علجية عيش - رمضان 27.. هَؤلاءِ هُمْ المُوَحِّدُونَ حَقًا

مختصر عن معركة الأرك ( و تلك الأيام نداولها بين الناس )

الأرك هو حصن يقع على أحد فروع نهر وادي بين قشتالة و الأندلس و في هذا الموقع وقعت حرب بين ألفونسو الثامن ملك قشتالة و الجيش الإسلامي للموحدين ، و كانت كل البلدان المسيحية بجيوشها و أسلحتها من فرنسا و ألمانيا و إسبانيا و هولندا و غيرها من الديار الأوروبية دعمت الملك ألفونسو لقهر الموحدين ، تحركت القوات و نزلت في الأرك و نزل أبو يوسف يعقوب المنصور على مقربة من المعسكر القشتالي، و جمع قادة الجيش و الفرق الحربية و تناقشوا عن الخطة التي يجب اتباعها في المعركة و استمع لرأي الجميع ، ثم التفت إلى زعماء الأندلس و طلب رأي أبي عبد الله بن صناديد و كان هذا الأخير من أعقلهم و أخبرهم بالحروب و أساليب النصارى و مكائدهم و حتي لا يحدث ما حدث في معركة " شَنْتَرِيم " Santarem ( فردوس البرتغال المفقود) التي خسر فيها المسلمون المعركة و فشلوا في فتح المدينة، و كانت خسارة كبير بالنسبة لهم ، لأنها كانت خلال تلك الفترة معروفة بازدهارها الثقافي و الإقتصادي، حيث انتشر العرب والبربر في نواحي شنترين وانصهروا مع أهلها الذين تبنوا عادات وتقاليد الفاتحين إلى حد كبير، و عاشت عصرها الذهبي في عهد دولة بني الأفطس.

islamic-countries-algeria-tunisie%20(1).webp

كانت سنترين ( شنترين) إحدى الحواضر الإسلامية في بلاد الأندلس وأشهر فراديس البرتغال المسلمة، حيث شهدت نهضة كبيرة طوال تاريخها الإسلامي منذ افتتاحها سنة 94هـ /713م، كان المقترح أن يختار أمير الموحدين قائدا عاما للجيش كله، فوقع اختيار المنصور على كبير وزرائه أبي يحي بن أبي حفص و كان رجل يمتاز بالفطنة و صفاء الذهن و الشجاعة، و وُضِعَتْ الخطة و كانت شبيهة بخطة المرابطين التي وضعوها في معركة الزلاقة عام 479 هجرية ، انطلقت المعركة في التاسع من شهر شعبان 1195 م، و في صباح هذا اليوم أذاع أبو يوسف يعقوب المنصور لكي يذكي حماسهم خبر حلم رأه في الليلة السابقة، أنه رأى في نومه فارسا بهيُّ الطلعة، على فرس أبيض يخرج من باب فُتِحَ في السّماء و بيده راية خضراء، و قد انتشرت في الأفاق يقول له: إنه من ملائكة السماء السابعة و إنه جاء يبشره بالنصر بحول الله.
images


اجتمع جيش المسلمين بقيادة عبدالله بن صناديد رافعين الأعلام الخضراء و هو لون الموحدين ليفتتحوا القتال و هم يضطرمون شوقا إلى الفوز بالشهادة في سبيل الله، و كان ابو المنصور يحث الجند على ان يتغافروا فيما بينهم و يطيبوا نفوسهم و يخلصوا لله نياتهم فإنهم في موضع الغفران، و استمرت المعركة ساعات متتالية، و الفريقان يقتتلان على وقع حوافر الخيل و قرع الطبول، و ايقن الموحدون بالنصر، فما كان على الملك ألفونس إلا أن ينفذ بالفرار و أن يتحمل عار الهزيمة، لقد انتهي يوم الأرك بهزيمة النصارى ، و غنم المسلمون معسكر الإسبان و فتحوا الأرك و أمر أبو يوسف يعقوب المنصور ببناء مسجد ضخم في إشبيلية و كانت منارته تبلغ مائتي ( 200) متر، ، كما عامل أبو يوسف يعقوب المنصور الأسرى بالإحسان و منحهم الحرية دون افتداء، و واصل و جيشه المعارك فانتصر و عبر الوادي الكبير في اتجاه نهر التاجة و هو أطول الأنهار في إيبريا يبلغ طوله 1038 كلم، منها 716 كلم في إسبانيا، و47 كلم على الحدود بين إسبانيا والبرتغال ، كما فتح عدة حصون و قلاع .

تعقيب/ لو اتبع المسلمون اليوم طريق الموحدين، و التقوا على موقف واحد و وحدوا جيوشهم و اعتمدوا على نصوص الكتاب والسنة دون التقيد بمذهب معين، لتمكنوا من نصرة فلسطين و تحرير المسجد الأقصى، للتذكير أن المهدي بن تومرت يعتبر مؤسس دولة الموحدين و لُقّبَ بـ: الأب الروحي للدولة الموحدية ، أكبر إمبراطورية حكمت الغرب الإسلامي، " و تلك الأيام نداولها بين الناس" (فيما معناه).... "و ذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين"


من كتاب " دولة الموحدين" للدكتور علي محمد الصّلاّبي عن مؤسسة إقرأ

قراءة علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى