علجية عيش - ثقافة "الزعزعة" داخل هياكل "[الأفلان" تهدد استقراره و تشتت مناضليه؟

رسالة المناضلين للأمين العام للأفلان بن مبارك: القرارات التي تصدر عن البشر ليست قرأنا مقدسا
شتان بين جبهة التحرير الوطني و حزب جبهة التحرير الوطني
-----------------------------------------------


ما يحدث داخل حزب جبهة التحرير الوطني من صراعات امتدت إلى القيام بحركة احتجاجية أمام مقر الحزب بالعاصمة مؤخرا و ما يحدث في هياكل الحزب على مستوي محلي لا يبشر بخير لاسيما و الحزب منذ سنوات و هو يعاني من هزات عنيفة و يمر بمرحل انتقالية التي أصبحت ورقة انتخابية في يد الطامحين و الطامعين في التموقع و دخول قبة البرلمان فيعيّنون و يقيلون على هواهم دون ضابط شرعي، ففي طل معود أنتخابي يمر الأفلان بمرحلة انتقالية و هذا يعني انه فقد الشرعية و لم يعد قادرا على حل مشاكله الداخلية حتى اصبحنا نقرأ أن الأفلان انتهى مع رحيل الأمين العام عبد الحميد مهري الذي تم الإنقلاب عليه فيما سمي بالمؤامرة العلمية و هو صاحب المقولة الشهيرة : " نحن في زمن الرداءة و للرداءة أهلها"، ما دفع ببعض الإطارات (التاريخية و السياسية) يطالبون بحلها و وضعها في المتحف حتي تبقى تلمع كالنجم أو الجوهرة، مناضلو الأفلان من أبناء المجاهدين وجهوا نداءً إلى الأمين العام للحزب بضرورة إعادة النظر في القرار الذي اصدره و الذي وصفوه بالتعسفي في حق مناضلين نزهاء و منضبطون
تشهد هياكل حزب جبهة التحرير الوطني هذه الفترة حالة انسداد شبه تام بسبب الصراعات من أجل التموقع خلقت الانشقاق بين المناضلين، و لا أحد يعرف ماذا يحدث بالضبط؟ و أين هي الحقيقة؟ اتسم الوضع بالتراشق بالاتهامات، هي اتهامات شفهية و لا إثبات يذكر، لأن أطراف أرادت زعزعة هياكل الحزب ، و بخاصة على مستو ى القسمة الرابعة بمحافظة قسنطينة ( كعينة فقط) ، هذه القسمة التي كانت في مرحلة مضت تسمي بقسمة الإطارات، بحكم ما تملكه من وعاء نضالي، حيث كان عدد مناضليها يتجاوز 1500 مناضلا و ما توفر عيه من عنصر نسوي في مرحلة التسعينيات ، لكن انقلبت الموازين و انتقلت إليها العدوي ، عدوى الإنقلابات و التصفيات ، لأن هاك أطراف أو جماعة تعمل لخدمة أجندات، هذا هو حال القسمة الرابعة لحزب جبهة التحرير الوطني بعد القرار الذي صدر عن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني بتعويض أمين القسمة المدعو رشيد غنام بمناضل يدعي عادل بوعزيزي، وكان أمين القسمة السابق قد عمل بما ينص عليه القانون الأساسي للحزب و نظامه الداخلي من خلال تسليم مفاتيح القسمة و الختم لأمين القسمة الجديد، إلا أن هذا الأخير قفز على كل الحواجز، و ضرب أخلاقية النضال عرض الحائط حين قام بتغيير قفل باب القسمة و منع مناضليها من الدخول و هذا ما يقارب مدة شهر ، و رفض التعامل مع أعضاء المكتب في محاولة منه حلَ مكتب القسمة و تعيين أعضاء مكتب جديد .

و تساءل المناضلون من وراء هذه السلوكات الصبيانية اللامسؤولة ، هل الصراع هو صراع جهوي تريد أطراف العمل بسياسة إلغاء الأخر؟ أم هو صراع من أجل التموقع و خدمة أجندات؟ لاسيما و المواعيد الانتخابية القادمة على الأبواب و في مقدمتها الانتخابات التشريعية، التي بدأت تسيل لعاب الكثيرين من الطامحين و الطامعين في الوصول إلى قبّة البرلمان، القسمة اليوم تعيش حالة انسداد تام، بعد مناوشات وقعت خلال عملية تنصيب الخلايا، لا شك أن هذه النزاعات لا ترتقي إلى مستوى جبهة التحرير الوطني التي كانت يضرب بها المثل في النضال و التضحيات منذ أيام الثورة، و كان لها دور في تحرير الشعوب و تقرير مصيرها، و كانت تتصدر قوائم الأحزاب بمعالجتها القضايا الجوهرية و على مستوى دبلوماسي، هي اليوم تتخبط مثل الذبيحة في مشاكل داخلية، و تنهار بفعل الحسابات الخاطئة، والقرارات الفردية، و هذا راجع إلى ضيق الأفق و تدهور المناخ الفكري و النضالي، و تنازع أصحاب المصالح، و في غياب التنظيم و التنسيق ، من الطبيعي أن يشجع هذا الوضع عناصر النفور و أن يفتح لأصحاب المصالح الجزئية و الأنانية أوسع المجالات لتحقيق ماربهم و أهدافهم، و أن يخرج مصير الحزب من أيدي أبنائه و مناضليه الأوفياء، و يصبح بين أيدي من لا يملكون الثقافة السياسية و التأطير و التكوين، و التعقل في إصدار الأحكام و ذلك لغياب الرؤية الواضحة التي تعمق الشعور بالانتماء إلى هذا الحزب العريق الذي بعض مناضليه محسوبون على الأسرة الثورية و منهم أمين القسمة "المُقال"، فالحزب لا يمثله فرد واحدٌ ، و القرارات ليست كتابٌا مقدسًا، وجب تطبيقا دون نقاش، و هذا يعني انها قابلة للمراجعة و إعادة النظر من خلال الاستماع إلى الطرف الثاني الذي هو كما يبدوا مغيبُ و هو رئيس القسمة المقال، لأن القاضي العادل يستمع إلى كلا الطرفين لا لطرف واحد.

هذا ما قاله رئيس اللجنة الانتقالية بمحافظة الأفلان

في رده على تساؤلات المناضلين و أعضاء مكتب القسمة قال محمد راشدي رئيس اللجنة الانتقالية بمحافظة قسنطينة لحزب جبهة التحرير الوطني في لقاء مصغر عقده بحضور أمين القسمة المُقال و ممثلا عن أعضاء مكتب القسمة و بحضور أعضاء اللجنة الانتقالية على مستوى المحافظة أن الحزب يمر بمرحلة انتقالية، و في هذه الحالة من حق الأمين العام أن يُعَيِّن و يُقِيل، فمنذ سنة 2010 و إلى اليوم و الحزب يعيش مرحلة انتقالية، و لسنا في عهد الشرعية يعين فيها مناضل أو تسحب منه الثقة بجمعية عامة انتخابية، و ما قام به الأمين العام للحزب، هو عملية تعويض ليس إلا ، أي استبدال أمين قسمة بأخر ، و هذا حسب ما نص عليه القانون الأساسي للحزب لاسيما المادة الأولى المتضمنة تعويض شخص بشخص أخر و المادة الثانية المتعلقة بمكتب القسمة، مشيرا أن العودة إلى الشرعية تتطلب أمور ذات أهمية و منها تنصيب الخلايا و هو ما يقوم به الحزب الأن، و شهادة لله قال محمد راشدي أن أمين القسمة ( المقال) رشيد غنام من المناضلين المنضبطين و سلوكاته الحسنة تشهد عليه منذ تعيينه على رأس القسمة في سنة 2014 و كان مقر القسمة و الحزب بمثابة بيته الثاني، و قاد حملات انتخابية ناجحة و هو يعتبر من الأمناء القلائل المشهود عليهم بصدق النضال، لكن بعد تلقينا شكوى ( شفهية) ضده من قبل 72 مناضلا ، وجهوا له بعض التهم بخصوص مسائل تتعلق بالتسيير(دون تقديم قائمة إسمية لهؤلاء).

ولما بلغت هذه الشكوى الأمين العام للحزب اتخذ قراره الصادر في 01 ديسمبر 2024، إلى أن يبقي مكتب القسمة على حاله، أي دون تغيير ، حتي لا تكون هناك مشاكل، الحزب في غنى عنها، و تمت تسوية الوضعية حسب القرار، مع تسوية وضعية قسمات أخرى ، للعلم أنه كانت هناك مساعي لعودة مناضلين إلى القسمة الرابعة ب، كانوا قد قدموا استقالتهم و بتوقيعهم (في إطار محضر ) و التحقوا بأحزاب أخرى، و أخرون ترشحوا في قوائم حرة ، و البعض منهم تمرّد على الحزب و لا أحد عارض من ممثلي الحزب على مستوي محلي ( اللجنة الانتقالية) أو حتى على مستوي مركزي و كأن هناك محاولات تسمح لهؤلاء بالعودة إلى القسمة، أما عن أمين القسمة الجديد ( عادل بوعزيزي) فقد قدم له رئيس اللجنة الانتقالية بالمحافظة تنبيها ثم إعذارا بفتح مقر القسمة و لكنه لم يستجب ، رغم كل المحاولات لتصفية النفوس و التي باءت بالفشل، و هذا ما يؤكد أن هناك أطراف تحرك خيوط العبث بالحزب من بعيد و لها مصلحة في زعزعةهياكل الحزب و بخاصة القسمة الرابعة و تشتيت مناضليها بل إبعادهم من الساحة ، في رده على سؤال أحد أعضاء مكتب القسمة حول تغيير قفل باب القسمة قال أمين القسمة المعيّن أن ذلك بدافع حماية المناضلين و الملفات ( تصريح موثق)، وكأنه يُشَكِّكُ في نزاهة أعضاء مكتب القسمة و أمينها السابق، الذي كان مدعما من طرف المناضلين من خلال توقيعاتهم التي وصلت إلى حدود 150 توقيعا، و في هذا فإن مناضلي القسمة الرابعة ( المجمّدة) و معظمهم أبناء مجاهدين يطالبون بسحب الثقة من أمين القسمة الجديد كما وجهوا نداءً إلى الأمين العام للحزب بضرورة إعادة النظر في القرار الذي وصفوه بالتعسفي في حق مناضلين نزهاء و منضبطون.

تقرير علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى