حسَن الرّحيبي - الدّجَاجَة تعلّم أبناءَها (أو نوض نعَلةْ الله وعليك وعليهم الدّجاجة تقرّي!!!؟)

هذه الصّورة هي التي نقلتنا من عالم الواقع وجدية الآباء ومعقوليتهم وثقتهم فقط في التعليم القرآني . وما يحمله القرآن الكريم من معاني جادة وترغيب وترهيب ومن قيَم أخلاقية قادرة على تهذيب الأطفال وإدخالهم جادة الطريق واستمرار قيم الجماعة في أطفالها . إلى عالم الخيال العبثي والسوريالي l’absurde et le surréalisme … ورغم ذلك سجلونا في مدارس المخزن أو السّكويلة escuela لأنهم رأوا اولاد سي عباس يجادلون مهندسي المحافظة العقارية بلغة موليير molière الرّاقية . بل يعترضون على مسحهم الطوبوغرافي ويتحفظون عليه لأسباب قانونية وشرعية تتعلق بالإرث والحيازة والتصرف والحدود والزونات les zones … كما شجعهم حصول بعض أبناء الدوار على وظائف بعد ولوجهم مدارس التعليم وتلقيهم لأجور شهرية : ولد فلان ولّى يقرا ويقرّي ! أجرة حقيقةً يسيل لها لعاب الآباء المتعطشين لأجور الدولة بسبب صعوبة العمل الزراعي وعوائقه من جراد وجفاف وطيور الجّاوج وكساد الأسعار … إذ كان أبي يشتري ثوراً ب 150 درهماً ويرعاه لمدة تقارب الشهر ليربح فيه فقط 10 دراهم أي يبيعه ب 160 درهماً لا تسمن ولا تغني من جوع . وعليه الحفاظ على رأس المال والتصرف في الباقي بتقتير شديد . مما جعل مدرسة النصارى وتعليمها الحديث يستهويهم ويسحر ألبابهم فسارعوا لفصلنا من المسجد والإسراع بإلحاقنا بقسم التحضيري في السنة الأولى لتطبيق منهج أحمد بوكماخ عام 1961 . بصور جذابة وملونة وطريقة مبسطة للقراءة والكتابة بعد استيراد وزارة التعليم لمناهج لبنانية مسلسلة تحت اسم : القراءة المصورة بكتابة غير واضحة وصور باهتة وغير ملونة . لتكون سلسلة إقرأ أحمد بوكماخ في منتهى الروعة والسحر البيداغوجي والدّيداكتيكي لجذب اهتمام الأطفال ليس فقط على مستوى الشكل بل أيضاً على مستوى المحتوى وما يتضمنه من موضوعات وقصص شديدة الأهمية مثل : القرد والنجار والعملاق وأكلة البطاطس والبقرة نورية والفلاح وأعوانه وزوزو يصطاد السمك وسمبو في غابة القرود والقناص والغراب الأعور وطائر يجبر ساقه والممرضة وسعاد في المكتبة وصباح الخير يا سيدي الهزار وفي يوم العيد ومحفوظات جميلة لا زلنا نحفظها إلى اليوم وبعد مرور 60 سنة مثل ألا طيري يا عصافيري وغنمي غنمي ما أجملها والممرضة ولعبة الغمامة …
لكن ما استهوانا كثيراً وسحر ألبابنا وأفقد ثقة الآباء في الطرق البيداغوجية الحديثة ل jean piaget العالم السويسري الذي طوع أصعب المواد ويسر الموضوعات العويصة وقرّبها من أذهان الأطفال هو صورة الدجاجة التي تعلم أطفالها الكتابة والقراءة وهو ما لم يتبادر لعقولنا أبداً ولم يطرق خيالنا على الإطلاق ! فكيف لدجاجة أن تعرف الحروف وتركيبها وهجاءها ونحن لا نعرف ؟ رغم أن في القرآن نفسه النملة تتكلم وتخاطب أخواتها بلسان عربي واضح وفصيح … حين مرّ بالقرب منها سليمان وجنوده وكاد يدوسها : قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ليحطمنّكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ! وكذلك الهدهد الذي عاد من اليمن ونقل سليمان خبر وجود الملكة بلقيس وقومها وهم يعبدون الشمس من دون الله … فقط ما صدمنا وأزعج آباءنا هو اختلاط هذا النوع من التعليم وامتزاجه بالخيال لأسباب بيداغوجية بالنسبة للمؤلف وعلماء النفس التكويني la psychlogie génétique . والعبث البواح في نظر آبائنا السذج والواقعيين جداً… لذلك لما قدم أحدنا هذه الصورة لأبيه قائلاً :
شوف آبّا الدّجاجة كتقرّي في اولادها !
أجابه بدون تردّد :
نوض نعلةُ الله وعليك وعليهم الدّجاجة تقرّي ؟
وهنا انتهى الكلام المباح كما انتهت البيداغوجيا والدّيداكتيك ونظريات بّياجي وبلوم bloom وما جاورهما …
فضلاً عن ألفاظ مثل : قردٌ برتقالة بقرة بوبي بسبس نسنس …

حسَن الرّحيبي..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى