د. أيمن دراوشة - "زمن الألم والأمل: قراءة في "ألف عام في أربعين" / قراءة... صاحبة النص/ مرجان آزرم نوایی

مرجان آزرم نوایی
"ألف عام في أربعين"


ويقولون: المرأةُ خَمرٌ تُسكِرُ الله،

وكلما كانَ النبيذُ أقدم، ازدادَ سحرُه.

ربما تعني هذه الكلمة تحمّلَ العمر،

ربما...

لكنني فتاةٌ شرقُ أوسطية،

عشتُ في زمنٍ كانَ فيهِ التاريخُ أرضًا

أزرعُ فيهِ أحلامي وأحصدُ أوجاعي.

عمري ليس ألفَ عام، لكنني عشتُ ألفَ عام—

في الحربِ والسلام، في البناءِ والدمار،

في سنواتٍ من المرضِ غيرِ المُعالَج،

والألمِ الذي لا دواءَ له،

وفي الفقرِ، وفي هشاشةِ الأسرة.

لقد عشتُ قرونًا في أربعينَ عامًا،

وأتمنى أن يكونَ عيدُ ميلادي

وعيدُ ميلادِ جيلي

عيدًا سعيدًا لهذا البلد...

يومًا سعيدًا للمرأة.

**********

التحليل الفني:

"تعبر قصيدة ألف عام في أربعين" عن صراعٍ وجودي طويل، حيث تُفتحُ أمامنا كفكرة إنسانية راسخة في قلب الزمن. في هذه القصيدة، تتكثف الآلام والآمال، وتتشابك مشاعر الوجود والعدم. نحن أمام تجربة حياة تمتد عبر أزمنة متعددة، تتجاوز الأربعين عامًا لتحتوي قرونًا من الألم والأمل.

تبدأ القصيدة بتوظيف صورة المرأة كخمر، وهو توظيف مألوف في الأدب العربي، ولكن هنا تأتي هذه الصورة لتكشف عن معانٍ أعمق تتعلق بتراكم الخبرات والتجارب، حيث يُستدرج المتلقي إلى مسألة "الزمن" وقيمته في حياة المرأة. إلا أنَّ الاستمرار في هذه الفكرة يكشف التوتر بين مفهوم الخمر، الذي يرمز للسرور والفتنة، وبين الحمولات الثقيلة التي تثقل كاهل الشاعرة. وهذا التناقض بين السحر والحزن هو ما يجعل النص قويًّا.

الانتقال إلى حديث الشاعرة عن "عمرها" و"التاريخ" في الجزء الآتي يعكس أيضًا صراعًا داخليًا مع الواقع، ففي هذه الجملة: "عشتُ في زمنٍ كانَ فيهِ التاريخُ أرضًا أزرعُ فيهِ أحلامي وأحصدُ أوجاعي"، نجد أنَّ التاريخ أصبح جزءًا من الذاكرة الحية، وفي نفس الوقت هو مجرد حقل للألم والخيبة. الحياة مليئة بالصراع، ولكن مع هذا تواصل الشاعرة رحلة البحث عن الأمل.

البيت الذي يقول: "عمري ليس ألفَ عام، لكنني عشتُ ألفَ عام"، هو نقطة التحول في القصيدة حيث تعكس الشاعرة الزمن الشخصيّ في صورة كونية واسعة، متمكنة من الإحساس بتشوهات الزمن ومتغيراته التي لا تتوقف، حيث تشير إلى أنَّ الأربعين عامًا تحتوي بين ثناياها سنوات من المعاناة والمجتمع المريض.

من الواضح أنَّ الشَّاعرة قد تمكنت من نقل ألم الذات إلى مستوى جماعي، وهي تعبر عن مأساة الجيل الذي عاش تجارب الحرب، الفقر، والمرض. تأتي هذه الرمزية لتمثل الوجع الجماعي وتسلط الضوء على قسوة الزمن.

القصيدة تأخذ طابعًا من الكآبة ولكن في النهاية يبقى الأمل، حيث تتمنى الشاعرة أن يكون عيد ميلادها وعيد ميلاد جيلها "عيدًا سعيدًا" لهذا البلد، كما لو أنَّها تتمنى أن يكون التغيير في المجتمع ممكنًا.

ختامًا، القصيدة تمزج بين أبعاد فردية وجماعية؛ لتصبح شهادة على مسيرة حياتية مليئة بالصراع، لكنها تفتح باب الأمل رغم قسوة الواقع.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى