د. محمد الشرقاوي - حتى لا نجهل فوق جهل الجاهلين!

لا أدقّق في أصول السرديات التي تستند إليها الهويات عندما يميل الأفراد والجماعات إلى الاحتماء بهوية فرعية معينة أكثر من الانتماء إلى مواطنة متساوية. ولا أنشغل بمدى عقلانية المعتقدات والانطباعيات في عالم لا يقوم على حقيقة مطلقة واحدة.

لا أناقش كيف يؤرخ الأمازيغي بداية تقويمه السنوي، ولا أجادل العربي في اعتداده بعروبته، ولا يهمني مدى تلويح "الأشراف" بمدى صفاء دمهم وتواتر شجرة النسب إلى أهل البيت. ولا يضرّني في شيء أن يدجج القومي خياله بالفتوحات القديمة أو الجديدة في صناعة الانتصارات والتعبد في محرابها، وكأن التاريخ معلمة أثرية جامدة لا تعايش مراحل المجد ومراحل الانحطاط بتغير الأحوال والأمصار كما قال ابن خلدون.

الهوية ديانة أخرى تنطوي على قدر من الانتماء والإيمان أكثر من قابلية النقد والتدقيق العقلاني. لكن الأهم بالنسبة لي أني جزء من مواطنة متصالحة مع ذاتها حسب تقديري، ولا تقبل الافتعال في صناعة "الآخر" من ذواتنا، ولا تسكت ضد محاولات هندسة هويات متنازعة فيما بينها في زمن العصبيات الجديدة. وهذا الأسبوع، أنا عربي أندلسي صحراوي يبتهج ويرقص مع الأمازيغ. ويسرني في أيام أخرى أن أكون أمازيغيا يشارك العرب والأندلسيين والصحراويين مناسبات تخليد تراثهم وهوياتهم الثقافية.

هي مرونة التصالح مع الذات والهوية الجماعية المركبة، وليس المتعصبة لجينات معينة أو منغلقة ضمن قراءة تتناقض مع حركية التاريخ وتداخل الأصول الوراثية بين الأمازيغ والعرب والأندلسيين والصحراويين. وهذا ما يجعل المغرب كبيرا، ويقر بفسيفساء نسجها التاريخ والجغرافيا بين أربع قارات في قلب العالم.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى