علجية عيش - علماء و مؤرخين اختزلوا النخبة الجزائرية التي أقامت بتونس

المؤرخ و الفقيه أحمد توفيق المدني نموذجا
-----------------------------------------------


هي أسماء جزائرية تعدُّ من الشخصيات البارزة بنضالها الفكري الثوري، أنارت بفكرها الساحة العربية و على كل مستوياتها ، تركت بصماتها على مسار المقاومة الوطنية ، حيث لعبت دورا جليا في بعث الحياة بكل أشكالها السياسية، الثقافية و الثورية، و يمكن القول أن هؤلاء العلماء و المؤرخين و الفقهاء الجزائريين اختزلوا نشاط النخبة الجزائرية التي أقامت بتونس، فكانوا نموذجا للمثقف الجزائري الثوري
484623705_634964385835710_2666936408060143779_n.jpg

ظاهرة "الهجرة" ظاهرة إنسانية قديمة وعاشتها كل الشعوب، و لها عوامل عديدة ، حيث كانت السياسة الاستعمارية وراء هجرة الكثيرين، فهجرة الجزائريين إلى تونس مثلا ساهمت في القضاء على الوهن الديموغرافي الذي كانت تعاني منه كل منطقة المغرب العربي، كان للجزائريين دور هام في المجال الثقافي و السياسي العام من خلال حركة الشباب التونسي، و شاركوا في أحداث "زلاجة" سنة 1911 ضد عملية ترسيم المقبرة المسيحية، اعتقل فيها 60 جزائريا، كما كانت لهم مساهمة كبيرة في تأسيس الحزب التونسي الحر، و كان صالح يحي و هو جزائري من وادي ميزاب يتولى تمويل الحزب ماليا، لأن الحزب آنذاك لم يكن مرخصا له، و كان ممنوعا من ممارسة النشاط السياسي من طرف الاحتلال الفرنسي، في شهادته يقول الدكتور عبد اللطيف الحناشي و هو مؤرخ تونسي، أنه في تلك الفترة برز شيوخ و علماء جزائريون من الزيتونة مثل رمضان حمودة السعدي الزاهري، الشيخ أحمد سحنون، و الأخضر السائحي، و الشيخ امبارك الميلي و مولود قاسم نايت بلقاسم، و كذلك عبد الحميد ابن باديس ، الذي كان يرتاد الراشدية و الخلدونية و كان أكثر اندماجا مع النخبة التونسية التنويرية.

و يذكر أيضا في محاضرة القاها بقسنطينة المؤرخ و الفقيه أحمد توفيق المدني و قال أنه كان نموذجا للمثقف الثوري، بحكم مولده في تونس ، فقد تأثر هذا الأخير بالثعالبي ، لدرجة أنهم كانوا يلقبونه بالثعالبي الصغير، ما لم يذكره الدكتور عبد اللطيف الحناشي عن توفيق المدني ، أن هذا الأخير كان مفسرا و فقيها أيضا، لأنه عندما التحق بجامع الزيتونة درس أحمد توفيق المدني علوم التفسير على يد الشيخ التخلي القيرواني، و الفقه على يد الشيخ الصادق النيفر، كما درس المنطق و الفلسفة على يد الشيخ محمد بن شعبان، و قد حفظ و هو بجامع الزيتونة المتون العربية كالألفية و الدرة و لامية الأفعال لابن عاشر، و الحق أن التراث الذي تركه توفيق المدني للأمة كما سبق و أن تحدث عنه الدكتور عبد الكريم بوصفصاف رحمه الله يجعل منه قطبا من أقطاب النهضة و الفكر السياسي و الثقافي و الوطني المتنور في جزائر القرن العشرين.

484517176_634964565835692_8212833333276802358_n.jpg

و عن نشاطه السياسي في تونس يقول الدكتور عبد اللطيف الحناشي أن توفيق المدني كان من ضمن الوفد الذي مثل الحزب الدستوري الحر لشرح القضية التونسية، و كان من الموفدين إلى قصر الباي ليعلن للملك برنامج الحزب ويطلب دعمه، و تمكن مع محي الدين لقليبي من إرجاع اللحمة للحزب، و كان رئيسا للجنة "الخلافة" في تونس عام 1923 بعد إعلان مصطفى كمال أتاتورك حاكما، و كان من أشد المؤازرين له، و كانوا يصفونه بأب القومية، كما ناضل توفيق المدني ضد قانون التجنيس، و عمل الجزائريون على إعطاء بعدا إعلاميا للثورة ، بعدما فتحت الصحافة التونسية مجالا، فكانت أسبوعية " الفاروق" التي أسسها الطيب بن عيسى، كتب فيها توفيق المدني مقاللاته و عمره لا يتجاوز 16 سنة، كما كتب في جريدة الاتحاد، و جريدة الوزير و الأمة، و قد أعطى المثقف الجزائري في تونس للقضية الجزائرية بعدا مغاربيا، و ناصروا القضايا العربية و قضايا الحرية و العدالة، رغم الوضع الذي عاشته تونس أيام الرئيس لحبيب بورقيبة، و قال انه كان متميزا في أفكاره و سابقا لزمانه لكثير من القضايا.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى