علجية عيش - في اليوم الدولي لمواجهة الإسلاموفوبيا :15 مارس 2025

مواجهة "الإسلاموفوبيا " تقتضي التعايش مع الأديان

اتسم عصر التنوير بنقد النص الديني، تزامن ذلك مع ظهور حركة الاستشراق ، فكان لابد من فهم الإصلاح الديني من جهة عقدية وقيمته من خلال التجربة الأوروبية والإسلامية، لاسيما وأن المشترك الإنساني تتقاسمه ثقافات متعددة من أجل إعادة الانسجام للإنسان والإنسانية وإظهار مدى قدرة الإصلاح الديني على تجاوز الأزمات العالمية التي تزداد اليوم تعقيدا بسبب الصراعات الدينية فيما يسمى بـ: "الإسلاموفوبيا"، هذه الظاهرة تعتبر تهديد خطيرا يستوجب تعاونا دوليا لمواجهته، من أجل الحفاظ على السلم المجتمعي وتعزيز قيم التعايش والتسامح بين الشعوب، يقول مفكرون أن إحداث مقاربة بين التنويريين في الغرب ودعاة التنوير في الشرق متوقف على الوقوف على خصوصية الفكر الأوروبي والفكر الإسلامي
islamophobia.jpg

و العالم يحتفل باليوم الدولي لمواجهة "الإسلاموفوبيا" و خطب الكراهية، المصادف للخامس عشر مارس / أذار من كل سنة ، حيث اعتمدته الأمم المتحدة في 2022 كيوم دولي لمواجهة خطاب الكراهية ، يضع الفكر الغربي دوما الإسلام في قفص الاتهام و أنه وراء ما يحدث من خراب و دمار في العالم ، بعد أن وصفوه بأنه دين عنف و إرهاب، و لكن لماذا لا نقول أن كراهية الغرب للإسلام و خوفهم منه باعتباره دينا سماويا يزداد انتشارا و توسعا ، حيث وصل إلي جنوب افريقية و في كل مناطق أسيا ، حتي أصبح دينا عالميا دفعهم إلي الهجوم عليه من خلال استعباد الشعوب الإسلامية و قمعهم في كل المعمورة ، مثلما نعيشه اليوم في فلسطين و غزة و مسلسل القمع و الاضطهاد، و الإبادة الجماعية في حق أطفال أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم عرب مسلمون، فقد بات الأمر يلح على الدعوة إلى حوار الأديان والثقافات، في إطار ما يسمي بـ: أنسنة الأديان و "حركة الأنسنة" هي بيداغوجية جديدة مبنية على التمرّن والتنوير السياسي وتحتاج إلى مناظرات دينية ، وقد أشارت العديد من النظريات الأوروبية والعربية إلى أن الأنسنة تتمحور حول الإنسان لتحديد الهوية الإنسانية، تبقى مسألة المصطلحات فهي لا تزال دون تمحيص علمي فكانت عائقا كبيرا في تقريب الرؤى لفهم العلاقة بين الأنا والآخر وإمكانية العيش معا مع الاحتفاظ بخصوصية كلّ منهما.

إن مواجهة "الإسلاموفوبيا " تقتضي التعايش مع الأديان ، و هي من الأفكار التي طرحها العديد من المفكرين ، فهي مرتبطة أساسا بالحوار بين الأديان والحضارات والثقافات، وقالوا ان العلاقات الحالية بين المسلمين والمسيحيين مثلا تشكل نموذجا في إرساء القيم الإنسانية بدليل أن البابا فرانسيس في سنة 2013 دافع عن روحانية الإسلام وقيمه وفي روما استقبل عدد كبير من المهاجرين المسلمين الغير شرعيين و كانت له مواقف مشرفة في حواره مع الأزهر في إطار مبادرة " حُبُّ الله"، عكس مواقف البابا السابق الذي وصف الإسلام على أنه دين عنف وتطرف وأنه دين لا يمجد العقل، أما المجمع الفاتيكاني الثاني فقد دعا إلى ثقافة الحوار مع الإسلام لمواجهة "الإسلاموفوبيا " وصدرت عنه قرارات في الفترة بين 1962 و1965 ، حيث أدخل المجمع أديان أخرى كالإسلام واليهودية واختصر مسائل عديدة أهمها الدعوة إلى حوار مسيحي إسلامي والتعايش مع المسلمين، من أجل نبذ فكرة الإسلاموفوبيا، وخالف ما جاءت به قرارات المَجْمَعُ المسكوني الثاني الذي اتبع نظام الرهبان وابتعد عن المسيحية الصحيحة ، إلا أن نظرة الغرب للإسلام ظلت تعكس ما يقول به المجمع الفاتيكاني، لأن ظهور الإسلام عند الغرب كان تحديا تاريخيا لمواجهة الديانة المسيحية.

تبقى إشكالية العلاقة بين الإسلام والمسيحية من وجهة نظر الباحثين من القضايا الحساسة جدا، لاسيما في هذه المرحلة بالذات، مرحلة يتكالب فيها البعض على الإسلام والتحولات السياسية التي تمر بها المنطقة العربية، تلعب فيها النزاعات دورا هاما، تظهر فيها مصطلحات ومفاهيم جديدة تحتاج إلى أكثر تبسيط مثل: ( المواطنة، الحداثة، التحرر الفكري والديني، الأنسنة، الدمقرطة، العرقومية، العردينية، العلمنة، الإسلاموفوبيا، الإسلامقراطية ، العربنة و الأسلمة islamization، والذي يقابله مصطلح التنصير والتهويد، في ظل تطور الفلسفات والسياسات، وإن كانت هذه المصطلحات هي ثمرة تلاقح أفكار نخبة من العلماء ورجال الدين والمختصين في الإنتروبولوجيا فإن الصراع القائم بين التقليديين والحداثيين مستمر، و التصدي لهذه الظاهرة يتطلب جهودًا دولية متضافرة لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين، كونه يعزز التطرف والانقسامات داخل المجتمعات ذات التنوع الديني ، و كذلك الإعتراف بأن رسالة الإسلام تقوم على الرحمة والتسامح و التعايش و احترام الآخر، و اليوم و في خضم التغيرات العالمية وجب الانخراط في حوار حضاري قائم على الاحترام المتبادل، و في الأخير نقول: ماذا كسب المسلمون و ماذا خسروا؟ و هم يولجهون ظاهرة الإسلاموفوبيا و يتعايشون معها يوميا؟، فلا تزال الجاليات الإسلامية في البلدان الغربية تعاني القمع و الحصار، من خلال هدم مساجد المسلمين و حرق المصحف و بخاصة بالنسبة للمرأة المسلمة فيما تعلق بالحجاب و ارتداءه داخل المدارس و المؤسسات.

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى