علجية عيش - الإباضيُّون يُعيدون لسيرتا النّومِيدِيّة مجدها الأمَازِيغِيُّ المفقود

في الإحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة "يناير" 2975

( الشيخ الحاج مسعود الواهج: ينّاير شكّل جزءا من ثقافة و هوية سكان شمال افريقيا)

من قال أن الإباضيون منعزلون عن العالم؟ لقد ثبت العكس بأن الإباضيين يؤمنون بالتعدد الثقافي ، و أن الإسلام في الجزائر جمع الصفّ بين الجزائريين و أنه لا فرق بين هذا شاوي و قبائلي و إباضي أو تارقي، طالما يجمعهم قاسم مشترك هو الدين و اللغة و الجغرافية، هي سنّة حميدة اعتادت شعوب المغرب العربي إحياءها لما لها من قواسم مشتركة، من أجل نبذ التعصب المذهبي و النزاعات السياسية و تقريب الجزائري من أخيه المسلم الجزائري / المغاربي الذي يشترك معه في الدين و اللغة، هكذا أعاد الإباضيون لسيرتا النوميدية مجدها و عزها الأمازيغيُّ المفقود و هم يشاركون سكانها الإحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة 2975 ، للإشارة أن عاصمة النومبديين تقيم فيها عائلات إباضية و يعيشون مع سكانها في جوِّ من الإيخاء و التعايش
471981912_998436028854430_9193737223704139858_n.png


كان هذا عند وقوفنا مع فرقة النجوم الفنية للإنشاد بولاية غرداية التي شاركت في الإحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة "يناير" Yennayer الموافق لـ:12 جانفي 2975 بالمسرح الجهوي قسنطينة بحضور شيوخ وأعيان وادي ميزاب بجنوب الجزائر، و لما لا و قسنطينة يرقد تحت ترابها ضريح الملك النوميدي "ماسينيسا" بأعالي هضبة الخروب ، فطالما احتضن المسرح الجهوي بولاية قسنطينة وجوها علمية و فنية و مثقفين من داخل و خارج الجزائر، في كل المناسبات الدينية، الوطنية، و التظاهرات الثقافية المتنوعة، و يستقبل ضيوفا لمعانقة التاريخ و التراث و الفن بكل أنواعه و طبوعه، و هذه المرة أبى شباب وادي ميزاب إلا أن يشاركوا سكان سيرتا النوميدية ( قسنطينة) فرحتهم و هم يستقبلون السنة الأمازيغية الجديدة 2975، تحت إشراف المسؤول التنفيذي الأول عبد الخالق صيودة و السلطات المدنية و العسكرية، بحضور شيوخ و أعيان وادي ميزاب يقودهم الأب الروحي للإباضيين الشيخ الحاج مسعود الواهج ، فقسنطينة عاصمة النوميديين التي تحمل اسماء عديدة (قرطن، سيرتا، نوميديا، قسنطينة) و التي يرقد تحت ترابها الملك النوميدي ماسينيسا، لا شك أنها تحتضن تراثا ثريا يشرّف المدينة لو يلقى اهتماما أكثر من طرف المسؤولين ، ليكون في تطلع جيل اليوم و جيل الغد، و قد اكتسي الإحتفال بـ: "يناير" هذه السنة طابعا مميزا و رسميا بمشاركة الإباضيين سكان عاصمة النوميديين احتفالهم.

ينّاير شكّل جزءا من ثقافة و هوية سكان شمال افريقيا

ويوافق 2025 عام 2975 بالتقويم الأمازيغي، و تاريخ الإحتفال بالسنة الأمازيغية يعود إلى العصور القديمة، وهو متجذر في الحكايات والأساطير الشعبية بشمال إفريقيا و بخاصة في ( الجزائر و تونس و المغرب و ليبيا) ، كما يعد إحياءً للرابط بين الأمازيغ والأرض، و في هذا عبّر الأب الروحي للإباضيين الشيخ الحاج مسعود الواهج في كلمته عن الدافع من الإحتفال بالسنة الأمازيغية مشيرا أن الحساب الأمازيغي عبر القرون كان مرجعا للنشاطات الفلاحية ، و أن جذور الاحتفال بالسنة الأمازيغية مرتبط بالبعد الزراعي، إذ يعتبر هذا اليوم بداية السنة الفلاحية الجديدة و هو بالتالي ليس مجرد احتفالا عاديا ،و لا علاقة له بالمجال السياسي، رغم أنه يمثل تجسيدا للهوية الوطنية و الأمازيغية و العروبة، فقد ارتبط الأمازيغ بالأرض والزراعة ارتباطا وثيقا و جعلوا الأرض مقدسة و دافعوا عنها في ثوراتهم و معاركهم ، حيث شكلت جزءا من ثقافتهم وهويتهم، و ذلك منذ مجيئ الإسلام الذي جعلهم متآخين متآزرين في أوقات الرخاء و الشدّة رغم اختلاف اللهجات و تنوع الثقافات و العادات و التقاليد ، و قد خاطب الشيخ الحاج مسعود الواهج الأب الروحي للإباضيين النشء الصاعد بأن يكونوا يدا واحدة و صفا متينا و سدًّا منيعا لما يحاك للجزائر من مكائد، فالاتحاد كما أضاف قوة و الوفاء بعهد الشهداء هيبة الجزائر، لأن "يناير" ليس احتفالا و يمر كما يمر السحاب، بل هو "سلوك حياة " يتعامل فيه الأمازيغي مع العربي بشيئ من التضامن و التأخي عندما تحدث عن الوضع في فلسطين و بالأخص في غزة بأن النصر سيكون حليفهم عاجلا أم أجلا .

في هذا اليوم التاريخي أبى إبراهيم بوغالي رئيس المجلس الشعبي الوطني إلا أن يشارك سكان عاصمة النوميديين احتفالهم ، في رسالة قرأها ممثله البرلماني بوشبيط محمد أنور، أن ينّاير يمثل الهوية الوطنية، فيها استعاد الجزائريون أرضهم بعد استعمار دام 132 عاما ، و بالتالي فالاحتفال يجدد في الجزائريين و شعوب المغرب العربي الاعتزاز بالهوية الوطنية، لاسيما و هذا الموروث يمتد لألاف السنين، مؤكدا في هذا السياق أن الجزائر ستظل تحافظ على موروثها الثقافي و هو بذلك ( أي الإحتفال) ليس مجرد تقويم السنة، بل هو رمز يعكس كيف استطاع الأجداد أن يحوّلوا التنوع إلى مصدر قوة في مواجهة التحديات، و هي فرصة لإبراز مدى تعلق الشعوب بتراثها، و ما جائزة الأدب الأمازيغي التي أولاها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون اهتمامه إلا منصة لتعزيز هذا الإرث من أجل رص الصفوف و ترجيح الوعي الثقافي و تكريسه، أما الدكتور طه كوزي مدير المعهد العالي للعلوم فقد حين حلل عناصر التراث ( الأمازيغية، العروبة و الإسلام ) بعملية كيميائية و قال ان هناك أيادي عابثة غادرة أجنبية تريد أن تصنع من هذه العناصر" قنبلة " تفجر بها الجزائر، التي تتوفر على إمكانيات تنطلق منها و تجعلها ترتقي إلى مصاف الدول المتقدمة، كما تستهدف الأطفال بتعريضهم إلي عملية التدجين عن طريق الهواتف النقالة خاصة و الجزائر لها من الشباب من يمتلك المناعة الفكرية و بذلك تعمل على تدميرهم.

فرقة النجوم الفنية بوادي ميزاب غرداية
472829540_1548333515861270_4455783962911620070_n.jpg

تميز هذا الإحتفال بأناشيد باللغة الفصحي رافقتها لهجات عديدة منها الإباضية ، الترقية و القبائلية قدمتها فرقة النجوم الفنية بولاية غرداية ( وادي ميزاب) بقيادة رئيسها المنشد جمال أحمد ، حيث أطربت الجمهور الذي تجاوب معها، كانت عبارات موزونة و أنغام منسجمة ، تعبر عن تاريخ الجزائر المجيد منذ العهد القديم و الثورات التي قام بها ملوك الأمازيغ في حربهم ضد روما و مدّها و محاولة إحكام قبضتها على شمال افريقيا كلها، لكنها لم تحقق حلمها في الهيمنة ، بعد أن واجهها القادة الأمازيغ، و بالضبط في فترة حكم يوغرطة (حفيد ماسينيسا) في نوميديا بحيث لم يرض بالتقسيم الروماني لنوميديا، و لا شك أن هذه الفرقة قد أعادت إلى سيرتا النوميدية عزّها و مجدها الأمازيغيُّ المفقود، و هي التي يرقد تحت ترابها الملك النوميدي ماسينيسا ، حسب رئيس الجمعية المنشد أحمد جمال الفرقة تأـسست في 2014 و تم اعتمادها في 2015 و هي تنشط في جميع المجالات، إحياء التراث، الإنشاد و المشاركة في الحفلات الوطنية و التظاهرات الدينية و الثقافية وتعتبر التنوع الثقافي في الجزائر إيجابي و رحمة و فرقته تفتخر بهذا التنوع في تراثها المادي و اللامادي ، خاصة الفن الجزائري الذي يجمع عدة طبوع، كان في سنوات غير بعيدة مشروع إنشاء القرية النوميدية و بالقرب من ضريح الملك ماسينيسا بهضبة الخروب، و مسرح الهواء الطلق بمدينة تيديس الأثرية، لكن المشروعان مجمدان إلي الأن ، إلى حين جاء مشروع المدينة الأمازيغية قدمه أحمد نوح مفنون و هو صاحب المشروع .

ورقة علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى