَّم للوصول و التموقع، ويري جمعيوين أنه حان الوقت للتحكم في الرقمنة باعتبارها حتمية، لأنها مصدر لتلاقح الأفكار عن بعد و تبادلها، فكانت لها رؤية شاملة لمستقبل الإنسانية ، يكون ذلك بالتعرف
على الأخر و تحقيق وحدة الشعوب العربية في ظل الصراعات التي تشهدها الساحة و ما يحدث في فلسطين و بالأخص في غزة

يعود الحديث عن الحركات الجمعوية و يتجدد و دورها في الدفاع عن الهوية العربية لاسيما الجمعيات الثقافية و الدور الذي تقوم به من أجل تحقيق الوحدة بين الشعوب و بين المؤسسات و إذكاء روح التعايش كوحدة لا تتجزأ، و الحفاظ على مقوماتها من أجل تحقيق التنمية الشاملة و المتوازنة، التعاون العلمي في الداخل و الخارج ، ربط أواصر الصداقة مع شباب العالم العربي و الإفريقي و بناء مجتمعا متماسكا و موحدا و متكاملا، انطلاقا من تحيين المنظومة القانونية للجمعيات و هيكلة الشباب و الإطارات ما بعد نهاية الدراسة الجامعية و المسار الدراسي و توجيههم التوجيه الصحيح و السليم و هم يباشرون الحياة المهنية و اكتسابهم الخبرات الميدانية، و زرع فيهم مبادئ نبيلة منها مبدأ العمل الجماعي و القيادة الجماعية، فالحركة الجمعوية لها تاريخ عريق في كل البلاد العربية و قد قطعت منذ نشأتها أشواطا كبيرة من أجل أن يكون لها وجود لمواكبة عمليات التحضر باعتبارها الفضاء البديل للالتقاء بين شرائح المجتمع و بخاصة الشباب منهم، و زرع فيهم روح العمل الجمعوي.
462642949_545405281707447_420109282802545565_n.png

و شيئا فشيئا بدأت هذه الحركات الجمعوية تنتشر و توسع نشاطاتها عن طريق اتفاقيات عمل بين الأفراد في الداخل و الخارج و الدفاع عن مصالحهم و تحقيق مطالبهم في شكل تضامن تحكمه الروح الجماعية، حتي تكون لهم "طاقة إيجابية" يواجهون بها التغيرات و يرفعون بها التحديات لمواجهة كل ما من شأنه أن يهدم الإنسان كمواطن له حق المواطنة، إلا أن بعض الجمعيات انحرفت عن الخط الذي رسمته في نضالها الجمعوي من أجل التموقع، و لم تولي اهتماما بالرسالة الإنسانية التي تعهدت بحملها من أجل المحافظة على الهوية و التراث الوطني و التبادل الثقافي و اكتشاف المواهب الشابة و تكريس العمل الجمعوي الجواري، فدور الجمعية يكمن في محاربة الآفات الاجتماعية، في الوسط المدرسي و حتي في الشارع ( العمل الجواري) ، من أجل القضاء على كل مظاهر التفسخ الأخلاقي و الثقافي، و تهذيب سلوكيات المجتمع من أجل بناء مجتمع واعٍ و مثقف، ما يمكن الإشارة إليه هنا هو أن الناشطين في الجمعيات الوطنية و المحلية يفتقرون إلى التكوين بالمقارنة مع المدرسة الكشفية، فالكشفيون منذ نعومة أظافرهم، تربوا على القيم النبيلة و العمل التطوعي و احترام الآخر ، فيما اقتصر العمل الجمعوي عند البعض في المناسبات فقط .

فبعض الجمعيات حملت هدفا تربويا، إصلاحيا، من أجل غرس في الأجيال مبدأ التحاور و التشاور و تبادل الرأي و الرأي الأخر، دون عقد أو عصبية، فكان لها طابعا مواطناتيا ، أو تنويريا إن صح القول، ولهذا وقع اختيارنا على "جمعية الأحرار للثقافة و التنمية" ( كنموذج) الواقعة ببلدية كشيدة بمنطقة الأوراس التاريخية شرق الجزائر ( باتنة) ، و التي يترأسها محمد هواري، و هو إطار بإحدى المؤسسات التابعة لوزارة الإتصال (متقاعد)، و هي واحدة من الجمعيات الجزائرية، التي جعلت من الإنسان محور اهتمامها ، حيث في كل لقاءاتها و ندواتها التي تنظمها تطرح سؤالا: كيف نبني إنسانا متكاملا في هذا العصر؟ ، وقد جعلت من هذا السؤال منهجا فكريا و تربويا، و هذا يعني ان الجمعية انتهجت المنهج البنّابي ( نسبة إلي المفكر مالك بن نبي) لوضع منظومة فكرية حُرّة منسجمة و متكاملة، كما اعتمدت المنهج الباديسي في تربية النشء و النهوض به على كل المستويات ، باعتبار أن العلم و المعرفة و الثقافة هي الإمام المتبع في الحياة، في الأقوال و الأفعال و المعتقدات، لاسيما و هذان المنهجان من بين مجالات البناء التكاملي الإنساني المتكامل، فكانت لها رؤية كونية للحياة، الهدف منها انتشال الشباب و النشء من وهدة الجهل و القضاء على "التبعية " وثقافة "القابلية للاستعمار" التي كان المفكر مالك بن نبي يحاربها طيلة مساره النضالي.
462639910_1255218089068386_6755910754983895125_n.jpg

كما كان لها دور كبير في ترسيخ مبدأ المواطنة و تكييف إمكانياتها و استراتيجيتها مع المطالب الإجتماعية و الثقافية، و هذا بحكم المهام التي كان يقوم بها السيد محمد هواري كإطار في "اتصالات الجزائر" و علاقاته العامة مع الجمهور ، الجمعية كما قال ، تأسست في 2001 و تم اعتمادها بعد سنة من التأسيس، تلبي طموح الشباب لتفعيل الروح الجماعية و الثقافية و إذكاء روح المعرفة، استطاعت هذه الجمعية أن تستقطب طلبة و أستاذة و متقاعدين، و هذا بحكم علاقات رئيسها مع الأخر، حيث اعتمدت في برنامجها على تنظيم ندوات و أيام دراسية و دورات تكوينية للمتمدرسين في جميع الأطوار، و تمكنت رغم نضالها القصير من أن تكون لها فروع عبر التراب الوطني و هي الأن تسعي لتوسيعها لتكون ذات طابع مغاربي و افريقي، و لما دوليا كما نراه في بعض الجمعيات و منها جمعية البركة الدولية، ذلك من خلال تنظيم رحلات استكشافية للتعريف بتاريخ الشعوب و المدن و معالمها الحضارية.

و عن رسالة الجمعية قال محمد هواري هدفها الأساسي غرس ثقافة التعايش من أجل تحقيق التواصل بين أفراد المجتمع في الجزائر و خارج الجزائر، و حول سؤالنا حول الدور الذي ينتظر ان تقوم بها الحركة الجمعوي قال محدثنا الذي التقينا به بـ: "مكتبة الإحسان" بكشيدة، أن دور الحركة الجمعية يتجلى في التعرف على الطاقات لتحديد الموارد البشرية و الجمعيات اليوم مطالبة بالمساهمة في تحقيق الاستقرار و هذا متوقف على تحسين و تفعيل المنظومة القانونية، كونها الإطار الأمثل لتنظيم الحركة الجمعوية و توحيد الصف، مع تحديد علاقة الحركة الجمعوية بالسلطة و المجتمع المدني، لكن هناك نقص في التفعيل للمبادرات حتي لا نقول غياب كبير في التعريف بتاريخ الشعوب و المدن و المناطق، ففي الجزائر مثلا هناك زهد ككبير في التعريف بتاريخ منطقة أوراس النمامشة، و المقاومات الشعبية، للإشارة أن الجزائر كنموذج فقط عرفت عدة قوانين في الحركة الجمعوية منذ الإستعمار إلى ما بعد الاستقلال ، فقد كانت الحركة الجمعوية في الجزائر تخضع للقانون الفرنسي 1901 ، لكن كان هناك رفض لكل ما هو استعماري، تمثل هذا المطلب في جمعية العلماء المسلمين و الحركة الوطنية التي شكلت نسيجا جمعويا، لنشر الوعي، لأن البنية الجزائرية كانت قائمة على الجماعة أو كما يعرف بـ: تاجماعت.
ورقة علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى