في اليوم العربي للتراث الثقافي العربي
غياب علماء الأثار في الجزائر وراء تراجع الإهتمام بالتراث المادي
تساؤلات حول من هم السباقون في صناعة البلاطات الزخرفية؟ تلك الإشكالية تلك طرحها الباحث في التراث الدكتور عبد القادر دحدوح من المركز الجامعي بتيبازة ( الجزائر) ، إذ يرى أن صناعة الزليج صناعة تراثية أخذها الخلف عن السلف و هناك من يتحامل على تراث الجزائر فيما يتعلق بعملية تصنيفه و هذا يمس الأمن الهوياتي للجزائر داعيا إلى تصنيف الزليج كتراث ثقافي، و تصنيفه و التأريخ له كي لا يكون عرضة للإهمال، المشكلة حسبه تكمن في التخصص و إبعاد علماء الأثار في عملية التوظيف في المؤسسات التي لها علاقة بالتراث سواء في الجامعة أو في المنظومات الأخرى
غياب علماء الأثار في الجزائر وراء تراجع الإهتمام بالتراث المادي
تساؤلات حول من هم السباقون في صناعة البلاطات الزخرفية؟ تلك الإشكالية تلك طرحها الباحث في التراث الدكتور عبد القادر دحدوح من المركز الجامعي بتيبازة ( الجزائر) ، إذ يرى أن صناعة الزليج صناعة تراثية أخذها الخلف عن السلف و هناك من يتحامل على تراث الجزائر فيما يتعلق بعملية تصنيفه و هذا يمس الأمن الهوياتي للجزائر داعيا إلى تصنيف الزليج كتراث ثقافي، و تصنيفه و التأريخ له كي لا يكون عرضة للإهمال، المشكلة حسبه تكمن في التخصص و إبعاد علماء الأثار في عملية التوظيف في المؤسسات التي لها علاقة بالتراث سواء في الجامعة أو في المنظومات الأخرى
قال الدكتور عبد القادر دحدود من المركز الجامعي بتيبازة في محاضرة بعنوان التراث الجزائري و إشعاعاته على الدول العربية ،"فن الزليج نموذجا" أن صناعة الزليج كان من ضمن الملف الذي قدمته الجزائر لمنظمة اليونيسكو، و قد عاد المحاضر في ملتقى وطني حول التراث الثقافي إلى الأبحاث الأثرية و متابعة هذه الصناعة في شرق العالم الإسلامي و غربه من خلال الرسائل الجامعية التي تمت مناقشتها بجامعات مصر حول هذا النوع من التراث منذ العهد ما قبل الزياني و العثماني، مشيرا إلى أن تاريخ ظهور الزليج في المغرب ( شمال افريقيا) كبلاطات زخرفية و كيف اتسع هذا المصطلح في مدينة قاشان (كاشان) إحدى مقاطعات أصفهان بإيران حيث ارتبطت هذه الصناعة بظهور الخزف.
هذه البلاطات يقول المحاضر تم جلبها من سامرّاء إلى جامع القيروان بتونس على شكل مربعات ، إلا أن الصانع التونسي لم يتأثر بهذه الصناعة، وقد ظهر الزليج كصناعة محلية في قلعة بني حماد ( الجزائر) في نهاية القرن الرابع الهجري ( 398 م) و في قصر البحر و كانت على أشكال مختلفة ، كما نجدها في متحف سيرتا و سطيف، لتنتقل إلي تلمسان، و منها إلى عاصمة مراكش في عهد عبد المومن بن علي و هو من أصول جزائرية حكم مراكش ، و هو من نقل هذه الصناعة إليها ، و في عهد الدولة المرابطية شهدت هذه الصناعة تراجعا حيث ابتعدت عن المظاهر الزخرفية،يضيف أن أقدم أثر الفخار في المغرب هو فوهة بئر يعود إلى القرن السادس الهجري.
أما الصناعة الفخارية في المغرب ظهرت في العصر المريني و كان المرينيون متأخرين جدا في هذه الصناعة، أي أن قلعة بني حماد سبقت المغرب بقرنين من ظهور صناعة الزليج و هذا بشهادة بعض الدارسين لصناعة الزليج الأجانب و منهم المستشرق الفرنسي جورج وليام مارسيه، و نلمس ذلك في مآذنها المصنوعة من الزليج عكس إيران التي لا يُعْثَرُ على الزليج في مآذنها، ويتساءل المحاضر عن سر تأخر ظهور الزليج في مصر و ذلك في العهد المملوكي، إلا أنه في تركيا يوجد بها أقدم البلاطات الزخرفية، ليوضح أكثر أن العهد العثماني شهد قفزة نوعية في صناعة الزليج، و خاصة فيشرق الجزائر ( سيرتا) فيما عرف باسم " تربيعة القلالين" و القلال هو حرفي معروف بصناعة الزليج .
حسب المحاضر يوجد 130 نموذج في ( قصر أحمد باي و جامع سوق الغزل، جامع الأخضر و سيدي الكتاني)، و في العاصمة كذلك ( دار عزيزة، القلعة)، لاسيما و الجزائر تحتل المرتبة 21 عالميا في هذا المجال، ما يلفت الانتباه أن المحاضر في مداخلته أشار إلي تصريح وزيرة السياحة بالمغرب حين صرحت بأن المغرب كان السباق نحو تصنيف التراث و جلب عدد أكبر من السياح، إلا أن منظمي الملتقى شددوا على عدم إعطاء اللقاء صبغة سياسية و إبقائه في جانبه العلمي الثقافي،.
يلاحظ أن الحديث عن الزليج يطح تساؤلات ، حول سبب عدم استعماله في المشاريع الكبرى فعلى سي المثال في قاعة الروض أحمد باي "الزليث" لا يوجد هذا النموذج ، و كان من الأحرى تزيين أرضية هذا الهيكل الثقافي الضخم بنسخة من "الفسيفساء" المحتفظ بها بالمتحف الوطني سيرتا ، و هذا يدعو إلى التساؤل إن كانت الجزائر تفتقر إلي حرفيين أن مختصين في صناعة الزليج؟، الملاحظ كذلك أن الملتقى الوطني شهد غياب الجمهور و المختصين في الأثار و المهتمين بالتراث من الجمعيات الناشطة في الميدان، حيث تناول بعض للمشاركين جوانب أخرى من التراث و منها فن المالوف و الموسيقي الأندلسية.
علجية عيش