حسين عبروس - ملحمة الجزائر الكبرى...للشاعر عبدالعزيز شبين

يظلّ الشعر العربي يتوق إلى تسجيل تلك الملاحم الشعرية الطويلة ليردّ للأوطان أفضالها على من أدمنوا حبها من الشعراء وذلك مادوّنه التاريخ في سيّر الملاحم الطويلة التي تتغنى بالأمجاد والبطولات الخالدة عبر العصور،وتعد "الإلياذة" واحدة من أهم الملاحم الشعرية، إن لم يكن أعظمها على الإطلاق، وهى عبارة عن نص شعرى، للشاعر هوميروس، كتبها مع ملحمته الأوديسا، وجمعت أشعارها عام 700 ق.م. بعد مائة عام من وفاته، وتروى قصة حصار مدينة طروادة ،وتمثل الإلياذة الرؤية الملحمية الشعرية لحرب طروادة، وهى حرب نشبت بين اليونانيين والطرواديين مدة عشر سنوات،وفي الجزائر تولد الملاحم حبا في الوطن وتاريخه البطولي الخالد منذ قدم الأزمنة فنجد إلياذة الجزائر للشاعر الكبير مفدي زكرياء،وألفية الجزائر للشاعروالإعلامي ابراهيم قاراعلي،وهذي ملحمة ثالثة تصطفي الجزائر موردا ابداعيا على يد الصديق الشاعر الدكتورعبدالعزيز شبين الذي يمنح القارئ في الجزائر وفي الوطن العربية فرصة ثالثة ليتماهى مع النّص الشعري ،وليدرك قيمة المحمول المعرفي التاريخي والديني والسياسي في كل ما تحتويه ملحمة الجزائر الكبرى من أسماء ومواقع وشخصيات ومواقف بطولية خالدة،لقد عرف الشاعر عبدالعزيز كيف يدخل التجربة عبرقراءته للتاريخ وللإنسان في بلد بحجم قارة اسمه الجزائر،إنّني في هذه الوقفة المتواضعة لا أريد تقديم قراءة نقدية مقارنة بين ما كتب الشعراء ،لكنها همسة أحاول فيها تقديم بعض جوانب هذا المولود الشعري الذي هو إضافة شعرية في زمن يجب علينا الإشادة بتلك المواهب التي تجعل من الوطن موالتاريخ مادة نابضة في حياة الأجيال،ورافدا معرفيا وابداعيا في حق رجال صنعوا من أجسادهم ومن دمائهم جسرا للأجيال المتعاقبة كيت تعبر للحرية،وللمجد..إنّ ملحمة الجزائرالكبرى للشاعر عبد العزيز شبين جاءت في تعدادعشرين ألف بيت شعري همزية حسب قول الشاعر عبد العزيز شبين ،التي يقول عنهاالدكتور الطيب برغوث:
"أبعاد التميز والقوة في " ملحمة الجزائر الكبرى " للشاعر الجزائري عبد العزيز شبين، كثيرة ومتنوعة وملفتة، أبانت عن بعضها الشهادات الكثيرة المتنوعة التي أدلى بها كبار المتخصصين في مجالات شتى، أدبية وتاريخية وشرعية وفلسفية وفكرية عامة، من الجزائر وأقطار عربية وإسلامية عديدة، أجمعت كلها على الموسوعية والعمق والالتزام والتميز والرسالية العالية التي يتمتع بها الشاعر والمثقف الفحل الأخ عبد العزيز شبين، الذي لم يقدم لنا عملا شعريا ملحميا تاريخيا متميزا فحسب، بل قدم لنا نفسه كذلك من خلال هذه الملحمة الشعرية، بأنه مثقف رسالي متميز بحق، ملتحم بعمق نفسه ومجتمعه وأمته وإنسانيته، فالتميز كان سمة بارزة في نص ملحمة الجزائر الكبرى وفي مبدعها ومقدمها الشاعر عبد العزيز شبين كذلك، وهذا دون شك شيء بديع ليس يسيرا، ينبغي الانتباه إليه والتنويه به، وإشعار الكاتب به، حتى يمضي في الحرص على تنمية التلاحم بين المبدَع والمبدِع، لأنه سر القوة والنجاح الحقيقي في حياة الإنسان."
- إنّ النّص الشعري الكبير يتطلب من صاحبه شمولية معرفية بالجانب التاريخي،والدقة في رصد معالم الحضارة القديمة للأشخاص وللجغرافية وللآثار،وللسيّر البطولية والإنسانية،وذلك ما يوقع أصحاب هذه المطوّلات الشعرية في بهض الهفوات التاريخية،وبعض البساطة في القول ،كما تكون تلك الأسماء للأشخاص والأماكن عصيّة في بعض الحالات على الشاعر كي يخضعها لتفعلة معينة من تقعيلات البحر الشعري الذي يعتمده الشاعر،ومع كلّ ذلك تبقى تجربة الملاحم عند الشاعر عبدالعزيز شبين تقفز من "ملحمة المراقد"إلى"ملحمة الجزائر الكبرى" فصفة الكبرى عند الشاعرتعنى الملحمة،وأراها تعني مساحة الجغرافيا للوطن الجزائر،وفي كلّ الحالات نبارك للشاعر هذه المساحة الإبداعية التي تكتب في وطن كبيربجغرافيته،وكبير بموارده التراثية والتاريخية،وكبير ببطولاته في تاريخ ما قبل التاريخ ،وكبير بمواقفه ومآثره الخالدة وشخصياته التاريخية والثقافية والدينية والإجتماعية..وهذه بعص الأبيات من الملحمة يقول فيها الشاعر:
- نَهِلَ الدينَ نبــــــضُ قلـــبي فغنى
هــــدهـــدا واستقــــام فيــــه الغنــــــاء
حـــــــــرَّرَ الأرضَ والسمــــــاء بــــــلا ريــــــ
ـــــبٍ لإسلامنــــــا الحنيف الوفـــــــــــاء
بِهُدى صحوِ القلبِ أزهــــــرَتِ الأر
ضُ وعنــــــــد السمــــــاء تــــم الرِّضــــاء
إذا مــــا الفــــؤاد خالط ظنــــًّــا
غـــامَ عنـــد اليقـــين منــــه الصفــــاء
من يُســـاومْ في الديــــــــــن يلــــــق وبالا
ويهِـــــجْ عَبْــــرَ خـــــــافِقَيـــــه الوبــــاء
من يحد عن صراطه في مفازٍ
بِـــــــــدُجــــى الأرض يـــــرمِـه اللُّؤمــاء
ومـــــتى تُخْلِـــــــفْ للسبيــل عهــوداً
تحْــمَ عـــــنـــــــد انجــــــرافِـــكً الـــدهيـــــاء
كـــــــل نصــر جنيتَه لا تـــــراه
إن خَبـــــا في لــــــبِّ الضمــــيــــر الضيــــــاءُ
ليس يخبــو غَضا الخـــلاص إذا أو
قَــدَهُ الشـرعُ واعتـــلاه الإبــــــــــــاء
فــلِأجـــل الحريــــة اشتـــعلــــت أمْــــ
هُجُنــــا جــــمــــرا وارتــوت بيــــــــداء
قلـــت: لـــم تكتمــل معاركنا الحٌمْـــ
ــــرُ وبين النفــوس يــــذكـو الجَفـــــاء! ( الملحمة/535 ).
ويعتمد الشاعر هذه اللّازمة التي قول فيها:
- ( اللازمة )
شُهداءُ الخلود فیكِ بلادي
علَّمونا کیفَ الفِداءُ يَكونُ
فَمَضیْنا صَحْوًا هَواكِ نُغنِّي
ملاحظة: ملحمة الجزائرالكبري ستصدر قريبا عن دار تين وزيتون بالقبة الجزائر
Peut être une image de 1 personne et texte











































تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى