تقترب سنة 2016 من ذيل نهايتها لينبري رأس آخر في السنوات هو 2017؛ لكن نعيش أياما متشابهات لا نعرف في حزنها الرأس من الذيل؛ و مثلما نلقي بأثوابنا إلى المشجب تعليقا تبقى كل أحلامنا معلقة لا تنزل إلى أرض الواقع، و تبقى كل الأواراش في البلد فاغرة أفواهها تماماً كالشارع الذي بجانب بيتنا بدأوا في إصلاحه منذ سنتين و ما زال غير صالح للعبور..!
هل حقا انتهت سنة أخرى و لكن لماذا السنون تمر و نحن لا نزال في مكاننا جامدين؛ الثقافة لا تصل للعقول؛ السياسة لا تصنع مستقبلا و تكتفي باللعب بالعقول؛ الاقتصاد يزيد الفقير فقرا و الغني غنى؛ التعليم صار لعبة يتقنه أصحاب الشكارة الذين يبنون مدارس على مقاس أفكارهم الوطيئة و يكترون أساتذة معوزين بأبخس الأثمان، ليبيعوا أفكارا بمناهج خاطئة تنتج أجيالا أشبه بالدجاج الذي تخرَّج من البيض قبل الأوان بمفعول الكهرباء..!
هل حقا انتهت السنة، و لكن لماذا لا نزال في مكاننا الذي تزداد هوَّته السحيقة غورا بين طبقات المجتمع، و لا نبرحه إلا كمدا إلى القبر؛ رحم الله الشاعرة نازك الملائكة التي قالت في استقبال العام الجديد؛ يا عام لا تقرب مساكننا، فنحن هنا طيوف، من عالم الأشباح ينكرنا البشر، و يفر منا الليل و الماضي، و يجهلنا القدر..!
قد يبتئس البعضُ ممَّن ألِف النظر للواقع من السطوح و هو ينشر على حبل لسانه الطويل الغسيل، حين يقرأ كلمتي التي أجمع في رثائها العام المنصرم بالذي يليه أي 2017 ؛ و يقول كان أجدر بي أن أفتتح عامي الجديد بقارورة شامبانيا، أو بحلوى تشبه في شكلها جذع السنديان، أو أدخن سيجارا كوبيا أُطيِّر مع دخانه كل ذكريات السنة الماضية ليصفو الذهن للعام الجديد؛ و لكن أقول إن حبي لبلدي هو الذي فتح جرحا في فؤادي بدل أن أفتح القارورة من فلينتها؛ كان بودي أن يتقدم هذا البلد مع كل سنة تتقدم بأعمارنا دون أن نحقق شيئا سوى سياسة الكذب؛لا نريد سوى أن تغلقوا كل هذه الأواراش التنموية التي لا أحد ينكر أهميتها، و لا تنتظروا سنة 3000 لإكمال إصلاحها في النقل و التعليم و السكنى و التشغيل؛ اغلقوها كي تندمل مع جرحها كل جراحات اليأس التي يكابد ويلاتها المواطن المغربي الأحوج لمن يشعره بالأمان في كل سنة..!
لو قُيِّض لي الاحتفال بالسنة الجديدة، لنزلتُ بطولي إلى الأرض حتى أصير طفلا، بدل أن أترك ذاكرتي لعبث السنين التي تتقن لعبة النسيان، عساني أتذكر لعبي الأول بالتراب أنا الذي خلِقتُ من تراب؛ عساني بصباي أجدد روحي بدل أن أعُدَّ الدقائق الأخيرة في منتصف ليلة آخر السنة، كي أصيح مع العالم الذي ينثر مع الورود و الشهب النارية عمره الذي مضى؛ لا أحب الاحتفال بسنة أعلم أنه كلما زادت برقم إلا ونقص عمري عاما؛ أحب و لو وهما أن أحافظ على الطفل في داخلي رغم حفريات الزمن التي شوهته في مظهره بالتجاعيد و الشيب الذي لم يعد في عصرنا أبيض بل تنبت ذوائبه زرقاء كتعبير بليغ عن زمن المسخ..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 22 دجنبر 2016)
هل حقا انتهت سنة أخرى و لكن لماذا السنون تمر و نحن لا نزال في مكاننا جامدين؛ الثقافة لا تصل للعقول؛ السياسة لا تصنع مستقبلا و تكتفي باللعب بالعقول؛ الاقتصاد يزيد الفقير فقرا و الغني غنى؛ التعليم صار لعبة يتقنه أصحاب الشكارة الذين يبنون مدارس على مقاس أفكارهم الوطيئة و يكترون أساتذة معوزين بأبخس الأثمان، ليبيعوا أفكارا بمناهج خاطئة تنتج أجيالا أشبه بالدجاج الذي تخرَّج من البيض قبل الأوان بمفعول الكهرباء..!
هل حقا انتهت السنة، و لكن لماذا لا نزال في مكاننا الذي تزداد هوَّته السحيقة غورا بين طبقات المجتمع، و لا نبرحه إلا كمدا إلى القبر؛ رحم الله الشاعرة نازك الملائكة التي قالت في استقبال العام الجديد؛ يا عام لا تقرب مساكننا، فنحن هنا طيوف، من عالم الأشباح ينكرنا البشر، و يفر منا الليل و الماضي، و يجهلنا القدر..!
قد يبتئس البعضُ ممَّن ألِف النظر للواقع من السطوح و هو ينشر على حبل لسانه الطويل الغسيل، حين يقرأ كلمتي التي أجمع في رثائها العام المنصرم بالذي يليه أي 2017 ؛ و يقول كان أجدر بي أن أفتتح عامي الجديد بقارورة شامبانيا، أو بحلوى تشبه في شكلها جذع السنديان، أو أدخن سيجارا كوبيا أُطيِّر مع دخانه كل ذكريات السنة الماضية ليصفو الذهن للعام الجديد؛ و لكن أقول إن حبي لبلدي هو الذي فتح جرحا في فؤادي بدل أن أفتح القارورة من فلينتها؛ كان بودي أن يتقدم هذا البلد مع كل سنة تتقدم بأعمارنا دون أن نحقق شيئا سوى سياسة الكذب؛لا نريد سوى أن تغلقوا كل هذه الأواراش التنموية التي لا أحد ينكر أهميتها، و لا تنتظروا سنة 3000 لإكمال إصلاحها في النقل و التعليم و السكنى و التشغيل؛ اغلقوها كي تندمل مع جرحها كل جراحات اليأس التي يكابد ويلاتها المواطن المغربي الأحوج لمن يشعره بالأمان في كل سنة..!
لو قُيِّض لي الاحتفال بالسنة الجديدة، لنزلتُ بطولي إلى الأرض حتى أصير طفلا، بدل أن أترك ذاكرتي لعبث السنين التي تتقن لعبة النسيان، عساني أتذكر لعبي الأول بالتراب أنا الذي خلِقتُ من تراب؛ عساني بصباي أجدد روحي بدل أن أعُدَّ الدقائق الأخيرة في منتصف ليلة آخر السنة، كي أصيح مع العالم الذي ينثر مع الورود و الشهب النارية عمره الذي مضى؛ لا أحب الاحتفال بسنة أعلم أنه كلما زادت برقم إلا ونقص عمري عاما؛ أحب و لو وهما أن أحافظ على الطفل في داخلي رغم حفريات الزمن التي شوهته في مظهره بالتجاعيد و الشيب الذي لم يعد في عصرنا أبيض بل تنبت ذوائبه زرقاء كتعبير بليغ عن زمن المسخ..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 22 دجنبر 2016)