علجية عيش - فرحات عبّاس في كتابه "غدًا سَيَطـْـلَعُ النـّهَارُ"

في ذكرى وفاته 24 ديسمبر 1985

فرحات عباس : الجزائر لم تكن يوما بلدا ديمقراطيا و لن تكون

470838215_1118352913008934_5648964760445810652_n.jpg

لم يكمل فرحات عباس كتابه بعنوان: "غدًا سَيَطـْـلَعُ النـّهَارُ" demain se lèvera le jour ، بسبب المرض ، فأوكل المخطوط إلى ابنه عبد الحليم عباس لنشره، عندما يتم تأسيس نظام ديمقراطي حقيقي في الجزائر، و عندما تأخذ كلمة "الحرية" كل معانيها، و الكتاب يعبر عن رؤية خاصة لمستقبل البلاد، وضع فيه فرحات عباس كل خبرته التي اكتسبها طوال كفاحه السياسي الذي خاضه ضد كل مظاهر الظلم و خلال الفترة الإستعمارية ، حيث شخص الواقع الجزائري تشخيصا دقيقا ، خاصة بما تعلق بالعلاقات الخارجية للجزائر

فقد وضع فرحات عباس في كتابه و هو ينشر للمرة الأولى جملة من الشروط لقيام دولة ديمقراطية، في مقدمة هذه الشروط أن يضمن الدستور الفصل بين السلطات الثلاث، و يعتبر فرحات عباس هذا الفصل عامل من عوامل توازن الدولة, و قال إن الجزائر لم تكن يوما بلدا ديمقراطيا و لن تكون كذلك ، و أن النظام الجزائري قائم على المحاباة، و من المعروف يقول فرحات عباس أن الجزائريين ما فتئوا منذ 1962 يهدمون أكثر مما يشيدون و حتى ما يقومون بتشييده فإنه يظل بلا تأثير على الجماهير، لأنه قام على الارتجال و يفتقر إلى أي سند تاريخي ، منتقدا أحمد بن بلة و هواري بومدين ، فمن جهة اتخذ بن بلة فيدال كاسترو و نظامه الشمولي و سلطته الفردية ز إيديولوجيته الشيوعية قدوة له و كان سببا في وقوع الجزائر في بحيرة الفوضى العارمة و المحاباة و نظام الترميق اي البريكولاج و الوصولية و ثروات الكسب الحرام،

فرحات عباس الذي قال ذات يوم: "فرنسا هي أمّي "، و بالرغم من ذلك تمّ تعيينه رئيسا للحكومة الجزائرية المؤقتة يتحدث في كتابه عن الصراع الذي شب بين قادة البلاد غداة الاستقلال من أجل المراتب ، كاشفا عن الخلافات التي كانت بينه و بين بن علا، فبعد استقالته من المجلس الوطني التأسيسي في أوت 1963 هاجمه بن علا و كان هذا الأخير من أتباع أحمد بن بلة الأوفياء و تجرأ لكشف ماضيه السياسي، و يرد فرحات عباس على بن علا أن بن علا لم يولد بعد عندما كان هو يناضل مع الأمير خالد و يقاتل مناهضي الإسلام و المستعمرين، و قد نشر مقالا له في جريدة "الإقدام" للأمير خالد عام 1919 وهو في العشرين من عمره، كاشفا أن "بن علا " هو من طرده من جبهة التحرير الوطني، بعدما تحولت إلى حزب شمولي، لكن ذلك لم يؤثر عليه يضيف فرحات عباس ، و لم يكن لهذا الطرد أي فائدة، طالما هو لم ينخرط يوما في حزب لم يعد له أي وجود قانوني منذ جويلية 1962 في إشارة منه إلى جبهة التحرير الوطني و التي تحولت بعد ذلك إلى حزب سياسي.

و في ظل ذلك رأى فرحات عباس أن وجه الجزائر لن يتغير إلا إذا توفر الدستور و القوانين على جملة من الشروط ذكرها في الصفحة 49 و الصفحة 50 من الكتاب، موضحا في هذا الشأن أنه ينبغي على الدستور أن يفصل بين السلطات الثلاث ( التشريعية، التنفيذية و القضائية)، و يعتبر فرحات عباس هذا الفصل عامل من عوامل توازن الدولة و الغموض في السلطات - حسبه- يؤدي حتما إلى "التعسّف"، كما دافع فرحات عباس عن مؤسسات البلاد من خلال التمسك بالقطاعات الحساسة و تحقيق استقرار الوظيف العمومي، و حماية الأرض و إيقاف النزوح الريفي و تنمية الغابات و بناء السدود، و ترقية الطب الريفي، دون نسيان الاهتمام بالتجارة و التصنيع، داعيا إلى إعادة هيكلة بنية الجزائر العمرانية "عاصمة للجزائر الجزائرية"، و في رأيه هو، فإنه من الواجب بناء عاصمة حديثة بمنطقة السكامودي sakamoudi داخل المثلث الواقع بين عين بسام و المسيلة و سوق الغزلان، و تكون هذه العاصمة لتربية الأغنام و زراعة الحبوب و أشجار التين و الزيتون و النخيل ، و يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لشبكة جديدة من الطرق السيارة و شبكة السكة الحديدية.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى