محمد فائد البكري - ر ما الحاجة إلى إلهٍ، ظلَُ خارج الخدمة كل هذا العمر ؟!

تشبثوا بأوهامهم جيداً
حتى لا يكون السقوط في الفراغ قاتلاً
لكن الفراغ ظل في الأعلى
تشبثوا بالتاريخ حتى لا يكون السقوط في العدم مدوياً
لكن صانع الساعات الأعمى
وقف بعد النقطة التي في آخر السطر
لم يستسلموا للحموضة أو الأغاني الوطنية
تركوا باب موارباً بين الوهم والأمل
ودخلوا إلى أقصى جراحهم يبحثون عن الحكمة المقدسة
لم يلتفتوا إلى أي دراسة جدوى عن الآلهة
وجدوا أنفسهم في الحقيقة المطلقة عراةً
يلفحهم صقيع الحكايات
حيث في البدء كان اللاشيء وكانت العزلة تطهو السأم
نحن الذين جئنا من هناك؛ من أقصى الصدفة
نعرف علاقة الخبز بالغابة
وعلاقة الأمعاء بالتاريخ
لم تكن الحضارة على الرف
لم تكن الجغرافيا جارةً لأحد
كل شيءٍ كان من السابق لأوانه
انتهت الريح من ترسيم خارطة الماء
لكن الليل ظل بجوار المسافة إلى الذات
هناك ولدت خفافيش
تأوَّه المسمار الأخير
وقف النسيان حائراً
تثاءبت الجهات وأنت في جلدك وحيداً
ومحاصراً بالخيبات والذكريات
والإله الأول الذي اخترعته الحاجة
ظل معلقاً في الهواء
هناك ماتت الخفافيش
وبقي الظلام رتيباً
من جرح الأبدية تناسلت كلماتٌ مسمومةٌ
والبارانويا
أبعد من الليل صارت البذرة التي تنتظر عصفورا
ليست هناك نهاية؛ فالبداية لم تعرف بعد
في كل جذرٍ نهايةُ جذر سابق
أين تنمو البداية إذن؟!
أظن أحداً سينتظر دوره في الألوهية
لينسى أولئك الذين كانت لهم أحلام
ويبقى بعيداً، بعيداً وأعلى من مصيدة الخيال العاطفي.



2005/11/2

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى