المسرحيات فيها ما هو هزلي comique وفيها ما هو درامي dramatique وفيها ما هو ملحَمي épique وفيها ما يجمع بين الكوميديا والدراما وفيها ما هو رومانسي romantique… لكن المسرحية التي أريد أن اتحدَّثَ عنها في هذه المقالة، هي من نوع آخر، أو إن شئنا، من نوعٍ خاص.
مسرحيةٌ إذا بحثنا عن مُخرِجها الفعلي لا نجده. قد نقول إنها مسرحية تدور فصولُها بكيفية تلقائية أمامَ أعين الجميع، أي لا أحد يعرف مَن كَتَبَ نصَّها الأصلي ولا مَن حوَّلَ هذا النص إلى فصولٍ مسرحية. مسرحيةٌ تبدأ بفصولٍ مأساوية، ودائمة العرض أمام جمهورٍ وجد نفسَه مُرغماً على مشاهدة هذه الفصول. وبعد مرور خمس سنوات متتالية على العرض المسترسَل، ينتهي العرضُ بفصولٍ مأساوية. على أن تبدأَ مسرجيةٌ جديدة تدوم، هي الأخرى خمس سنوات وتبدأ بفصول مأساوية وتنتهي بفصولٍ مأساوية.
أما الخشبة أو المسرح الذي تدور فيه الفصول المأساوية، فإنه مسرح يوجد، تارةً في بنايات خاصة مقاعِدُها وأجهزتُها فاخرة، وتارةً في الهواء الطلق théâtre à ciel ouvert الشاسعَ المساحة والمُتَّسع لملايين المُتفرجين. المتفرِّجون الذين، لما فطِنوا أنهم يشاهدون مسرحيةً، أدركوا أنهم قد أدَّوا ويُؤدُّون الثمنَ غاليا، رغم أنفِهم، للحصول على تذاكِر المشاهدة.
أما الممثِّلون، فالمتفرِّجون هم الذين اختاروهم بعد أن شاهدوا الفصولَ الأولى من ألمسرحية الكبرى التي يدوم عرضُها خمس سنوات. وما راجَ، في الفصول الأولى من المسرحية الكُبرى، كلامٌ صادرٌ عن الممثِّلين وكلُّه تفاؤلٌ ونعيمٌ وجنة وسعادة ورخاء ورفاهية وازدهار…
غير أن بقيةَ فصول المسرحية سرعان ما تحوَّلت وتتحوَّل إلى جحيم لا يُطاق. التفاؤل تحوَّل إلى تشاؤم، والنعيم والجنة إلى جحيم، والسعادة إلى بؤس، والرخاء والرفاهية والازدهار إلى ضيق. لماذا؟
لأن الممثلين الذين اختارهم المُتفرِّجون، بمجرَّد ما استوعبوا وهضموا أدوارَهم التَّمثيلية في المسرحية الكبرى، نسوا الفصولَ الأولى من هذه المسرحية وتفرَّغوا لِلَعب أدوارِهم الحقيقية. لماذا؟
لأن الممثلين واثقون بأن المتفرِّجين، إن لم يُعِيدوهم إلى لعب أدوارهم الحقيقية في المسرحية الكبرى، سيختارون أنداداً لهم من نفس الطِّينة. بمعنى أن الأدوارَ في المسرحية الكُبرى المجهولة الإخراج، سواءً لَعِبها الأولون أو الأنداد، فهدفُ هذه المسرحية لن يتغيَّرَ، طِبقاً للمثَل المغربي "دْيَالْنَأ فْدْيَالْنَا".
والغريب في الأمر أن ممثِّلي فصولِ المسرحيةِ الكبرى بارِعون في أداء الأدوار الجميلة والحسنة والمتفائلة، رغبة منهم في إخفاء، على المُتفرِّجين، الفصول المأسوية. لماذا؟
لأنهم يرغبون، بإلحاحٍ، في أن يكونوا هم، أو على الأقل أندادُهم، مَن يلعب أدوارَ فصول المسرحية الكبرى المُقبِلة، التي سيدوم عرضها خمس سنوات.
يتغيَّر الممثلون. غير أن مضمونَ المسرحية الكبرى لا يتغيَّر. والمسرحية الكبرى تتكرَّر منذ عقود. والمتفرِّجون أصابتهم الرتابة بفعل التِّكرار بدون نتيجة. لكن الممثلين مُصرُّون أشد الإصرار على لعب الأدوار فيها، ولو كَرِهَ المتفرِّجون. وهذا يعني أن المتفرجين مجبرون على مشاهدة المسرحية، ولو أدَّت بهم هذه المشاهدةُ إلى دفعِ ثمنٍ غالي للحصول على تذاكر تلك المشاهدة.
مسرحيةٌ إذا بحثنا عن مُخرِجها الفعلي لا نجده. قد نقول إنها مسرحية تدور فصولُها بكيفية تلقائية أمامَ أعين الجميع، أي لا أحد يعرف مَن كَتَبَ نصَّها الأصلي ولا مَن حوَّلَ هذا النص إلى فصولٍ مسرحية. مسرحيةٌ تبدأ بفصولٍ مأساوية، ودائمة العرض أمام جمهورٍ وجد نفسَه مُرغماً على مشاهدة هذه الفصول. وبعد مرور خمس سنوات متتالية على العرض المسترسَل، ينتهي العرضُ بفصولٍ مأساوية. على أن تبدأَ مسرجيةٌ جديدة تدوم، هي الأخرى خمس سنوات وتبدأ بفصول مأساوية وتنتهي بفصولٍ مأساوية.
أما الخشبة أو المسرح الذي تدور فيه الفصول المأساوية، فإنه مسرح يوجد، تارةً في بنايات خاصة مقاعِدُها وأجهزتُها فاخرة، وتارةً في الهواء الطلق théâtre à ciel ouvert الشاسعَ المساحة والمُتَّسع لملايين المُتفرجين. المتفرِّجون الذين، لما فطِنوا أنهم يشاهدون مسرحيةً، أدركوا أنهم قد أدَّوا ويُؤدُّون الثمنَ غاليا، رغم أنفِهم، للحصول على تذاكِر المشاهدة.
أما الممثِّلون، فالمتفرِّجون هم الذين اختاروهم بعد أن شاهدوا الفصولَ الأولى من ألمسرحية الكبرى التي يدوم عرضُها خمس سنوات. وما راجَ، في الفصول الأولى من المسرحية الكُبرى، كلامٌ صادرٌ عن الممثِّلين وكلُّه تفاؤلٌ ونعيمٌ وجنة وسعادة ورخاء ورفاهية وازدهار…
غير أن بقيةَ فصول المسرحية سرعان ما تحوَّلت وتتحوَّل إلى جحيم لا يُطاق. التفاؤل تحوَّل إلى تشاؤم، والنعيم والجنة إلى جحيم، والسعادة إلى بؤس، والرخاء والرفاهية والازدهار إلى ضيق. لماذا؟
لأن الممثلين الذين اختارهم المُتفرِّجون، بمجرَّد ما استوعبوا وهضموا أدوارَهم التَّمثيلية في المسرحية الكبرى، نسوا الفصولَ الأولى من هذه المسرحية وتفرَّغوا لِلَعب أدوارِهم الحقيقية. لماذا؟
لأن الممثلين واثقون بأن المتفرِّجين، إن لم يُعِيدوهم إلى لعب أدوارهم الحقيقية في المسرحية الكبرى، سيختارون أنداداً لهم من نفس الطِّينة. بمعنى أن الأدوارَ في المسرحية الكُبرى المجهولة الإخراج، سواءً لَعِبها الأولون أو الأنداد، فهدفُ هذه المسرحية لن يتغيَّرَ، طِبقاً للمثَل المغربي "دْيَالْنَأ فْدْيَالْنَا".
والغريب في الأمر أن ممثِّلي فصولِ المسرحيةِ الكبرى بارِعون في أداء الأدوار الجميلة والحسنة والمتفائلة، رغبة منهم في إخفاء، على المُتفرِّجين، الفصول المأسوية. لماذا؟
لأنهم يرغبون، بإلحاحٍ، في أن يكونوا هم، أو على الأقل أندادُهم، مَن يلعب أدوارَ فصول المسرحية الكبرى المُقبِلة، التي سيدوم عرضها خمس سنوات.
يتغيَّر الممثلون. غير أن مضمونَ المسرحية الكبرى لا يتغيَّر. والمسرحية الكبرى تتكرَّر منذ عقود. والمتفرِّجون أصابتهم الرتابة بفعل التِّكرار بدون نتيجة. لكن الممثلين مُصرُّون أشد الإصرار على لعب الأدوار فيها، ولو كَرِهَ المتفرِّجون. وهذا يعني أن المتفرجين مجبرون على مشاهدة المسرحية، ولو أدَّت بهم هذه المشاهدةُ إلى دفعِ ثمنٍ غالي للحصول على تذاكر تلك المشاهدة.