من قصص السّلف.. حديث أبو مسلم الخولاني لمعاوية
-----------------------------------------------
فهذا الصحابي أبو مسلم الخولاني أحد الصحابة و هو شبيهُ نبيُّ الله ابراهيم ، عندما قذف في النار ولم يصبه أذىً، بدأت قصته حين دخل على معاوية ليعظه و كان معاوية ذا مُلْكٍ وجاهٍ و قوّة و كان جالس وسط حُرَّاسِهِ و حاشيته ، حيّاه أبا مسلم قائلا: السّلام عليك أيها الأجير، فتراكضت الحاشية في فزع و دهشة ، كيف لإنسان عادي ينادي الأمير معاوية بالأجير؟، و قالوا له هامسين: قل : أيها الأمير، فيعيد أبو مسلم نفس الكرّة.. السّلام عليك أيها الأجير، فيقول معاوية لصحبه دعوه، فإن أبا مسلم يعرف ما يقول، و يواصل أبو مسلم حديثه لمعاوية
جئتُ واعظا و أنت تجلس هنا لتدير شؤون رعيتك ، كلنا أجراء في هذه الأرض و لكن بدرجات، و أنتم تجلسون على كرسي الحكم فأنتم كأجيرٍ يؤتمنُ على ماشية ليحسن رعيها، و يوفر ألبانها، و يُنَمِّي الصّغيرة و يُسْمِنُ العجفاء، فإن هو فعل استحق أجره و زيادة، و إن هو قصّر و لم يفعل ، لم ينل أجرا، و يضيف أبو مسلم الخوراني:
يا معاوية إن عدلت مع أهل الأرض جميعا ثم جرت رجل واحد، مال جورك بعدلك
يا معاوية لا تحسبنّ الخلافة جمع المال و إغداقه، إنما الخلافة العمل بالحق، و القول بالمعدلة و أخذ الناس في ذات الله
يا معاوية، إن الناس لا يبالون بكدر الأنهار ما صفا النبع و طاب، و إن مكان الخليفة من الناس، مكان النبع الذي يرجون صفاءه.
بمثل هذه الروح كان الصحابة يتعاملون مع أولي الحكم و السلطان ، و يعظونهم، يقول أبو مسلم الخوراني: " لا يصلح الناس إلا بإمام، و لا يصلح الإمام إلا بالناس" و الإمام في وقتنا الحاضر هو رئيس الدولة، و وزرائه و ولاته، يتحمل كل واحد مسؤوليته أمام الشعب ليحقق له أسباب الحياة العادلة، الصالحة، الكريمة، و أن يكون الشعب شريكًا في الحكم و أن يكونوا من الجدارة و الاعتصام بالحق و العدل و الخير ( فكما تكونوا يُوَلىَّ عليكم)، فليس عيب أن يعارض مواطن و يوجه النصح للمسؤولين، لأن كلمة الحق عند أهل الله أسلوبا واحدا لا يتغير، خاصة إذا كان الحاكم متواضع، أمينٌ ، يعرف حدود الله، متطلع لإصلاح البشرية ، يؤدي رسالته التي كلفه بها الله بأمانة يحافظ علي المال العام و لا يسرفه هنا و هناك ، غير متغطرس أو جبار مستكبر.
كانت كلمات أبو مسلم الخوراني ، كلمة حق قالها أمام الله، تقول الروايات أن أبو مسلم الخوراني بهذا الموقف صدر أمر بحرقه ، فكبلوا يديه و رجليه و وضعوه في مقلاع و القوا به في النار و أبو مسلم بين السماء و الأرض لم يذكر إلا الله و يردد "حسبنا الله و نعم الوكيل"، لكن المعجزة الإلهية تتحقق أمام أعين الناس و هم يقفون على حادثة حرق اصحابي الجليل أبو مسلم الخوراني، فإذا بأبي مسلم قد فكت النار وثاقه، وثيابه لم تحترق، رجله حافيتان يمشي بهما على الجمر ويتبسم.. ثم انطلق إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر رضى الله عنه، فيصل إلى المسجد ويصلي ركعتين فيسمع عمر رضى الله عنه بخبره فينطلق إليه ويقول له: أأنت أبو مسلم؟ فيقول: نعم، فيعتنقه ويبكي ويقول: الحمد لله الذي أراني في أمّة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فُعل بإبراهيم الخليل عليه السلام.
هناك قصص عديدة عن الظلم و الجور و القمع و اللا عدالة
فهذا يقول لمالك بن دينار، أدع الله لي، فيجيبه: كم من مظلوم بالباب يدعو عليك؟
و أخر يسأله الدعاء فيجيبه: كيف أدعو لكم و ألفٌ يدعون عليكم، أيُسْتَجَابُ لواحِدٍ و لا يُسْتَجَابُ لألف؟
و قيل أن خليفة كانت تراوغه ذبابة و كلما هشّها سقطت على وجهه، فتوجه إلى جعفر الصادق رضي الله عنه و كان حاضرا في مجلسه و سأله: لماذا خلق الله الذباب؟، فرد الصحابي جعفر الصادي: ليَذُلَّ به الجبابرة.
فهذه القصص تعبر عن مسؤولية الإنسان في الأرض مهما كانت درجتها (كبيرة أو صغيرة) من الحاكم في القمة إلى رافع القمامة في القاعدة. " كلكم راعٍ و كلكم مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ"، فما نشهده في وقتنا الحاضر من حروب أهلية و ممارسات قمعية من اعتقالات و لتضييق على حرية الفكر و الرأي و التعبير "سيناريو"، يتكرر و يعيدنا إلى ما عاشه من سبقونا من أهل الفكر و الحق، و خير دليل ما حدث للإمام أحمد ابن حنبل في قضية هل القرأن مخلوق أم هو كلام الله..
( متي استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)
قراءة علجية عيش بتصرف
من كتاب " قصّتي مع التّصَوُّف" للدكتور خالد محمد خالد
إعداد و تقديم محمد خالد ثابت عن دار المقطم للنشر و التوزيع القاهرة ط 2004
-----------------------------------------------
عندما نقرأ عن حياة السلف العادلين المعتدلين نقف على خط فلسفتهم و أفكارهم حول وظيفة الحكم و واجبات الحاكم
هي أمثلة و نماذج عن الصحابة الذين أرادوا تنوير "الأمراء / الحكام" و قيادتهم نحو جادة الحق و إقامة العدل
في "الحكم" و "الحاكمية" نماذ ج كثيرة نستلهم منها الدروس و العبر ، من أجل "حكم راشد"
هي أمثلة و نماذج عن الصحابة الذين أرادوا تنوير "الأمراء / الحكام" و قيادتهم نحو جادة الحق و إقامة العدل
في "الحكم" و "الحاكمية" نماذ ج كثيرة نستلهم منها الدروس و العبر ، من أجل "حكم راشد"
فهذا الصحابي أبو مسلم الخولاني أحد الصحابة و هو شبيهُ نبيُّ الله ابراهيم ، عندما قذف في النار ولم يصبه أذىً، بدأت قصته حين دخل على معاوية ليعظه و كان معاوية ذا مُلْكٍ وجاهٍ و قوّة و كان جالس وسط حُرَّاسِهِ و حاشيته ، حيّاه أبا مسلم قائلا: السّلام عليك أيها الأجير، فتراكضت الحاشية في فزع و دهشة ، كيف لإنسان عادي ينادي الأمير معاوية بالأجير؟، و قالوا له هامسين: قل : أيها الأمير، فيعيد أبو مسلم نفس الكرّة.. السّلام عليك أيها الأجير، فيقول معاوية لصحبه دعوه، فإن أبا مسلم يعرف ما يقول، و يواصل أبو مسلم حديثه لمعاوية
جئتُ واعظا و أنت تجلس هنا لتدير شؤون رعيتك ، كلنا أجراء في هذه الأرض و لكن بدرجات، و أنتم تجلسون على كرسي الحكم فأنتم كأجيرٍ يؤتمنُ على ماشية ليحسن رعيها، و يوفر ألبانها، و يُنَمِّي الصّغيرة و يُسْمِنُ العجفاء، فإن هو فعل استحق أجره و زيادة، و إن هو قصّر و لم يفعل ، لم ينل أجرا، و يضيف أبو مسلم الخوراني:
يا معاوية إن عدلت مع أهل الأرض جميعا ثم جرت رجل واحد، مال جورك بعدلك
يا معاوية لا تحسبنّ الخلافة جمع المال و إغداقه، إنما الخلافة العمل بالحق، و القول بالمعدلة و أخذ الناس في ذات الله
يا معاوية، إن الناس لا يبالون بكدر الأنهار ما صفا النبع و طاب، و إن مكان الخليفة من الناس، مكان النبع الذي يرجون صفاءه.
بمثل هذه الروح كان الصحابة يتعاملون مع أولي الحكم و السلطان ، و يعظونهم، يقول أبو مسلم الخوراني: " لا يصلح الناس إلا بإمام، و لا يصلح الإمام إلا بالناس" و الإمام في وقتنا الحاضر هو رئيس الدولة، و وزرائه و ولاته، يتحمل كل واحد مسؤوليته أمام الشعب ليحقق له أسباب الحياة العادلة، الصالحة، الكريمة، و أن يكون الشعب شريكًا في الحكم و أن يكونوا من الجدارة و الاعتصام بالحق و العدل و الخير ( فكما تكونوا يُوَلىَّ عليكم)، فليس عيب أن يعارض مواطن و يوجه النصح للمسؤولين، لأن كلمة الحق عند أهل الله أسلوبا واحدا لا يتغير، خاصة إذا كان الحاكم متواضع، أمينٌ ، يعرف حدود الله، متطلع لإصلاح البشرية ، يؤدي رسالته التي كلفه بها الله بأمانة يحافظ علي المال العام و لا يسرفه هنا و هناك ، غير متغطرس أو جبار مستكبر.
كانت كلمات أبو مسلم الخوراني ، كلمة حق قالها أمام الله، تقول الروايات أن أبو مسلم الخوراني بهذا الموقف صدر أمر بحرقه ، فكبلوا يديه و رجليه و وضعوه في مقلاع و القوا به في النار و أبو مسلم بين السماء و الأرض لم يذكر إلا الله و يردد "حسبنا الله و نعم الوكيل"، لكن المعجزة الإلهية تتحقق أمام أعين الناس و هم يقفون على حادثة حرق اصحابي الجليل أبو مسلم الخوراني، فإذا بأبي مسلم قد فكت النار وثاقه، وثيابه لم تحترق، رجله حافيتان يمشي بهما على الجمر ويتبسم.. ثم انطلق إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر رضى الله عنه، فيصل إلى المسجد ويصلي ركعتين فيسمع عمر رضى الله عنه بخبره فينطلق إليه ويقول له: أأنت أبو مسلم؟ فيقول: نعم، فيعتنقه ويبكي ويقول: الحمد لله الذي أراني في أمّة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فُعل بإبراهيم الخليل عليه السلام.
هناك قصص عديدة عن الظلم و الجور و القمع و اللا عدالة
فهذا يقول لمالك بن دينار، أدع الله لي، فيجيبه: كم من مظلوم بالباب يدعو عليك؟
و أخر يسأله الدعاء فيجيبه: كيف أدعو لكم و ألفٌ يدعون عليكم، أيُسْتَجَابُ لواحِدٍ و لا يُسْتَجَابُ لألف؟
و قيل أن خليفة كانت تراوغه ذبابة و كلما هشّها سقطت على وجهه، فتوجه إلى جعفر الصادق رضي الله عنه و كان حاضرا في مجلسه و سأله: لماذا خلق الله الذباب؟، فرد الصحابي جعفر الصادي: ليَذُلَّ به الجبابرة.
فهذه القصص تعبر عن مسؤولية الإنسان في الأرض مهما كانت درجتها (كبيرة أو صغيرة) من الحاكم في القمة إلى رافع القمامة في القاعدة. " كلكم راعٍ و كلكم مَسْؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ"، فما نشهده في وقتنا الحاضر من حروب أهلية و ممارسات قمعية من اعتقالات و لتضييق على حرية الفكر و الرأي و التعبير "سيناريو"، يتكرر و يعيدنا إلى ما عاشه من سبقونا من أهل الفكر و الحق، و خير دليل ما حدث للإمام أحمد ابن حنبل في قضية هل القرأن مخلوق أم هو كلام الله..
( متي استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)
قراءة علجية عيش بتصرف
من كتاب " قصّتي مع التّصَوُّف" للدكتور خالد محمد خالد
إعداد و تقديم محمد خالد ثابت عن دار المقطم للنشر و التوزيع القاهرة ط 2004