علجية عيش - هل هي خطوات نحو دمقرطة التسيير و أخلقته..؟

أمال معلقة لإطلاق سراح سجناء الرأي في عيد الفطر المبارك

لأول مرة في تاريخ الجزائر يقوم وزير الداخلية بمهام هي من مسؤولية الوزراء الأخرين، وهو ما قام به ابراهيم مرّاد خلال زيارته عاصمة الشرق الجزائري، هي زيارة التي وصفها البعض بالتحضيرية لزيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، و هو الذي صرح بمجيئ تبون إلى هذا الولاية دون أن يكشف عن موعدها ، ولا شك أنها تكون منتصف الشهر الداخل في إطار الإحتفال بيوم العلم المصادف للسادس عشر أفريل من كل سنة، بمدينة العلاّمة عبد الحميد بن باديس، رائدة النهضة الإسلامية في الجزائر، و قد اعتاد كبار المسؤولين في الدولة و بالأخص رؤساء الجمهورية للمشاركة في إحياء هذه الذكرى، و عادة ما يكونوا مرفوقين بالمسؤولين على مؤسسات الدولة و قطاعاتها، بما فيهم الولاة و الأميار و رؤساء الدوائر الذين كانوا بالزيّ الرّسمي، حيث أعطيت للزيارة صورة عن "الهمّة" و "الجدّيّة ".

كان من الواجب أن يدشن الوزراء هذه المشاريع و يضعون الحجر الأساسي لإنجاز مشاريع جديدة ( وزير السكن و وزير الصحة و وزير البيئة و وزير الأشغال العمومية)، إلا أن وزير الداخلية أبي على نفسه أن يتحمل مشاق السّفر و الصّيام و يقوم بزيارة "ماراطونية" في جوّْ شبه صيفي، أتعبت البعض ، حيث كان مرفوقا بالمدير العام للأمن الوطني، و قد جنّد هذا الأخير كل عناصره لضمان التغطية الأمنية للوزير (جوًّا و برًّا) ، كانت حراسة مشددة، جُندت لها كل الوسائل المادية و البشرية، قام بها إطارات أمنية ( نساءً و رجالاً) بمختلف رتبهم و مهامهم، لاسيما و المشاريع التي قام وزير الداخلية و الجماعات المحلية خصت قطاعات أمنية تم خلالها وضع حيز الخدمة " المصلحة الجهوية لمكافحة الجريمة المنظمة بالشرق"، و كذلك مشروع إنجاز مركز جهوي للتحاليل الطبية و الكشف بالأشعة لفائدة مستخدمي الأمن الوطني بالولاية، و هي مشاريع تهدف إلى إعداد العنصر البشري صحيّا من أجل الحفاظ على قوّته و قدرته على المقاومة و التصدي للعصابات الإجرامية .

هي المسؤولية العظمي التي تُلْقي على عاتق مسؤولين في الدولة، و هذا طبعا من باب الواجب الوطني، إلا أن الزيارة تركت أسئلة طرحها ملاحظون، هل هي بداية دمقرطة التسيير الإداري؟ و القضاء على البيروقراطية؟ لأنه و كما يقال: "خادم الناس سيّدهم و سيّد الناس خادمهم"، لأن المسؤول كان مواطنا قبل أن يرتقي و يصبح مسؤولا، في حين نجد البعض يتمتم بالقول: حبذا لو وقف وزير الداخلية و الجماعات المحلية على المؤسسات العقابية و ما تقدمه من خدمات للسجناء في إطار "الأنسنة"، لاسيما و الجزائر من ضمن الدول الموقعة على اتفاقيات حقوق الإنسان و احترام كرامته ، خاصة في هذا الشهر الكريم للوقوف على نوع الوجبة التي تقدم لهم في وقت الإفطار أو السحور، طالما شهر رمضان هو شهر التسامح و الغفران ، يتسامح فيه المسلم مع أخيه المسلم و يمد له يده.

هي المسألة التي كرست لها دول ضمن قوانينها الداخلية و ذلك التزاما منها بتنفيذ المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، خاصة بالنسبة لسجناء الرأي من نشطاء سياسيين و صحافيين و مثقفين و ممثلي أحزاب ، عبّروا عن مواقفهم بحريّة، فكانت النتيجة الاعتقالات دون محاكمة، فبالرغم من المراسيم الرئاسية التي أصدرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في إطار العفو الشامل علي سجناء الرأي و منذ توليه الحكم في 2019 ، و تجديد عهدته الثانية، لا يزال سجناء الرأي داخل السجون، منذ سنوات إلي اليوم، في ظل الحديث عن حوارٍ وطنيٍّ، و إصدار قانون خاص، يكون امتدادا لقانون الوئام المدني و المصالحة الوطنية، للإشارة أن ابراهيم مرّاد رجل سياسي ، ينحدر من منطقة الأوراس ( باتنة) ، من خريجي المدرسة الوطنية للإدارة، شغل العديد من المناصب السامية في الدولة كرئيس دائرة، ثم والي بعدة ولايات، ثم وسيط الجمهورية و مستشار لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مكلف بمناطق الظل، قبل أن يتم تعيينه وزيرا للداخلية و الجماعات المحلية و الترقية العمرانية و هذا منذ سبتمبر 2022 .
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى