علجية عيش - حديث في الأخوة الإيمانية و التربية الروحية

من هو المسلم الربّاني؟

يفرق بعض الباحثين في الفكر الإسلامي بين الأخوة الإسلامية و الأخوة الإيمانية، و قالوا أن الأخوة الإيمانية أعمق بكثير من الأخوة الإسلامية، فهي من أكبر النعم التي امتنّ الله بها على عباده المؤمنين، لكن من مصاب الدهر ضياع الأخوة الإيمانية و معها أكثر معانيها و حقوقها في حياة المسلمين، فما عاد المسلم المؤمن يرى صدقا و لا إخلاصا من أخيه المسلم، فهذا يكذب على أقرب الناس إليه من إخوانه في الدين و يغشه و يحقد عليه و يكن له العدائية ، و أصبح مسلم هذا العصر يقول نفسي نفسي ، و يقول أنا و بعدي الطوفان، فلا تأخي و لا تأزر و لا تضامن، و غاب مفهوم "الإيثار" و "النصيحة" و "كتم السرّ" و حفظ الذمّة و حُبِّ الخير، من قاموس المسلم الربّاني.، فالأخوة الإيمانية الصادقة تعرف في المواقف لا سيما بمواطن الابتلاء والمحن ونوائب الدهر وتغير الأحوال.

يقول الدكتور محمد نعيم محمد هاني السباعي أستاذ الفقه و أصوله بالجامعة الامريكية في كتابه "الخطاب الديني بين تحديث الدخلاء و تجديد العلماء" : إن من مظاهر ضياع معالم الإسلام و شعائر الدين أن تضيع تلك الأخوة العظمي ، و انحصر مفهوم الأخوة في جماعة واحدة أو منطقة واحدة ،فلا يعتبر المسلم أخا للمسلم إلا إذا كان عضوا منتسبا إليها ( الجماعة) أو مقيما فيها ( المنطقة) ، و أما غيره فأخ من الدرجة الثانية أو الثالثة، و هذا إن لم يكن مخالفا لفكر الجماعة أو لا ينتمي إلى منطقته، و قد يصل الأمر إلى حد الطعن فيه و في عرضه و إعلان الحرب عليه، و هذا يعدُّ من الفواجع التي أصابت العاملين في الحقل الإسلامي في هذا الزمان، و هذا يعكس عصبية مقيتة و ضيق أفق، فكيف يصح لجماعة تنشد إقامة مجتمع مسلم سليم تُراع فيه الحرمات و تُحْفظ فيه الحدود و يأمن الناس على أعراضهم و دمائهم و أموالهم و ذممهم و هي تعود في فهمها و تطبيقها لمعاني الأخوة إلى عصر الجاهلية الأولى و قد رفعوا شعار: "الغاية تبرر الوسيلة"، إن مثل هذه الفئة تفتقر إلى التربية الروحية، و قلبها لا يعمره الإيمان.

فمن أراد أن يكون قريبا من الله ، بل ن يكون حبيبه ، عليه أن يعتني بالتربية الروحية القلبية و التهذيب النفسي، و هذا هو السِرُّ العميق لمفهوم التجديد، تجديد الفكر الديني، و تجديد الخطاب الديني، و تجديد الحياة، و هو كما قال الداعية الإسلامي الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه "جدد حياتك"، يساهم في توجيه الأمة إلى الطريق الصحيح، فالخطاب الديني الموحد، كفيل بأن يوجه مسيرة الأمّة و يُجَنِّبُهَا الأخطاء و الزلات الدينية أو الهفوات و السقطات السياسية، إن الأمة الإسلامية اليوم بحاجة شديدة إلى أن ترى الصفوة الملتزمة منها متأخية ، متوادّة، متحابّة ، متّحدة في فكرها و في خطابها الديني و السياسي وفي سلوكها و تعاملها مع الأخر، في ظل قيادة حكيمة، عادلة، تنشر الفضائل و المكارم، أمّة تعود إلى ربها و تستعيد عِزَّهَا و مجدها عن طريق تحكيم كتاب ربّها و سُنّة نبيه، فالدين هو الحياة كلها، فعندما قال لنبي (صلعم) "من يجدد لها دينها " ، أي أن يعم التجديد في كل مجالات الحياة في الدين و في الحكم و السياسة و العلاقات مع لناس ، و الأخوة الإيمانية هي أخوة إنسانية أيضا ، أي انها علاقة بين المسلم و غير المسلم أيضا و هذا من باب التعايش مع الأخر و احترام فكره و احترامه كإنسان و السير به نحو الأحسن و الأفضل و هذه صفات المسلم الربّاني.
علجية عيش ( أحبكم في الله)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى