يُقلع الكاتب العربي المصري سيّد قُطب في روايته الفاتنة المدينة المسحورة، في آفاق الملحمة الأدبية ألف ليلة وليلة، متجوّلًا في غاباتها ورياضها الغناء، ويقّدم صورة مستوحاة من هناك، رانيًا إلى الحاضر، ومستثمرًا إياها بوعي لافت، في خدمة الواقع وفي أهمية تغييره، وهو في هذا كلّه إنما يقوم بمثل ما قام به العشرات والمئات من الفنانين، في مختلف انحاء العالم وفي الحقب المتتالية، سواء في مجال السينما أو المسرح، أو الرسم والموسيقى، في استلهام الكنز الثقافي العالمي الموسوم بألف ليلة وليلة.
سيّد قُطب (9 تشرين الأول 1006/ 29 آب 1966)، يُعتبر واحدًا من الشخصيات الثقافية العربية اللافتة، وقد قام بوضع العديد من المؤلفات الهامّة خلال عمره القصير، اذ لم يعيش في عالمنا سوى ستة عقود إلا عامًا واحدًا، وانتهت حياته بإعدامه بتهمة تأسيس تنظيم سري للإخوان المسلمين المُنحلّ، ومُحاولة قلب نظام الحكم الناصري بالقوة. بلغ عدد مؤلفاته 24 كتابًا مطبوعًا و30 كتابًا لم تطبع لهذا السبب أو ذاك، وقد توزّعت مؤلفاته على الكتب الدينية، فهو صاحب كتاب في ظلال القرآن الذي يقع في ثلاثين مُجلّدًا، كما أنه مؤلف العديد من الكتب، منها معالم الطريق، إلى هذا قام بوضع العديد من الكتب الأدبية هي: طفل من القرية- سيرة ذاتية، أشواق-رواية، النقد الادبي –أصوله ومناهجه، ورواية المدينة المسحورة.
كما سلف يستلهم، أو يستوحي في روايته هذه، كتاب ألف ليلة ولية، ويبتدئ فيها من حيث انتهت شهرزاد، من روايتها قصصها وحكاياتها، مصورةً الملك شهريار وقد اجتاحه شعورٌ ليليٌّ بالملل، فتوجّه إلى مخدع خدينته شهرزاد، لتقصّ عليه ما لم يسبق لها وأن قصّته، فلا يكون مِن شهرزاد إلا أن تستجيب لطلبه هذا، فتقصّ عليه خلال عشر ليال، قصةً مُفادها أن ملكًا ورث المُلك عن والده، يلتقي خلال ممارسته فنّ القنص والصيد في الغابة، راعية، فيُبهر بها، وينسى ابنةَ عمّه، التي كُتبت له منذ ولادتهما، ويهيم بتك الراعية، فيبني بها، ويكون أنهما، الملك وتلك الراعية، يُنجبان ابنة، ما تلبث أن تتعلّم فنّ الفروسية، ويتكرّر معها ما سبق وحدث مع والدها، فتتعلّق براعٍ يُحسن العزف الموسيقى وتُبهر بمعزوفاته، الامر الذي يجعلها تتعلّق به، وتنتهي القصة بأن تبني به ويبني بها، وأن يُكتب كلٌ منهما للآخر، رُغم كلّ ما واجههما مِن عقبات ومصاعب.
يكتب المؤلف روايته القصيرة هذه (86 صفحة في طبعة دار الشروق- 128 في طبعة سلسلة اقرأ)، بلغة سلسة وخيال جامح، يُذّكر بمُميّزات الف ليلة وليلة من هاته النواحي، ويجمح في الخيال مؤجّلًا ومُسوّفا وخالقًا للتشويق المرغوب به في السرديات كلها مجتمعة، ويتوقّف القارئ عند العديد مِن المواقف محبوس الانفاس مُتسائلًا كيف حدث هذا، ومُنساقًا في قراءته، انسياق كلّ قارئ مُدرّب على قراءة الفنّ الروائي، ما يدُّل على تمكّن كبيرٍ مِنَ الكتابة الروائية، ومعرفة مُتعمّقة لأسرارها، خفاياها ومُنعرجاتها، ومُقدّمًا رواية تُضاف بكلّ سهولة ويُسر، إلى أجمل الروايات التي استوحاها أصحابُها، من ذلك السفر الخالد- الف ليلة ولية.
وضع المؤلف روايته هذه في أواسط الاربعينيات، وصدرت في طبعتها الأولى، ضمن سلسلة الكتب الشهرية الشهيرة اقرأ عام 1946، وصدرت فيما بعد في أكثر من طبعة، وقد اتاحت لي مكتبة البردايس-في كفر كنا مشكورة، قراءة طبعتها الصادرة عن دار الشروق، مُرفق غلافُها.
تساءلت خلال قراءتي هذه الرواية، عن الرسالة التي أراد المؤلف أن يوصلها إلى قارئه، فهو كاتب جادّ، ولا يُمكن أن يكون قد وضع رواية إلا لسبب، لا سيّما وأنه كان الناقد الادبي الأول الذي لفت الاهتمام إلى الكاتب العربي البارز، واقصد به نجيب محفوظ، فقد كتب عن روايته التاريخية كفاح طيبة بعد صدورها بقليل، وألمح إلى الرسالة التي أراد محفوظ إيصالها إلى قُرّائه عبر تلك الروية، وهو التحدّث عن الماضي مِن أجل اللفت إلى الحاضر، وأهمية تغييره، وقد خُيّل لي أن المؤلف- سيد قطب، قد قام بنفس الهدف، الذي قصد إليه نجيب محفوظ من وراء كتابته روايته التاريخية المذكورة، وتوصّلت إلى فكرة مُفادُها أن مؤلف الرواية، إنما قصد إلى أهمية التخلّص مِن الملكية، وإلغاء الفروق، عبر التقريب بين الناس، مِن أجل التعاون، التقدّم والازدهار المجتمعي، وأكد هذا، أنه كتب روايته في عهد الحُكم الملكي على القطر العربي المصري.
هكذا يُمكننا القول، إن المؤلف إنما كتب روايته تلك، بدرجة عالية مِن التوهّج الرؤيوي الناضج والهادف، وأنه أراد أن يوصل إلى قرّائه رسالة في أهمية التغيير، وإلغاء الفجوات الممقوتة بين القصر والشعب، عبر تقديمه الانسان على اعتبار أنه إنسان أولًا وقبل كلّ شيء.
رواية تستحق القراءة.
سيّد قُطب (9 تشرين الأول 1006/ 29 آب 1966)، يُعتبر واحدًا من الشخصيات الثقافية العربية اللافتة، وقد قام بوضع العديد من المؤلفات الهامّة خلال عمره القصير، اذ لم يعيش في عالمنا سوى ستة عقود إلا عامًا واحدًا، وانتهت حياته بإعدامه بتهمة تأسيس تنظيم سري للإخوان المسلمين المُنحلّ، ومُحاولة قلب نظام الحكم الناصري بالقوة. بلغ عدد مؤلفاته 24 كتابًا مطبوعًا و30 كتابًا لم تطبع لهذا السبب أو ذاك، وقد توزّعت مؤلفاته على الكتب الدينية، فهو صاحب كتاب في ظلال القرآن الذي يقع في ثلاثين مُجلّدًا، كما أنه مؤلف العديد من الكتب، منها معالم الطريق، إلى هذا قام بوضع العديد من الكتب الأدبية هي: طفل من القرية- سيرة ذاتية، أشواق-رواية، النقد الادبي –أصوله ومناهجه، ورواية المدينة المسحورة.
كما سلف يستلهم، أو يستوحي في روايته هذه، كتاب ألف ليلة ولية، ويبتدئ فيها من حيث انتهت شهرزاد، من روايتها قصصها وحكاياتها، مصورةً الملك شهريار وقد اجتاحه شعورٌ ليليٌّ بالملل، فتوجّه إلى مخدع خدينته شهرزاد، لتقصّ عليه ما لم يسبق لها وأن قصّته، فلا يكون مِن شهرزاد إلا أن تستجيب لطلبه هذا، فتقصّ عليه خلال عشر ليال، قصةً مُفادها أن ملكًا ورث المُلك عن والده، يلتقي خلال ممارسته فنّ القنص والصيد في الغابة، راعية، فيُبهر بها، وينسى ابنةَ عمّه، التي كُتبت له منذ ولادتهما، ويهيم بتك الراعية، فيبني بها، ويكون أنهما، الملك وتلك الراعية، يُنجبان ابنة، ما تلبث أن تتعلّم فنّ الفروسية، ويتكرّر معها ما سبق وحدث مع والدها، فتتعلّق براعٍ يُحسن العزف الموسيقى وتُبهر بمعزوفاته، الامر الذي يجعلها تتعلّق به، وتنتهي القصة بأن تبني به ويبني بها، وأن يُكتب كلٌ منهما للآخر، رُغم كلّ ما واجههما مِن عقبات ومصاعب.
يكتب المؤلف روايته القصيرة هذه (86 صفحة في طبعة دار الشروق- 128 في طبعة سلسلة اقرأ)، بلغة سلسة وخيال جامح، يُذّكر بمُميّزات الف ليلة وليلة من هاته النواحي، ويجمح في الخيال مؤجّلًا ومُسوّفا وخالقًا للتشويق المرغوب به في السرديات كلها مجتمعة، ويتوقّف القارئ عند العديد مِن المواقف محبوس الانفاس مُتسائلًا كيف حدث هذا، ومُنساقًا في قراءته، انسياق كلّ قارئ مُدرّب على قراءة الفنّ الروائي، ما يدُّل على تمكّن كبيرٍ مِنَ الكتابة الروائية، ومعرفة مُتعمّقة لأسرارها، خفاياها ومُنعرجاتها، ومُقدّمًا رواية تُضاف بكلّ سهولة ويُسر، إلى أجمل الروايات التي استوحاها أصحابُها، من ذلك السفر الخالد- الف ليلة ولية.
وضع المؤلف روايته هذه في أواسط الاربعينيات، وصدرت في طبعتها الأولى، ضمن سلسلة الكتب الشهرية الشهيرة اقرأ عام 1946، وصدرت فيما بعد في أكثر من طبعة، وقد اتاحت لي مكتبة البردايس-في كفر كنا مشكورة، قراءة طبعتها الصادرة عن دار الشروق، مُرفق غلافُها.
تساءلت خلال قراءتي هذه الرواية، عن الرسالة التي أراد المؤلف أن يوصلها إلى قارئه، فهو كاتب جادّ، ولا يُمكن أن يكون قد وضع رواية إلا لسبب، لا سيّما وأنه كان الناقد الادبي الأول الذي لفت الاهتمام إلى الكاتب العربي البارز، واقصد به نجيب محفوظ، فقد كتب عن روايته التاريخية كفاح طيبة بعد صدورها بقليل، وألمح إلى الرسالة التي أراد محفوظ إيصالها إلى قُرّائه عبر تلك الروية، وهو التحدّث عن الماضي مِن أجل اللفت إلى الحاضر، وأهمية تغييره، وقد خُيّل لي أن المؤلف- سيد قطب، قد قام بنفس الهدف، الذي قصد إليه نجيب محفوظ من وراء كتابته روايته التاريخية المذكورة، وتوصّلت إلى فكرة مُفادُها أن مؤلف الرواية، إنما قصد إلى أهمية التخلّص مِن الملكية، وإلغاء الفروق، عبر التقريب بين الناس، مِن أجل التعاون، التقدّم والازدهار المجتمعي، وأكد هذا، أنه كتب روايته في عهد الحُكم الملكي على القطر العربي المصري.
هكذا يُمكننا القول، إن المؤلف إنما كتب روايته تلك، بدرجة عالية مِن التوهّج الرؤيوي الناضج والهادف، وأنه أراد أن يوصل إلى قرّائه رسالة في أهمية التغيير، وإلغاء الفجوات الممقوتة بين القصر والشعب، عبر تقديمه الانسان على اعتبار أنه إنسان أولًا وقبل كلّ شيء.
رواية تستحق القراءة.