قصيدة "حتما تجيء"للشاعر الكبير مختار عيسى وتقول القصيدة التي أحدثت جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الثقافية العربية: لكأنك النار التي
ظلت تموسق جمرها
كي تمطر الموتى،
فيشتعل الفلكْ
عشنا نخبئك القرون،
ونلف سرك بالشغاف
يا كم قصصنا للصغار حكايتكْ..
يا كم كتبنا في احتلاك مسائنا:
«حتما تجيء»
نورا يزغرد في الحَلكْ
فتزفنا خضرا إلى أسمائنا الأولى
وتفك أسر أميرتكْ
يا سيدي الخفق لكْ
والعزف لكْ
خذنا معكْ
فنساؤنا حبلى بنجمك في الفلكْ.
سبحان من قد عدّلكْ
ورجالهم حاضوا،
فما خاضوا
ساساتهم ساسوا
فما استاسوا
وحكيمهم رجِفٌ
ان شاء عانق خزيهُ
أو شاء ضاجعه الملكْ
لا تبتئس
ان كنت قد ناديتهم
فوجدتهم خِرقا تمسِّح وجه خيبتهم
هذا يدبج شجبهُ
وتلف لحيته الخرق
ليمرّ من نفق إلى نفقْ
ويعود يستبق القلقْ
هذا يقاتله الخنوع
فينحني في كبرياء!
ويظن خدْعته السبقْ!
خذنا معكْ
والله يسكن خفقنا
والله يعرف أننا
عشنا نخبئك القرون
ونلف سرّك بالشغاف
حتى أجاب الله دعوة ثاكلة
فاستطلعكْ.
قصيدة "حتمًا تجيء"للشاعر الكبير مختار عيسى هي قصيدة مدح تمجد شخصية البطل، الذي يُصوّر في القصيدة كمنقذ أو مخلص، يُقارن بنجم في السماء، وتُشبه عملية ميلاده أو ظهوره عملية إنقاذ أو خلاص، وفيها يتطرق الشاعر إلى معاناة الأمة؛ ليصل إلى الشخصية التي تُمثل الأمل والنهوض بالوطن في ظرف شديد الوطأة.
تدمج القصيدة بين النقد السياسي والنظرة التفاؤلية نحو المستقبل، وتُصور البطل المنتظر على أنه القوة التي يتوسم فيها العزة والخلاص للأمة.
يستخدم الشاعر العديد من الرموز للتعبير عن فكرته، مثل "النجم" و"الفلك"، وهي رموز ترتبط بالكمال، الرفعة، والنور في الظلام، مما يعكس رؤية الشاعر للبطل الأسطوري المنتظر باعتباره الشخص الذي يُنير الطريق ويمنح الأمل، ويشير استخدام تعبير "نساؤنا حبلى بنجمك" إلى أن الشعب على استعداد العقل الجمعي لاستقبال هذا الأمل المنتظر.
تُظهر القصيدة قساوة الشاعر على بعض الشخصيات الأخرى، الشخصيات التي وصفها الشاعر بالخنوع والضعف، مثل "رجالهم حاضوا فما خاضوا" و"كبيرهم رجف"و"ضاجعه الملك"، و"هذا يقاتله الخنوع"، ما يعكس توجيه نقد ضمني لها.
تحفل القصيدة بالصور الجمالية، مثل تصوير الشاعر "النار التي ظلت تموسق جمرها كي تمطر الموتى"؛ حيث تُمثل النار رمزية القوة والتحول، وتُسقط صورة الميلاد والولادة على صراع الأمّة التي تحيا من جديد. يعبر الشاعر أيضاً عن فكرة عودة الحياة للشعب من خلال صور أخرى مثل "بنجمك في الفلك"، و"تزفنا خضرا إلى أسمائنا الأولى"، مما يُظهر التفاؤل والرجاء.
يعزز استخدام الشاعر الكبير مختار عيسى باستخدام تقنية التكرار، مثل "خذنا معك"، الإحساس بالمشاركة الجماعية، وكأن الشعب كله يسير في نفس الاتجاه، كما أن تعبير"نخبئك القرون" يحمل طابعاً أسطورياً ويعكس العيش في مرحلة قلق الانتظار، انتظار ذلك الحلم الذي لن يتحقق إلا بظهور البطل المخلّص.
تتسم القصيدة بالانسجام الصوتي، حيث تم استخدام التنغيم والتركيبات اللغوية بطريقة تُكمل المعاني العاطفية والرمزية؛ حيث تضفي بعض الألفاظ مثل "الخفق" و"العزف"موسيقى على النص وتُعزز التجربة الشعرية.
يعتمد الشاعر على أسلوب بلاغي قوي كما يستخدم التوازي بين الصور الشعرية والإشارات الدينية والتاريخية، مثل وصف المخاطب في النص الشعري بالمنقذ "أجاب الله دعوة ثاكلة"؛ مما يربط قدومه بنوع من القدر أو الرسالة الإلهية.
نُشرت القصيدة في شهر نوفمبر من عام ألفين وثلاثة عشر؛ فاقترنت في بعض الأذهان بصورة وزير الدفاع المصري آنذاك الفريق عبد الفتاح السيسي؛ فأغلقت الباب أمام التأويلات المختلفة لتقتصر على تأويل واحد، وهو أن الشاعر يناشد الفريق عبد الفتاح السيسي آنذاك باعتباره المنقذ المخلّص بأن يتقدم الصفوف لينقذ مصر من عتمتها وكبوتها السياسية في تلك الفترة الانتقالية المضطربة من تاريخ الوطن، وإن كان هذا التأويل له وجاهته؛ بسبب نشر القصيدة في ذلك التوقيت، لكنه يظل مجرد أحد التأويلات التي ينفتح عليها المشهد الشعري في هذا النص، وبخاصة أن الشاعر نفسه لم يخاطب شخصًا بعينه ولم يُسمّه باسمه مما يجعل حصر التأويل في مقصود الشاعر لشخص بعينه ضربا من ضروب التأويل، ولا يجزم بأن يكون هذا التأويل صحيحا بشكل مطلق.
تخلط القصيدة بين المدح للنموذج الذي يرى الشاعر أنه سبيل النجاة، والانتقاد للقادة الذين أوشكوا على الوصول بالبلاد إلى المجهول؛ حيث توضح ضعف الشخصيات الأخرى ومقارنتها بالصفات التي يمثلها البطل المنتظر، وهذا أسلوب نقدي يعكس التحول في الفكر العام، وإدانة فشل السياسات السابقة.
هناك تأثر واضح بالأسلوب الحواري في القصيدة، خاصة عندما يتوجه الشاعر مباشرة إلى البطل المنتظر بعبارات مثل "يا سيدي الخفق لك"، وهو ما يعكس العاطفة القوية بين الشاعر والشخص الذي يحلم به وينتظر ظهوره.
يحمل استخدام تقنية التناص في تعبير "لا تبتئس"من الآية القرآنية {إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ}(يوسف: 64) دلالات عميقة تتعلق بالتخفيف النفسي والتعاطف؛ إذ يُخاطب سيدنا يوسف عليه السلام أخاه بنيامين في لحظة شديدة الصعوبة، حيث كان بنيامين في حالة من الحزن الشديد بسبب المحنة التي مر بها وأدى بها إلى القلق والابتئاس، ويطمئنه يوسف بقوله "فلا تبتئس"، وهي دعوة لتهدئة قلبه وتخفيف همّه.
تُعطي تفصيلة"لا تبتئس"في هذا السياق الشعري طمأنينة -لشخص البطل المنتظر- في لحظة القلق والخوف من عبء المسؤولية التي ربما يخشى من الإقبال عليها، وتُعد بمثابة عناق معنوي يخفف من وقع الهموم، ويُذكر الشخص بأن هناك من يشاركه الألم ويقف بجانبه.
يعكس تعبير "فلا تبتئس" استخدامًا أسلوبيًا لتهدئة النفس وإزالة القلق، وهو يعكس جوهر الإخاء والمودة بين يوسف وأخيه في الآية الكريمة، ويتجاوز هذا التخفيف مجرد الكلمات؛ ليحمل معاني الأمان والرجاء في أوقات الشدة.
يحمل التناص مع هذه الآية معنى أعمق في التواصل البشري؛ حيث يُستخدم التعبير لطمأنة شخص يمر بتجربة صعبة ويشعر بالخوف والقلق، كما كان الحال بين يوسف وأخيه.
عندما نرجع إلى السياق القرآني، نجد أن يوسف عليه السلام لم يكن فقط يطمئن أخاه بالكلمات، بل كان يقدم له إشارة واضحة على أن العلاقة بينهما هي علاقة أخوية وأخلاقية مبنية على الدعم والمساندة، وعندما يستخدم الشاعر الكبير مختار عيسى هذا التناص، فهو يضيف بُعدًا عاطفيًا يعكس هذا المعنى الأخوي والتعاطف في مواجهة المحن.
يخلق هذا التناص حالة من التفاعل العاطفي مع المتلقي أو القارئ، حيث يعيد إلى الذهن صورة العلاقة الإنسانية الطيبة التي تتسم بالتعاطف والتخفيف، وهي تقنية تعبيرية تساعد على نقل الراحة النفسية والطمأنينة وتعمل على تذكير المتلقي بأن الله سبحانه وتعالى قد جعل هذه الكلمات لتكون مصدر راحة وملاذ من القلق في القرآن الكريم، مما يمنح القارئ أو المستمع إحساسًا بالسكينة والاطمئنان، كما كانت في زمن يوسف.
تعبير الشاعر "سبحان من قد عدّلك والذي تناص مع خلقك فسواك فعدلك" يحمل في طياته دلالات غنية؛فالتناص هنا يشير إلى استخدام الشاعر لعبارة تذكر بفكرة من القرآن الكريم، حيث تُذكر في الآية الكريمة "فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ" في سورة الانفطار (الآية: 7)، وفي الآية القرآنية، يتم الحديث عن خلق الإنسان بشكل عام؛ إذ يبيّن الله سبحانه وتعالى في الآية أنَّه هو الذي خلق الإنسان ونسَّق خلقه بعناية فائقة.
يستدعي الشاعر هنا هذا التناص؛ ليؤكد على توازن الخلق وإعجاب الله بإتقان خلق الإنسان،ويربط الشاعر من خلال استخدام هذه الكلمات، بين المعنى الديني للعناية الإلهية في خلق الإنسان، وبين تقديره لهذا التناسق والجمال في شخصية البطل المنتظر الممدوح.
تعبير "سبحان من قد عدلك" يُظهر براعة الشاعر في توظيف الأدوات البلاغية والتعبير عن الجمال الإلهي في خلق الكون والإنسان؛ ليصل بذلك إلى المتلقي في صورة فنية مؤثرة.
قصيدة "حتما تجيء" هي قصيدة تستدعي الشخص البطل باعتباره الأمل في النجاة والخلاص للأمة، ويُبرز الشاعر من خلال الصور البلاغية والرمزية العميقة، قوة الاعتقاد بضرورة وصول الرجل المناسب البطل المخلّص إلى الصفوف الأولى، وإمكانية نهوض الأمة تحت قيادته،والتفاؤل بما سيقوم به لإنقاذ البلد، ورغم ذلك لم تخل القصيدة من النقد السياسي؛ للتأكيد على الفكرة بالتناقض؛ مما يجعل القصيدة تحتل مكانة خاصة في الشعر الحديث الذي يتناول اللحظات السياسية والتاريخية الفارقة بأسلوب شعري متميز.
ظلت تموسق جمرها
كي تمطر الموتى،
فيشتعل الفلكْ
عشنا نخبئك القرون،
ونلف سرك بالشغاف
يا كم قصصنا للصغار حكايتكْ..
يا كم كتبنا في احتلاك مسائنا:
«حتما تجيء»
نورا يزغرد في الحَلكْ
فتزفنا خضرا إلى أسمائنا الأولى
وتفك أسر أميرتكْ
يا سيدي الخفق لكْ
والعزف لكْ
خذنا معكْ
فنساؤنا حبلى بنجمك في الفلكْ.
سبحان من قد عدّلكْ
ورجالهم حاضوا،
فما خاضوا
ساساتهم ساسوا
فما استاسوا
وحكيمهم رجِفٌ
ان شاء عانق خزيهُ
أو شاء ضاجعه الملكْ
لا تبتئس
ان كنت قد ناديتهم
فوجدتهم خِرقا تمسِّح وجه خيبتهم
هذا يدبج شجبهُ
وتلف لحيته الخرق
ليمرّ من نفق إلى نفقْ
ويعود يستبق القلقْ
هذا يقاتله الخنوع
فينحني في كبرياء!
ويظن خدْعته السبقْ!
خذنا معكْ
والله يسكن خفقنا
والله يعرف أننا
عشنا نخبئك القرون
ونلف سرّك بالشغاف
حتى أجاب الله دعوة ثاكلة
فاستطلعكْ.
قصيدة "حتمًا تجيء"للشاعر الكبير مختار عيسى هي قصيدة مدح تمجد شخصية البطل، الذي يُصوّر في القصيدة كمنقذ أو مخلص، يُقارن بنجم في السماء، وتُشبه عملية ميلاده أو ظهوره عملية إنقاذ أو خلاص، وفيها يتطرق الشاعر إلى معاناة الأمة؛ ليصل إلى الشخصية التي تُمثل الأمل والنهوض بالوطن في ظرف شديد الوطأة.
تدمج القصيدة بين النقد السياسي والنظرة التفاؤلية نحو المستقبل، وتُصور البطل المنتظر على أنه القوة التي يتوسم فيها العزة والخلاص للأمة.
يستخدم الشاعر العديد من الرموز للتعبير عن فكرته، مثل "النجم" و"الفلك"، وهي رموز ترتبط بالكمال، الرفعة، والنور في الظلام، مما يعكس رؤية الشاعر للبطل الأسطوري المنتظر باعتباره الشخص الذي يُنير الطريق ويمنح الأمل، ويشير استخدام تعبير "نساؤنا حبلى بنجمك" إلى أن الشعب على استعداد العقل الجمعي لاستقبال هذا الأمل المنتظر.
تُظهر القصيدة قساوة الشاعر على بعض الشخصيات الأخرى، الشخصيات التي وصفها الشاعر بالخنوع والضعف، مثل "رجالهم حاضوا فما خاضوا" و"كبيرهم رجف"و"ضاجعه الملك"، و"هذا يقاتله الخنوع"، ما يعكس توجيه نقد ضمني لها.
تحفل القصيدة بالصور الجمالية، مثل تصوير الشاعر "النار التي ظلت تموسق جمرها كي تمطر الموتى"؛ حيث تُمثل النار رمزية القوة والتحول، وتُسقط صورة الميلاد والولادة على صراع الأمّة التي تحيا من جديد. يعبر الشاعر أيضاً عن فكرة عودة الحياة للشعب من خلال صور أخرى مثل "بنجمك في الفلك"، و"تزفنا خضرا إلى أسمائنا الأولى"، مما يُظهر التفاؤل والرجاء.
يعزز استخدام الشاعر الكبير مختار عيسى باستخدام تقنية التكرار، مثل "خذنا معك"، الإحساس بالمشاركة الجماعية، وكأن الشعب كله يسير في نفس الاتجاه، كما أن تعبير"نخبئك القرون" يحمل طابعاً أسطورياً ويعكس العيش في مرحلة قلق الانتظار، انتظار ذلك الحلم الذي لن يتحقق إلا بظهور البطل المخلّص.
تتسم القصيدة بالانسجام الصوتي، حيث تم استخدام التنغيم والتركيبات اللغوية بطريقة تُكمل المعاني العاطفية والرمزية؛ حيث تضفي بعض الألفاظ مثل "الخفق" و"العزف"موسيقى على النص وتُعزز التجربة الشعرية.
يعتمد الشاعر على أسلوب بلاغي قوي كما يستخدم التوازي بين الصور الشعرية والإشارات الدينية والتاريخية، مثل وصف المخاطب في النص الشعري بالمنقذ "أجاب الله دعوة ثاكلة"؛ مما يربط قدومه بنوع من القدر أو الرسالة الإلهية.
نُشرت القصيدة في شهر نوفمبر من عام ألفين وثلاثة عشر؛ فاقترنت في بعض الأذهان بصورة وزير الدفاع المصري آنذاك الفريق عبد الفتاح السيسي؛ فأغلقت الباب أمام التأويلات المختلفة لتقتصر على تأويل واحد، وهو أن الشاعر يناشد الفريق عبد الفتاح السيسي آنذاك باعتباره المنقذ المخلّص بأن يتقدم الصفوف لينقذ مصر من عتمتها وكبوتها السياسية في تلك الفترة الانتقالية المضطربة من تاريخ الوطن، وإن كان هذا التأويل له وجاهته؛ بسبب نشر القصيدة في ذلك التوقيت، لكنه يظل مجرد أحد التأويلات التي ينفتح عليها المشهد الشعري في هذا النص، وبخاصة أن الشاعر نفسه لم يخاطب شخصًا بعينه ولم يُسمّه باسمه مما يجعل حصر التأويل في مقصود الشاعر لشخص بعينه ضربا من ضروب التأويل، ولا يجزم بأن يكون هذا التأويل صحيحا بشكل مطلق.
تخلط القصيدة بين المدح للنموذج الذي يرى الشاعر أنه سبيل النجاة، والانتقاد للقادة الذين أوشكوا على الوصول بالبلاد إلى المجهول؛ حيث توضح ضعف الشخصيات الأخرى ومقارنتها بالصفات التي يمثلها البطل المنتظر، وهذا أسلوب نقدي يعكس التحول في الفكر العام، وإدانة فشل السياسات السابقة.
هناك تأثر واضح بالأسلوب الحواري في القصيدة، خاصة عندما يتوجه الشاعر مباشرة إلى البطل المنتظر بعبارات مثل "يا سيدي الخفق لك"، وهو ما يعكس العاطفة القوية بين الشاعر والشخص الذي يحلم به وينتظر ظهوره.
يحمل استخدام تقنية التناص في تعبير "لا تبتئس"من الآية القرآنية {إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ}(يوسف: 64) دلالات عميقة تتعلق بالتخفيف النفسي والتعاطف؛ إذ يُخاطب سيدنا يوسف عليه السلام أخاه بنيامين في لحظة شديدة الصعوبة، حيث كان بنيامين في حالة من الحزن الشديد بسبب المحنة التي مر بها وأدى بها إلى القلق والابتئاس، ويطمئنه يوسف بقوله "فلا تبتئس"، وهي دعوة لتهدئة قلبه وتخفيف همّه.
تُعطي تفصيلة"لا تبتئس"في هذا السياق الشعري طمأنينة -لشخص البطل المنتظر- في لحظة القلق والخوف من عبء المسؤولية التي ربما يخشى من الإقبال عليها، وتُعد بمثابة عناق معنوي يخفف من وقع الهموم، ويُذكر الشخص بأن هناك من يشاركه الألم ويقف بجانبه.
يعكس تعبير "فلا تبتئس" استخدامًا أسلوبيًا لتهدئة النفس وإزالة القلق، وهو يعكس جوهر الإخاء والمودة بين يوسف وأخيه في الآية الكريمة، ويتجاوز هذا التخفيف مجرد الكلمات؛ ليحمل معاني الأمان والرجاء في أوقات الشدة.
يحمل التناص مع هذه الآية معنى أعمق في التواصل البشري؛ حيث يُستخدم التعبير لطمأنة شخص يمر بتجربة صعبة ويشعر بالخوف والقلق، كما كان الحال بين يوسف وأخيه.
عندما نرجع إلى السياق القرآني، نجد أن يوسف عليه السلام لم يكن فقط يطمئن أخاه بالكلمات، بل كان يقدم له إشارة واضحة على أن العلاقة بينهما هي علاقة أخوية وأخلاقية مبنية على الدعم والمساندة، وعندما يستخدم الشاعر الكبير مختار عيسى هذا التناص، فهو يضيف بُعدًا عاطفيًا يعكس هذا المعنى الأخوي والتعاطف في مواجهة المحن.
يخلق هذا التناص حالة من التفاعل العاطفي مع المتلقي أو القارئ، حيث يعيد إلى الذهن صورة العلاقة الإنسانية الطيبة التي تتسم بالتعاطف والتخفيف، وهي تقنية تعبيرية تساعد على نقل الراحة النفسية والطمأنينة وتعمل على تذكير المتلقي بأن الله سبحانه وتعالى قد جعل هذه الكلمات لتكون مصدر راحة وملاذ من القلق في القرآن الكريم، مما يمنح القارئ أو المستمع إحساسًا بالسكينة والاطمئنان، كما كانت في زمن يوسف.
تعبير الشاعر "سبحان من قد عدّلك والذي تناص مع خلقك فسواك فعدلك" يحمل في طياته دلالات غنية؛فالتناص هنا يشير إلى استخدام الشاعر لعبارة تذكر بفكرة من القرآن الكريم، حيث تُذكر في الآية الكريمة "فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ" في سورة الانفطار (الآية: 7)، وفي الآية القرآنية، يتم الحديث عن خلق الإنسان بشكل عام؛ إذ يبيّن الله سبحانه وتعالى في الآية أنَّه هو الذي خلق الإنسان ونسَّق خلقه بعناية فائقة.
يستدعي الشاعر هنا هذا التناص؛ ليؤكد على توازن الخلق وإعجاب الله بإتقان خلق الإنسان،ويربط الشاعر من خلال استخدام هذه الكلمات، بين المعنى الديني للعناية الإلهية في خلق الإنسان، وبين تقديره لهذا التناسق والجمال في شخصية البطل المنتظر الممدوح.
تعبير "سبحان من قد عدلك" يُظهر براعة الشاعر في توظيف الأدوات البلاغية والتعبير عن الجمال الإلهي في خلق الكون والإنسان؛ ليصل بذلك إلى المتلقي في صورة فنية مؤثرة.
قصيدة "حتما تجيء" هي قصيدة تستدعي الشخص البطل باعتباره الأمل في النجاة والخلاص للأمة، ويُبرز الشاعر من خلال الصور البلاغية والرمزية العميقة، قوة الاعتقاد بضرورة وصول الرجل المناسب البطل المخلّص إلى الصفوف الأولى، وإمكانية نهوض الأمة تحت قيادته،والتفاؤل بما سيقوم به لإنقاذ البلد، ورغم ذلك لم تخل القصيدة من النقد السياسي؛ للتأكيد على الفكرة بالتناقض؛ مما يجعل القصيدة تحتل مكانة خاصة في الشعر الحديث الذي يتناول اللحظات السياسية والتاريخية الفارقة بأسلوب شعري متميز.