سعيد گنيش - وحشية العدوان على سوريا... القسم الثاني

القسم الثاني

الكيانات العربية جلها لم ينبعث من نضال حركات تحرر وطني في مواجهة الاستعمار( هناك بالتعداد خمسة )، بل هي وليدة الاستعمار في المنطقة العربية. بعضها نشأ من طرف الاستعمار كتخطيط مباشر وفق مصالحه، كما يقول العنصري ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني سنة 1933: "سنخطط لإنشاء فوق كل بئر بترول إمارة"، وهي الأنظمة النفطية. البعض الآخر جاء وليد صفقة الاستعمار الجديد مع البورجوازية الطفيلية والكمبرادور. وكلها تعمل على ترسيخ آليات الاستعمار حتى لا يرحل، يعني معاداة العروبة والوحدة والسيادة والتنمية والديمقراطية كمصلحة شعبية. فالاستعمار هو الذي يربط مصيرها طبقيا بالكيان الصهيوني صعودا وهبوطا. طبعا مع توالي السيطرة على الحكم، أصبحت مصالحها راسخة في تقديم كل ما يطلب منها من أجل البقاء والاقتتال ضد الأعداء وفي مقدمتهم القضية الفلسطينية.
أما الأنظمة العربية الجمهورية ذات التوجه العروبي، فقد ظلت في حالة الدفاع أمام عدوان متواصل من الصهيو أمريكي، في حروب لم تختر توقيتها، لتتساقط الواحدة تلو الأخرى.
هل هذا هو قدرها المأساوي؟
لا بالقطع، فطبيعة تكوينها الطبقيي "كبورجوازيات متوسطة "، قياداتها ذات خلفية عسكرية وأمنية مفرطة تعادي حق الطبقات الشعبية الكادحة في التنظيم المستقل والممارسة السياسية والنقابية..إلخ. وعلى النقيض ظلت طوال مدة حكمها تتبادل الإغواء مع الطبقات الطفيلية والكمبرادورية، وتسمح لها من خلال اختيارات اقتصادية ومالية فيما يسمى بالقطاع الخاص، بتقويض سيطرتها لمصلحة الاستعمار الجديد.
رغم العداء والتآمر الذي تمارسه الأنظمة المتصهينة ضدها، فقد استمرت العلاقة بينهما تحت سقف مزعوم يسمى "التضامن العربي" في حظيرة الجامعة العربية، وساهم في حجز الوعي الشعبي في اعتبارها عدوا يجب اقتلاعه. ولعب المال الخليجي كمساعدات واستثمار معاد للتنمية الحقيقية والمنتجة دور المصيدة التي تنصبها أنظمة الخليج للايقاع بها، كما وقع مع مصر والعراق و سوريا . هذه الأسباب وغيرها مجتمعة هي التي أوقعتها في مأزقها التاريخي كبورجوازية غير قادرة على انجاز مهمة التحرر الوطني، و تحولها لدولة قطرية متصالحة مع واقع التجزئة الاستعماري.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى