د. محمد الشرقاوي - هل يستطيع العرب بلورة ترمبية عربية ومضادة!

غالبا ما أذكّر في محاضراتي بمقولة إسحاق نيوتن في الفيزياء: "لكل فعل ردة فعل في الاتجاه الآخر". وهي تؤكد جدواها في دراسة الأزمات والصراعات خاصة عندما يتمسك أحد الأطراف بتكريس ميزان القوة، ويجزم أنه في الكفة الراجحة، كما هو حال الرئيس ترمب حاليا في حملته من أجل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وتحويلها إلى "إمارة موناكو" ترمبية.

لا تتساوى فلسفة المثالية السياسية والاعتداد بالفضيلة والأخلاق مع جموح الواقعية السياسية ومنطق القوة والمصلحة خاصة عندما يضفي عليها الترمبيون الجدد في واشنطن مسحة دوغمائية عنيدة، وميكيافلية فجة تروّج لكل شيء في صفقة عقارية، دون الحديث عن وضع احتلال، أو ذكر مآسي الإبادة الجماعية التي أمر بها بنيامين نتنياهو في حرب الأشهر الخمسة عشر الماضية، ولا فكرة إحلال السلام على أساس قيام دولة فلسطينية مستقلة.

هي لحظة الحيرة والارتباك.. لكنها لحظة الحقيقة… ولحظة التمعن في سؤال ضروري على العقل العربي من خليجه إلى محيطه: هل نكون أو لا نكون؟ وخطة ترمب بشأن تجويف غزة من سكانها اختبار حقيقي على جدلية الوجود أو العدم بالنسبة للعرب. هي عواصم عربية تدرك جيدا أن ألاعيب "الشرق الأوسط الجديد" ستدور عليها حتما إن داخل أو خارج تطورات الصراع الفلسطيني العربي.

على النخب الحاكمة في الدول العربية أن تفكّر مليّا أن العلاقات الأمريكية مع كل عاصمة عربية معرضة لإملاءات مقبلة، ومساومات لا متناهية، وصفقات محسومة منذ بدايتها أن تكون لصالح ترمب، ولصالح نتنياهو، ولصالح التحالف المسيحي اليهودي في الولايات المتحدة وإسرائيل.

لذلك أسأل وزراء الخارجية والسفراء ومستشاري القصور الرئاسية والملكية والأميرية وكل ذوي النفوذ في توجيه السياسات العربية: هل فيكم رجل يستطيع أن يستهل جزرا ترمبيا عربيا مضادا بنفس الزخم الذي يتحرك به #المد_الترمبي القادم من البيت الأبيض إلى العواصم العربية، بما فيها عمان والقاهرة والرياض.

لا يمكن النفاذ إلى عقل ترمب الصفقاتي إلّا بالتلويح أمامه بخسارة صفقة ما يعتبرها في عداد المكاسب المحفوظة لا رجعة فيها. ثمة صناديق سيادية تستثمر في الولايات المتحدة يمكن أن يتم تحويلها إلى أوروبا أو الصين أو دول جنوب المحيط الهندي. وهناك الشركات الأمريكية التي تصدر إلى الأسواق العربية، والتي لا تقبل خسارة العائد المالي من أسواق يتجاوز المستهلكون فيها ثلاثمئة مليون شخص.

هناك خيارات أخرى في مجال صفقات الأسلحة وتزويد الأساطيل الجوية العربية بترسانة طائرات من طراز إيرباص الأوروبية بدلا من بوينغ الأمريكية. وتظل القائمة راجحة لخيارات أخرى.

بانتظار أن يظهر النقيض العربي لدونالد ترمب!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى